قال الكاشفي : (اين سجدة هفتم است بقول إمام اعظم وبقول إمام شافعي سجدة هشتم واين را در فتوحات سجدة نفور وانكار ميكو يدو ميفر ما يدكه ون مؤمن در تلاوت اين سجده كند ممتاز كردد ازاهل انكار س اين سجده را امتيازنيز توان كفت) وتكبير سجود تلاوة سنة كما في "النهاية" أو ندب كما في "الكافي" أو الثاني ركن كما في "الزاهدي" ولم يوجد أن كليهما ركن وإذا أخر عن وقت القراءة يكون قضاء كما قال أبو يوسف فهو على الفور عنده لكنه ليس على الفور عندنا فجميع العمر وقته سوى المكروه كما في كتب الأصول والفروع والتأخير ليس بمكروه.
وذكر الطحاوي أنه مكروه وهو الأصح كما في "التجنيس" ذكره القهستاني في "شرحه" ثم إن قوله تعالى : ﴿اسجدوا للرحمان﴾ يدل على أن لا سجدة لغير الرحمن ولو كانت لأمرت المرأة بسجدة زوجها.
قال شمس الأئمة السرخسي : السجود لغير الله تعالى على وجه التعظيم كفر وما يفعلونه من تقبيل الأرض بين يدي العلماء فحرام.
وذكر الصدر الشهيد : لا يكفر بهذا السجود لأنه يريد به التحية انتهى لكنه يلزم عليه أن لا يفعل لأنه شريعة منسوخة وهي شريعة يعقوب عليه السلام فإن السجود في ذلك الزمان كان يجري مجرى التحية كالتكرمة بالقيام والمصافحة وتقبيل اليد ونحوها من عادات الناس الناشئة في التعظيم والتوقير ويدل عليه قوله تعالى في حق إخوة يوسف وأبيه ﴿وخروا له سجدا﴾ (يوسف : 100).
وأما الانحناء للسلطان أو لغيره فمكروه لأنه يشبه فعل اليهود كما أن تقبيل يد نفسه بعد المصافحة فعل المجوس.
واختلفوا في سجود الشكر عند تجدد النعم واندفاع النقم فقال أبو حنيفة ومالك يكره فيقتصر على الحمد والشكر باللسان وخالف أبو يوسف ومحمد أبا حنيفة فقالا هي قربة يثاب عليها وقال الشافعي وأحمد يسن وحكمه عندهما كسجود التلاوة لكنه لا يفعل في الصلاة كذا في "فتح الرحمن".
جزء : 6 رقم الصفحة : 234
وذكر الزاهدي في "شرح القدوري" أن السجدات خمس صلواتية وهي فرض وسجدة سهو وسجدة تلاوة وهما واجبتان وسجدة نذر وهي واجبة بأن قال : علي سجدة تلاوة وإن لم يقيدها بالتلاوة لا تجب عند أبي حنيفة خلافا لأبي يوسف وسجدة شكر ذكر الطحاوي عن أبي حنيفة أنه قال : لا أراه شيئا.
قال أبو بكر الرازي : معناه ليس بواجب ولا مسنون بل مباح لا بدعة وعن محمد أنه كرهها قال : ولكنا نستحبها إذا أتاه ما يسره من حصول نعمة أو دفع نقمة.
قال الشافعي : فيكبر مستقبل القبلة ويسجد فيحمد الله تعالى ويشكره ويسبح ثم يكبر فيرفع رأسه أما بغير سبب فليس بقربة ولا مكروه وأما ما يفعل عقيب الصلاة فمكروه لأن الجهال يعتقدونها سنة أو واجبة وكل مباح يؤدي إليه فمكروه انتهى والفتوى على أن سجدة الشكر جائزة بل مستحبة لا واجبة ولا مكروهة كما في "شرح المنية" :
بشكر عشق بنه جبهه دائما برخاك
كه نعمتست نخوردست كن افلاك
اللهم اجعلنا من المتواضعين لك في اللمع والحلك.
جزء : 6 رقم الصفحة : 234
﴿تبارك الذى﴾ أي تكاثر خير الفياض الذي وقد ذكر في أول هذه السورة فارجع.
قال في "برهان القرآن" خص هذا الموضع بذكر تبارك لأن ما بعده من عظائم الأمور حيث ذكر البروج والسيارات والشمس والقمر والليل
236
والنهار ولولاها ما وجد في الأرض حيوان ولا نبات ولا مثلهما ﴿جعل﴾ بقدرته الكاملة ﴿فى السمآء﴾ (درآسمان) ﴿بروجا﴾ هي البروج الاثنا عشر كل برج منزلان وثلث منزل للقمر وهي منازل الكواكب السبعة السيارة وهي ثلاثون درجة للشمس وأسماء البروج الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت فالحمل والعقرب بيتا المريخ والثور والميزان بيتا الزهرة والجوزاء والسنبلة بيتا عطارد والسرطان بيت القمر والأسد بيت الشمس والقوس والحوت بيتا المشتري والجدي والدلو بيتا زحل وهذه البروج مقسومة على الطبائع الأربع فيكون لكل واحدة منها ثلاثة بروج مثلثات الحمل والأسد والقوس مثلثة نارية والثور والسنبلة والجدي مثلثة أرضية والجوزاء والميزان والدلو مثلثة هوائية والسرطان والعقرب والحوت مثلثة مائية وسميت المنازل بالبروج وهي القصور العالية لأنها للكواكب السيارة كالمنازل الرفيعة لسكانها واشتقاقها من التبرج لظهورها.
وقال الحسن ومجاهد وقتادة : البروج هي النجوم الكبار مثال الزهرة وسهيل والمشتري والسماك والعيوق وأشباهها سميت بروجا لاستنارتها وحسنها وضوئها والأبرج الواسع ما بين الحاجبين ثم إن منازل القمر بأساميها ذكرت في أوائل سورة يونس فارجع.
﴿وجعل فيها﴾ أي في البروج لا في السماء لأن البروج أقرب فعود الضمير إليها أولى وإن جاز عوده إلى السماء أيضا ﴿سراجا﴾ (راغى راكه آفتابست).