تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿أفى قلوبهم مرض﴾ إنكار واستقباح لإعراضهم المذكور وبيان لمنشأه أي أذلك الإعراض لأنهم مرضى القلوب لكفرهم ونفاقهم.

﴿أم﴾ لأنهم ﴿ارتابوا﴾ أي : شكوا في أمر نبوته عليه السلام مع ظهور حقيقتها.

﴿أم﴾ لأنهم ﴿يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله﴾ في الحكومة.

والحيف الجور والظلم الميل في الحكم إلى أحد الجانبين يقال حاف في قضيته أي جار فيما حكم ثم اضرب عن الكل وأبطل منشئيته وحكم بأن المنشأ شيء آخر من شنائعهم حيث قيل : ﴿بل أولئك هم الظالمون﴾ أي : ليس ذلك لشيء مما ذكر أما الأولان فلأنه لو كان لشيء منهما لاعرضوا عنه عليه السلام عند كون الحق لهم ولما اتوا إليه مذعنين لحكمه لتحقق نفاقهم وارتيابهم حينئذ أيضا وأما الثالث فلانتفائه رأسا حيث كانوا لا يخافون الحيف أصلا لمعرفتهم أمانته عليه السلام وثباته على الحق بل لأنهم هم الظالمون يريدون أن يظلموا من له الحق عليهم ويتم لهم جحوده فيأبون المحاكمة إليه عليه السلام لعلهم بأنه يقضى عليهم بالحق فمناط النفي المستفاد من الإضراب في الأولين هو وصف منشئيتهما في الإعراض فقط مع تحققهما في نفسهما وفي الثالث هو الوصف مع عدم تحققه في نفسه وفي الرابع هو الأصل والوصف جميعا.

جزء : 6 رقم الصفحة : 169

﴿إنما كان قول المؤمنين﴾ بالنصب على أنه خبر كان وإن مع ما في حيزها اسمها.

﴿إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم﴾ أي : الرسول ﴿بينهم﴾ وبين خصومهم سواء كانوا منهم أو من غيرهم.

﴿أن يقولوا سمعنا﴾ الدعاء ﴿وأطعنا﴾ بالإجابة والقبول والطاعة موافقة الأمر طوعا وهي تجوزولغيره كما في "فتح الرحمن" (بهره كنى درميان حكمى).

﴿وأوالائك﴾ المنعوتون بما ذكر من النعت الجميل ﴿هم المفلحون﴾ الفائزون بكل مطلب والناجون من كل محذور.

قال في "المفردات" : الفلاح الظفر وإدراك البغية.

﴿ومن﴾ (وهركه) ﴿يطع الله ورسوله﴾ أي : من يطعمها كائنا من كان فيما أمرا به من الأحكام الشرعية اللازمة والمتعدية.

﴿ويخش الله﴾ على ما مضى من ذنوبه أن يكون مأخوذا بها.

﴿ويتقه﴾ فيما بقي من عمره وأصله يتقيه فحذف الياء للجزم فصار يتقه بكسر القاف والهاء ثم سكن القاف تخفيفا على خلاف القياس لأن ما هو على صيغة فعل إنما يسكن عينه إذا كانت كلمة واحدة نحو كتف في كتف ثم أجري ما أشبه ذلك من المنفصل مجرى المتصل فإن تقه في قولنا : يتقه بمنزلة كتف فسكن وسطه كما سكن وسط كتف فأولئك الموصوفون بالطاعة والخشية والاتقاء.

﴿هم الفآاازون﴾ بالنعيم المقيم لا من عداهم.

والفوز الظفر مع حصول السلامة كما في "المفردات"

170

(در كشاف آورده كه ملكى از علما التماس آيتى كردكه بدان عمل كافى باشد ومحتاج بآيات ديكر نباشد علماى عصراو برين آيت اتفاق كردند ه حصول فوز وفلاح جز بفرمان بردارى وخشيت وتقوى ميسر نيست).

جزء : 6 رقم الصفحة : 170

اينك ره اكر مقصد اقصى طلبي

وينك عمل ار رضاى مولى طلبي

فلا بد من الإطاعةولرسوله في أداء الفرائض واجتناب المحارم فقد دعا الله تعال فلا بد من الإجابة.

قال ابن عطاء رحمه الله : الدعوة إلى الله بالحقيقة والدعوة إلى الرسول بالنصيحة فمن لم يجب داعي الله كفر ومن لم يجب داعي الرسول ضل وسبب عدم الإجابة المرض.

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٦ · الصفحة ١٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٦ · ص ١٢٣