تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

روي أن آزر خرج به في يوم عيد لهم فبدأوا ببيت الأصنام فدخلوه فسجدوا لها ووضعوا بينها طعاما وخبزا جاءوا به معهم وقالوا : الآن ترجع بركة الآلهة على طعامنا فذهبوا وبقي إبراهيم فنظر إلى الأصنام فقال مستهزئا بهم مالكم لا تنطقون مالكم لا تأكلون ثم التفت فإذا بفأس معلق فتناوله فكسر الكل ولم يبق إلا "الكبير" وعلق ألفأس في عنقه وأراق تلك الأطعمة ورجع إلى منزله.

قال الإمام فإن قيل إن كان القوم عقلاء فقد علموا بالضرورة أنها لا تسمع ولا تضر ولا تنفع فما الحاجة إلى كسرها غايته أنهم كانوا يعظمونها كما نعظم نحن المصحف والمحراب والكسر لا يقدح فيه وإن لم يكونوا عقلاء لم تحسن المناظرة معهم ولا بعث الرسل إليهم والجواب أنهم كانوا عقلاء عالمين أنها لا تضر ولا تنفع لكنهم ربما اعتقدوا أنها تماثيل الكواكب وطلسمات من عبدها ينتفع بها ومن استخف بها ناله ضرر ثم إن إبراهيم كسرها ولم ينله ضرر فدل على فساد مذهبهم.

وفي الآية إشارة إلى أن الإنسان إذا وكل إلى نفسه وطبعه ينحت من هوى نفسه أصناما كما كان أبو إبراهيم آزر ينحت الأصنام وإذا أدركته العناية الأزلية وأيد بالتأييدات الإلهية يكسر أصنام الهوى ويجعلها جذاذا فضلا عن نحتها كما كان حال إبراهيم كان يكسر من الأصنام ما ينحت أبوه وإذا كان المرء من أهل الخذلان يرى الحق باطلا والباطل حقا كما كان قوم نمرود ، وقال الخجندي :

جزء : 5 رقم الصفحة : 493

بشكن بت غروركه دردين عاشقان

يك بت كه بشكنند به ازصد عبادتست

﴿قالوا﴾ حين رجعوا من عيدهم ورأوا ﴿من فعل هاذا باالهتنآ﴾ (كه كرده است اين

493

عمل باخدايان ما وايشانرا درهم شكسته) والاستفهام للإنكار والتوبيخ ولم يقولوا بهؤلاء مع أنها كانت بين أيديهم مبالغة في التشنيع ﴿إنه لمن الظالمين﴾ بالكسر حيث عرض نفسه للهلاك (يعنى از ظالمانست برنفس خودكه بدين عمل خودرا درورطه هلاك انداخته).

﴿قالوا﴾ أي : بعض منهم مجيبين للسائلين فالآية تدل على أن القائلين جماعة ﴿سمعنا﴾ من الناس ﴿فتى﴾ وهو الطري من الشبان ﴿يذكرهم﴾ بسوء أي : بعيب الأصنام فلعله فعل ذلك بها وأطلق الذكر ولم يقيد لدلالة الحال فإن ذكر من يكره إبراهيم ويبغضه إنما يكون بذم ونظيره قولك سمعت فلانا يذكرك فإن كان الذاكر صديقا فهو ثناء وإن كان عدوا فذم ﴿يقال له إبراهيم﴾ أي : يطلق عليه هذا الاسم.

﴿قالوا﴾ أي : السائلون.

قال ابن الشيخ : بلغ ذلك النمرود الجبار وأشراف قومه فقالوا فيما بينهم ﴿فأتوا به﴾ (س بياريد اورا) ﴿على أعين الناس﴾ حال من ضمير به أي : ظاهرا مكشوفا بمرأى منهم ومنظر بحيث تتمكن صورته في أعينهم تمكن الراكب على المركوب ﴿لعلهم﴾ أي : بعضا منهم ﴿يشهدون﴾ بفعله أو بقوله ذلك لئلا نأخذه بلا بينة.

وفيه إشارة إلى أن بعض الكفار من لا يحكم على أهل الجنايات إلا بمشهد من العدول فكل حاكم يحكم على متهم بالجناية من غير بينة فهو أسوأ حالا منهم ومن قوم نمرود كما في "التأويلات النجمية".

جزء : 5 رقم الصفحة : 493

بشكن بت غروركه دردين عاشقان

يك بت كه بشكنند به ازصد عبادتست

﴿قالوا﴾ حين رجعوا من عيدهم ورأوا ﴿من فعل هاذا باالهتنآ﴾ (كه كرده است اين

493

عمل باخدايان ما وايشانرا درهم شكسته) والاستفهام للإنكار والتوبيخ ولم يقولوا بهؤلاء مع أنها كانت بين أيديهم مبالغة في التشنيع ﴿إنه لمن الظالمين﴾ بالكسر حيث عرض نفسه للهلاك (يعنى از ظالمانست برنفس خودكه بدين عمل خودرا درورطه هلاك انداخته).

﴿قالوا﴾ أي : بعض منهم مجيبين للسائلين فالآية تدل على أن القائلين جماعة ﴿سمعنا﴾ من الناس ﴿فتى﴾ وهو الطري من الشبان ﴿يذكرهم﴾ بسوء أي : بعيب الأصنام فلعله فعل ذلك بها وأطلق الذكر ولم يقيد لدلالة الحال فإن ذكر من يكره إبراهيم ويبغضه إنما يكون بذم ونظيره قولك سمعت فلانا يذكرك فإن كان الذاكر صديقا فهو ثناء وإن كان عدوا فذم ﴿يقال له إبراهيم﴾ أي : يطلق عليه هذا الاسم.

﴿قالوا﴾ أي : السائلون.

قال ابن الشيخ : بلغ ذلك النمرود الجبار وأشراف قومه فقالوا فيما بينهم ﴿فأتوا به﴾ (س بياريد اورا) ﴿على أعين الناس﴾ حال من ضمير به أي : ظاهرا مكشوفا بمرأى منهم ومنظر بحيث تتمكن صورته في أعينهم تمكن الراكب على المركوب ﴿لعلهم﴾ أي : بعضا منهم ﴿يشهدون﴾ بفعله أو بقوله ذلك لئلا نأخذه بلا بينة.

وفيه إشارة إلى أن بعض الكفار من لا يحكم على أهل الجنايات إلا بمشهد من العدول فكل حاكم يحكم على متهم بالجناية من غير بينة فهو أسوأ حالا منهم ومن قوم نمرود كما في "التأويلات النجمية".

جزء : 5 رقم الصفحة : 493

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٥ · الصفحة ٣٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٥ · ص ٣٧٨