وفي "التأويلات النجمية" على ما يقول أهل الاعتراض والإنكار لأنك محتاج في التربية إلى ذلك لتبلغ إلى مقام الصبر انتهى.
قال بعضهم : هذا منسوخ بآية السيف.
وفي "الكبير" هذا غير لازم لجواز أن يقاتل ويصبر على ما يسمع منهم من الأذى.
قال الراغب : الصبر حبس النفس على ما يقتضيه العقل والشرع أو عما يقتضيان حبسها عنه فالصبر لفظ عام وربما خولف بين أسمائه بحسب اختلاف مواقعه فإن كان حبس النفس لمعصية يسمى صبرا لا غير ويضاده الجزع وإن كان في محاربة سمي شجاعة ويضاده الجبن وإن كان في نائبة سمي رحب الصدر ويضاده الضجر وإن كان في إمساك الكلام سمي كتمانا ويضاده البذل وقد سمي الله تعالى كل ذلك صبرا ونبه عليه بقوله : ﴿والصابرين فى البأسآء والضرآء﴾ (البقرة : 7 ، 1) وقال تعالى : ﴿والصابرين على مآ أصابهم﴾ (الحج : 35) ﴿والصابرين والصابرات﴾ (الأحزاب : 35) ويسمى الصوم صبرا لكونه كالنوع له ﴿وسبح﴾ ملتبسا ﴿بحمد ربك﴾ أي : صل حامدا لربك على هدايته وتوفيقه بطريق إطلاق اسم الجزء على الكل لأن التسبيح وذكر الله تعالى يفيد السلوة والراحة وينسى جميع ما أصاب من الغموم والأحزان ﴿ألا بذكر الله تطماان القلوب﴾ (الرعد : 28) ﴿قبل طلوع الشمس﴾ المراد صلاة الفجر وفي الخبر "إن الذكر والتسبيح إلى طلوع الشمس أفضل من إعتاق ثمانين رقبة من ولد إسماعيل" خص إسماعيل بالذكر لشرفه وكونه أبا العرب ﴿وقبل غروبها﴾ يعني صلاتي الظهر والعصر لأنهما قبل غروبها بعد زوالها ﴿ومن ءانآىا اليل﴾ أي : بعض ساعاته جمع أنى بالكسر والقصر كمعى وأمعاء واناء بالفتح والمد ﴿فسبح﴾
جزء : 5 رقم الصفحة : 442
فصل والمراد المغرب والعشاء وتقديم الوقت فيهما
444
لاختصاصهما بمزيد الفضل فإن القلب فيهما أجمع والنفس إلى الاستراحة أميل فتكون العبادة فيهما أشق ﴿وأطراف النهار﴾ أمر بالتطوع أجزاء النهار.
وفي "العيون" هو بالنصب عطف على ما قبله من الظروف أي : سبح فيها وهي صلاة المغرب وصلاة الفجر على التكرار لإرادة الاختصاص كما في قوله تعالى : ﴿حافظوا على الصلوات والصلواة الوسطى﴾ (البقرة : 238) صلاة العصر عند بعض المفسرين.
وفي "الجلالين" قبل غروبها صلاة العصر وأطراف النهار صلاة الظهر في طرف النصف الثاني ويسمى الواحد باسم الجمع.
وقال الطبري قبل غروبها وهي العصر ومن آناء الليل هي العشاء الآخرة وأطراف النهار الظهر والمغرب لأن الظهر في آخر الطرف الأول من النهار وفي أول الطرف الثاني فكأنها بين طرفين والمغرب في آخر الطرف الثاني فكانت أطرافا انتهى.
وبهذا احتج الشيخ أبو القاسم الفزاري في "الأسئلة المقحمة" : وقد مضى ما يناسب هذه الآية في أواخر سورة هود وسيأتي في سورة ق أيضا ﴿لعلك ترضى﴾ متعلق بسبح أي : سبح في هذه الأوقات رجاء أن تنال عنده تعالى ما ترضى به نفسك ويسر به قلبك.
وقال الكاشفي : (خوشنودى در اصح اقوال بكرامتى ماشدكه خداى تعالى اورا عطا دهد وآن شفاعت امتست ونكته ﴿ولسوف يعطيك ربك فترضى﴾ تقويت اين قول ميكند) :
امت همه جسمند وتويى جان همه
ايشان همه آن تو وتو آن همه
خوشنودى توجست خدادر محشر
خوشنود نه مكر بغفران همه
جزء : 5 رقم الصفحة : 442