تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جزء : 6 رقم الصفحة : 166

سهو وخطاى بنده كرش نيست اعتبار

معنى عفو ورحمت آمر زكار يست

وينزل الله من سماء القلب من قساوة فيها جموده من قهر الحق وخذلانه فيصيب من برد القهر من يشاء من أهل الشقاوة ويصرفه عمن يشاء من أهل السعادة يكاد سنا برق القهر يذهب البصائر يقلب الله ليل معصية من يشاء نهار الطاعة كما قلب في حق آدم عليه السلام ويقلب نهار طاعة من يشاء ليل المعصية كما قلب في حق إبليس إن في ذلك التقليب لعبرة لأرباب البصائر بأن يشاهدوا آثار لطفه وقهره في مرآة التقليب كذا في "التأويلات النجمية".

﴿والله خلق كل دآبة﴾ الدب والدبيب مشي خفيف ويستعمل ذلك في الحيوان وفي الحشرات أكثر كما في "المفردات" والدابة هنا ليست عبارة عن مطلق ما يمشي ويتحرك بل هي اسم للحيوان الذي يدب على الأرض ومسكنه هنالك فيخرج منها الملائكة والجن فإن الملائكة خلقوا من نور والجن من نار.

وقال في "فتح الرحمن" : خلق كل حيوان يشاهد في الدنيا ولا يدخل فيه الملائكة والجن لأنا لا نشاهدهم انتهى.

والمعنى خلق كل حيوان يدب على الأرض.

﴿من مآء﴾ هو جزء مادته أي أحد العناصر الأربعة على أن يكون التنوين للوحدة الجنسية فدخل فيه آدم المخلوق من تراب وعيسى المخلوق من روح أو من ماء مخصوص هو النطفة ، أي ماء الذكر والأنثى على أن يكون التنوين للوحدة النوعية فيكون تنزيلا للغالب منزلة الكل إذ من الحيوان ما يتولد لا عن نطفة (در تبيان از ابن عباس رضي الله عنهما نقل ميكند كه حق سبحانه جوهري آفريد ونظر هيبت برو افكند بكداخت وآب شد بعضى آنرا تغليب نمود باتش وازان

167

جن بيافريد س بعض را تغليب كرد بباد وازان ملائكة فريد س تغليب نمود مقداري را بخاك وازان آدمى وسائر حيوانات خلق كرد واصل آن همه آبست).

قال في "الكواشي" : تنكير ماء مؤذن أن كل دابة مخلوقة من ماء مختص بها وهو النطفة فجميع الحيوان سوى الملائكة والجن مخلوق من نطفة وتعريف الماء في قوله : ﴿وجعلنا من المآء كل شىء حى﴾ (الأنبياء : 30) نظر إلى الجنس الذي خلق منه جميع الحيوان لأن أصل جميع الخلق من الماء.

قالوا : خلق الله ماء فجعل بعضه ريحا فخلق منها الملائكة وجعل بعضه نارا فخلق منها الجن وبعضه طينا فخلق منه آدم انتهى.

وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن كل ذي روح خلق من نور محمد عليه السلام لأن روحه أول شيء تعلقت به القدرة كما قال : "أول ما خلق الله روحي" ولما كان هو درة صدف الموجودات عبر عن روحه بدرة وجوهرة فقال : "لما أراد الله أن يخلق العالم خلق درة" وفي رواية جوهرة "ثم نظر إليها بنظر الهيبة فصارت ماء" الحديث فخلقت الأرواح من ذلك الماء اه.

جزء : 6 رقم الصفحة : 166

فإن قيل : ما الحكمة في خلق كل شيء من الماء قيل لأن الخلق من الماء أعجب لأنه ليس شيء من الأشياء أشد طوعا من الماء لأن الإنسان لو أراد أن يمسكه بيده أو أراد أن يبنى عليه أو يتخذ منه شيئا لا يمكنه والناس يتخذون من سائر الأشياء أنواع الأشياء.

قيل : فالله تعالى أخبر أنه يخلق من الماء ألوانا من الخلق وهو قادر على كل شيء كذا في "تفسير أبي الليث" عليه الرحمة.

﴿فمنهم من يمشى على بطنه﴾ كالحية والحوت ونحوهما وإنما قال : يمشي على وجه المجاز وإن كان حقيقة المشي بالرجل لأنه جمعه مع الذي يمشي على وجه التبع.

يعني أن تسمية حركة الحية مثلا ومرورها مشيا مع كونها زحفا للمشاكلة فإن المشي حقيقة هو قطع المسافة والمرور عليها مع قيد كون ذلك المرور على الأرجل.

﴿ومنهم من يمشى على رجلين﴾ كالإنس والجن والطير كما في "الجلالين" ﴿ومنهم من يمشى على أربع﴾ كالنعم والوحش وعدم التعرض لما يمشي على أكثر من أربع كالعناكب ونحوها من الحشرات لعدم الاعتداد بها كما في "الإرشاد".

وقال في "فتح الرحمن" : لأنها في الصورة كالتي تمشي على أربع وإنما تمشي على أربع منها كما في "الكواشي" وتذكير الضمير في منهم لتغليب العقلاء والتعبير عن الأصناف بمن ليوافق التفصيل الإجمال وهو هم في فمنهم والترتيب حيث قدم الزاحف على الماشي على رجلين وهو على الماشي على أربع لأن المشي بلا آلة أدخل في القدرة من المشي على الرجلين وهو أثبت لها بالنسبة إلى من مشى على أربع.

﴿يخلق الله ما يشآء﴾ مما ذكر ومما لم يذكر بسيطا كان أو مركبا على ما يشاء من الصور والأعضاء والهيئات والحركات والطبائع والقوى والأفاعل مع اتحاد العنصر (صاحب حديقه فرموده

أوست قادر بهره خواهد وخواست

كارها جمله نزد أو يداست

وقال بعضهم :

نقشبند برون كلها أوست

نقش دان درون دلها اوست

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٦ · الصفحة ١٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٦ · ص ١٢١