تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو نبيند جزكه اصطبل وعلف

از شقاوت غافلست واز شرف

اين سوم هست آدمي زاد وبشر

از فرشته نميي ونميي ز خر

نيم خر مائل سفلي بود

نيم ديكر مائل علوي شود

آن دو وقسم آسوده ازجنك وخراب

وين بشر باد ومخالف در عذاب

واين بشرهم زامتحان قسمت شدند

آدمي شكلند وسه امت شدند

يك كروه مستغرق مطلق شدست

همجو عيسى باملك ملحق شدست

نقش آدم ليك معنى جبرئيل

رسته ازخشتم وهوا وقال وقيل

قسم ديكر باخران ملحق شدند

خشم محض وشهوت مطلق شدند

وصف جبريلي درايشان بود رفت

تنك بود آن خانه وآن وصف رفت

نام "كالأنعام" كردآن قوم را

زانكه نسبت كو بيقظه نوم را

روح حيواني ندارد غير نوم

حسهاي منعكس دارند قوم

ماند يك قسمي دكر اندر جهاد

نيم حيوان نيم حي بارشاد

روزوشب درجنك واندر كشمكش

كرده جاليش آخرش با أولش

فعلى العاقل الاحتراز عن الأفعال الحيوانية فإنها سبب لزوال الجاه الصوري والمعنوي.

سئل بعض البرامكة عن سبب زوال دولتهم قال : نوم الغدوات وشرب العشيات.

وقيل لي وأنا مراقب بعد صلاة الفجر : من لم يترك النوم أي من لم يترك الراحة الظاهرة مطلقا ومال كالحيوان إلى الدعة والحضور لم يتخلص من الغفلة فمدار الخلاص هو ترك الراحة والعمل بسبيل مخالفة النفس والطبيعة.

﴿ألم تر إلى ربك﴾ الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم والهمزة للتقرير والرؤية رؤية العين.

والمعنى : ألم تنظر إلى بديع صنعة تعالى فإن المنظور يجب أن يكون مما يصح أن يتعلق به رؤية العين ﴿كيف﴾ منصوبة بقوله : ﴿مد الظل﴾ أصل المد الجزء من المدة للوقت الممتد والظل ما يحصل بالذات كالشمس أو بالغير كالقمر.

قال في "المفردات" : الظل ضد الضح وهو بالكسر الشمس وضوءها كما في "القاموس" وهو أعم من الفيء فإنه يقال : ظل الليل وظل الجنة ويقال لكل موضع لا تصل إليه الشمس ظل ولا يقال الفيء إلا لما زال عنه الشمس يعني أن الشمس تنسخ وتزيله شيئا فشيئا إلى الزوال ثم ينسخ الظل ضوء

219

الشمس ويزيله من وقت الزوال إلى الغروب فالظل الآخذ في التزايد الناسخ لضوء الشمس يسمى فيئا لأنه فاء من جانب المشرق إلى جانب المغرب فهو من الزوال إلى الغروب والظل إلى الزوال.

جزء : 6 رقم الصفحة : 218

والمعنى كيف أنشأ الظل أي ظل كان من جبل أو بناء أو شجر عند ابتداء طلوع الشمس ممتدا وهو بيان لكمال قدرته وحكمته بنسبة جميع الأمور الحادثة إليه بالذات وإسقاط الأسباب العادية عن رتبة السببية والتأثير بالكلية وقصرها على مجردة الدلالة على وجود المسببات.

﴿ولو شآء﴾ ربك سكون ذلك الظل.

﴿لجعله ساكنا﴾ أي ثابتا على حاله من الطول والامتداد ومقيما : وبالفارسية (ثابت وآرام يا فته بريك منوال) يقال : فلان يسكن بلد كذا إذا أقام به واستوطن والجملة اعتراضية بين المعطوفين للتنبيه من أول الأمر على أنه لا مدخل فيما ذكر من المد للأسباب العادية وإنما المؤثر فيه المشيئة والقدرة.

﴿ثم جعلنا الشمس عليه دليلا﴾ عطف على مد داخل في حكمه ولم يقل دالة المراد ضوء الشمس والمعنى جعلناها علامة يستدل بأحوالها المتغيرة على أحواله من غير أن يكون بينهما سببية وتأثير قطعا حسبما نطقت به الشرطية المعترضة والالتفات إلى نون العظمة لما في جعل المذكور العاري عن التأثير مع ما يشاهد بين الشمس والظل من الدوران المطرد المنبىء عن السببية من مزيدة دلالة على عظم القدرة ودقة الحكمة وهو السر في إيراد كلمة التراخي.

﴿ثم قبضناه﴾ عطف على مد داخل في حكمه وثم للتراخي الزماني أي أزلناه بعدما أنشأناه ممتدا ومحوناه بمحض قدرتنا ومشيئتنا عند إيقاع شعاع الشمس موقعه من غير أن يكون له تأثير في ذلك أصلا وإنما عبر عنه بالقبض المنبىء عن جميع المنبسط وطيه لما أنه قد عبر عن إحداثه بالمد الذي هو البسط طولا ﴿إلينا﴾ تنصيص على كون مرجعه إلى الله تعالى كما أن حدوثه عنه عز وجل.

﴿قبضا يسيرا﴾ أي على مهل قليلا حسب ارتفاع دليله أي الشمس.

يعني أنه كلما ازداد ارتفاع الشمس ازداد نقصان الظل في جانب المغرب فلو قبضه الله تعالى دفعة لتعطلت منافع الظل والشمس قبضه يسيرا يسيرا لتبقى منافعهما والمصالح المتعلقة بهما هذا ما ارتضاه المولى أبو السعود في "تفسيره".

جزء : 6 رقم الصفحة : 218

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٦ · الصفحة ١٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٦ · ص ١٥٩