تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عنهما أن بني إسرائيل كانوا قد تفرقوا قبل مبعث داود وأقبلوا على ملاهي الشيطان وهي العيدان والطنابير والمزامير والصنوج وما أشبهها فبعث الله داود وأعطاه من حسن الصوت ونغمة الألحان حتى كان يتلو التوراة بترجيع وخفض ورفع فأذهل عقول بني إسرائيل وشغلهم عن تلك الملاهي وصاروا يجتمعون إلى داود يستمعون ألحانه وكان إذا سبح تسبح معه الجبال والطير والوحش كما في "قصص الأنبياء" ، قال الشيخ سعدي قدس سره :

جزء : 5 رقم الصفحة : 504

به از روى زيباست آواز خوش

كه اين حظ نفس است وآن قوت روح

وقال :

اشتر بشعر عرب در حالنست وطرب

كرذوق نيست تراك طبع جانورى

وقال :

وعند هبوب الناشرات على الحمى

تميل غصون البان لا الحجر الصلد

وكما أن الأصوات الحسنة والنغمات الموزونة تؤثر في النفوس فتجذبها من الشر إلى الخير بالنسبة إلى المستعد الكامل فكذا الأصوات القبيحة والنغمات الغير الموزونة تؤثر في النفوس فتفعل خلاف ما يفعل خلافها ، وفي "المثنوي" :

يك مؤذن داشت بس آواز بد

درميان كافرستان بانك زد

ند كفتندش مكو بانك نماز

كه شود نك وعداوتها دراز

او ستيزه كرد وبس بى احتراز

كفت دركافرستان بانك نماز

خلق خائف شد زفتنه عامه

خود بيامد كافرى باجامه

شمع وحلوا بانان جامه لطيف

هديه آورد وبيامد ون اليف

رس رسان كين مؤذن كوكجاست

كه صلاى بانك اوراحت فزاست

دخترى درام لطيف وبس سنى

آرزوا مى بود اورا مؤمنى

هي اين سودا نمى رفت از سرش

ندها ميداد ندى كافرش

هي اره مى ندانستم دران

تافرو خواند اين مؤذن آن اذان

كفت دختر يست اين مكروه بانك

كه بكوشم آمد اين دوار دانك

من همه عمر اين نين آواززشت

هي نشنيدم درين ديرو كنشت

خواهرش كفتاكه اين بانك اذان

هست اعلام وشعار مؤمنان

باورش نامد برسيد از دكر

آن دكرهم كفت آرى اى قمر

ون يقين كشتش رخ او زردشد

از مسلمانى دل اوسرد شد

بازرستم من زتشويش وعذاب

دوش خوش خفتم داران بى خوف خواب

راحتم اين بود از آواز

هديه آوردم بشكرآن مردكو

ون بديدش كفت اين هديه ذير

ون مراكشتى مجيرو دستكير

كربمال وملك وثروت فردمى

من دهانت را راززر كردمى

جزء : 5 رقم الصفحة : 504

﴿وعلمناه صنعة لبوس﴾ أي : عمل الدروع ، وبالفارسية : (ساختن زره) والصنع إجادة

507

الفعل فكل صنع فعل وليس كل فعل صنعا والصناعة ككتابة حرفة الصانع وعمل الصنعة واللبوس في الأصل اللباس درعا كان أو غيرها ولبس الثوب استتر به وكانت الدروع قبل داود صفائح أي : قطع حديد عراضا فحلقها وسردها ﴿لكم﴾ أي : لنفعكم متعلق بعلمنا أو بمحذوف هو صفة لبوس.

والمعجزة فيه أن فعل ذلك من غير استعانة بأداة وآلة من نحو الكير والنار والسندان والمطرقة.

وكان لقمان يجلس مع داود ويرى ما يصنع ويهم أن يسأل عنها لأنه لم يرها قبل ذلك فيسكت فلما فرغ داود من الدرع قام وأفرغه على نفسه وقال : نعم الرداء هذا للحرب فقال لقمان عندها إن من الصمت لحكمة.

قالت الحكماء وإن كان الكلام فضة فالصمت من ذهب.

اكر بسيار دانى اندكى كوى

يكى راصد مكو صدرا يكى كوى

﴿لتحصنكم﴾ لتحرزكم أي : اللبوس بتأويل الدرع ودرع حصينة لكونها حصنا للبدن فتجوز به في كل تحرز وهو بدل اشتمال من لكم بإعادة الجار لأن لتحصنكم في تأويل لإحصانكم وبين الإحصان وضمير لكم ملابسة الاشتمال مبين لكيفية الاختصاص والمنفعة المستفادة من لكم ﴿منا بأسكم﴾ البأس هنا الحرب وإن وقع على السوء كله أي : من حرب عدوكم ، وبالفارسية : (ازكارزار شما يعنى از قتل وجراحت دركار زار بماندند تيغ وتيرو نيزه).

وفي الآية دلالة على أن جميع الصنائع بخلق الله وتعليمه وفي الحديث "إن الله خلق كل صانع وصنعه" وفي "المثنوي" :

قابل تعليم وفهمست اين خرد

ليك صاحب وحى تعليمش دهد

جمله حرفتها يقين ازوحى بود

اول اوليك عقل آنرا فزود

جزء : 5 رقم الصفحة : 507

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٥ · الصفحة ٣٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٥ · ص ٣٨٨