تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وإذا رأوك﴾ أي : أبصروك يا محمد يعني قريشا.

﴿إن يتخذونك إلا هزوا﴾ إن نافية أي ما يتخذونك إلا موضع هزو أي يستهزئون بك قائلين بطريق الاستحقار وألتهكم.

﴿أهاذا الذى بعث الله رسولا﴾ أي : بعث الله إلينا رسولا ليثبت الحجة علينا.

وبالفارسية (ايا اين كس آنست كه اورا برانكيخت خدا وفرستاد يغمبر) يعني لم يقتصروا على ترك الإيمان وإيراد الشبهات الباطلة بل زادوا عليه الاستخفاف والاستهزاء إذا رأوه وهو قول أبي جهل لأبي سفيان وهذا نبي بني عبد مناف.

وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن أهل الحس لا يرون النبوة والرسالة بالحس الظاهر لأنها تدرك بنظر البصيرة بنور الله وهم عميان بهذا البصر فلما سمعوا منه ما لم يهتدوا به من كلام النبوة والرسالة ما اتخذوه إلا هزؤا وقالوا مستهزئين : أهذا الذي بعث الله رسولا وهو بشر مثلنا محتاج إلى الطعام والشراب وفي "المثنوي" :

كارا كان را قياس ازخود مكير

كره ماند درنبشتن شير شير

جمله عالم زين سبب كمراه شد

كم كسى زابدال حق آماه شد

همسري يا انبيا بر داشتند

أوليا را همو خود نداشتند

كفته اينك ما بشر ايشان بشر

ما وايشان بستة خوابيم وخور

اين ندانستند ايشان ازعمي

هست فرق درميان بي منتهي

هردوكون زنبور خوردند ازمحل

ليك شدزين نيش وزان ديكر عسل

هردوكون آهوكيا خوردندو آب

زين يكي سركين شدوزان مشك ناب

هردوني خوردند ازيك آبخور

اين يكي خالي وأن راز شكر

﴿إن كاد﴾ إن مخففة من الثقيلة واللام.

﴿ليضلنا﴾ هي الفارقة بينهما وضمير الشأن محذوف أي إنه كاد أي قارب محمد ليضلنا.

﴿عن ءالهتنا﴾ أي ليصرفنا عن عبادتها صرفا كليا بحيث يبعدنا عنها.

وبالفارسية : (بدرستي نزديك بودكه أو بسخن دلفريب وبسياري جهد در دعوت واظهار دلائل برمد عاي خود كمراه كند وبازدارد مارا از رستش خدايان ما ﴿لولا أن صبرنا عليها﴾ ثبتنا عليها واستمسكنا بعبادتها قال الله تعالى في جوابهم : ﴿وسوف يعلمون﴾ البتة وإن تراخى ﴿حين يرون العذاب﴾ الذي يستوجبه كفرهم أي يرون في الآخرة عيانا ومن العذاب عذاب بدر أيضا ﴿من أضل سبيلا﴾ نسبوه عليه السلام إلى الضلال في ضمن الإضلال فإن أحدا لا يضل غيره إلا إذا كان ضالا في نفسه فردهم الله.

جزء : 6 رقم الصفحة : 216

واعلم أنه لا يهملهم وإن أمهلهم وصف السبيل بالضلال مجازا والمراد سالكوها ومن أضل سبيلا جملة استفهامية معلقة ليعلمون فهي سادة مسد مفعوليه.

﴿أرءيت﴾ (آياديدي) ﴿من اتخذ إلاهه هوااه﴾ كلمة أرأيت تستعمل تارة للإعلام وتارة للسؤال وههنا للتعجيب

216

من جهل من هذا وصفه وإلهه مفعولة ثان قدم على الأول للاعتناء به لأنه الذي يدور عليه أمر التعجب والهوى مصدر هويه إذا أحبه واشتهاه ثم سمي به المهوى المشتهى محمودا كان أو مذموما ثم غلب على غير المحمود فقيل : فلان اتبع هواه إذا أريد ذمه فالهوى ما يميل إليه الطبع وتهواه النفس بمجرد الاشتهاء من غير سند منقول ودليل معقول.

والمعنى أرأيت يا محمد من جعل هواه إلها لنفسه بأن أطاعه وبنى عليه أمر دينه معرضا عن استماع الحجة والبرهان بالكلية كأنه قيل : ألا تعجب ممن جعل هواه بمنزلة الإله في الالتزام طاعته وعدم مخالفته فانظر إليه وتعجب منه وهذا الاستفهام للتقرير والتعجيب (وكفته أند قومي بودند ازعرب كه سنك مي رستيدند هركاهكه ايشانرا سنكي نيكو بجشم آمدي ودل ايشان آن خواستي آثرا سجود بردندي وآنه داشتندي بيفكندندي حارث بن قيس ازايشان بود دركارواتي ميرفتند وآن داشتند ازشتر بيفتاد إواز در قافلة افتادكه سنك معبود ازشتر بيفتاد توقف كنيد تابجوييم ساعتي جستند ونيافتند كوينده ازايشان آواز دادكه) وجدت حجرا أحسن منه فسيروا وفي الحديث : "ما عبد إله أبغض على الله من الهوى" فكل من يعيش على ما يكون له فيه شرب نفساني ولو كان استعمال الشريعة بهذه الطبيعة ومطلبه فيه الحظوظ النفسانية لا الحقوق الربانية فهو عابد هواه كما في "التأويلات النجمية".

قال الكاشفي صاحب تأويلات فرمودهكه هركه بغير خداي يزي دوست دارد وبروبازماند واورا رسته درحقيقت هواي خودرا مي رستد زيرا كه هواي اورا برمجت غير خدا ميدارد سيد حسني رحمه الله در طرب المجالس أورده كه ون آدم صفي عليه السلام باحوا عقد بستند إبليس ودنيا بيكديكر يوستند وهمنانكه ازامتزاج آنان بايكديكر آدمي وجود كرفت ازوصلت اينان باهمه هوا مدد مي يابند رسوم وعادات مردوده ومذاهب واديان مختلفة همه ازتأثيرا وظهور مي يابد :

غباري كه خيزد ميان ره اوست

ه كويم كه هريوسفي راه اوست

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٦ · الصفحة ١٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٦ · ص ١٥٧