بى رنج كسى ون نبردره بسر كنج
آن به كه بكوشم بتمنا ننشيتم
نسأل الله تعالى أن يوفقنا لطريق مرضاته ويوصلنا إلى جناب حضرته.
جزء : 5 رقم الصفحة : 408
يا بنى إسراءيل} أي : قلنا لهم بعد إغراق فرعون وقومه وإنجائهم منهم ﴿قد أنجيناكم من عدوكم﴾ فرعون وقومه حيث كانوا يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم ويستخدمونكم في الأعمال الشاقة والعدو يجيىء في معنى الوحدة والجماعة ﴿وواعدناكم جانب الطور الايمن﴾ بالنصب على أنه صفة للمضاف أي : واعدناكم بوساطة نبيكم إتيان جانبه الأيمن نظرا إلى السالك من مصر إلى الشام وإلا فليس للجبل يمين ولا يسار أي : إتيان موسى للمناجاة وإنزال التوراة عليه ونسبة المواعدة إليهم مع كونها لموسى نظرا إلى ملابستها إياهم وسراية منفعتها إليهم ﴿ونزلنا عليكم المن﴾ هو شيء كالطل فيه حلاوة يسقط على الشجر يقال له الترنجبين معرب "كرنكبين" ﴿والسلوى﴾ طائر يقال له السماني كان ينزل عليهم المن وهم في التيه مثل الثلج من الفجر إلى الطلوع لكل إنسان صاع ويبعث عليهم الجنوب السماني فيذبح الرجل ما يكفيه والتيه المفازة التي يتاه فيها وذلك حين أمروا بأن يدخلوا مدينة الجبارين فأبوا ذلك فعاقبهم الله بأن يتيهوا في الأرض أربعين سنة كما مر في سورة المائدة ومثل ذلك كمثل الوالد المشفق يضرب ولده العاصي ليتأدب وهو لا يقطع عنه إحسانه فقد ابتلوا بالتية ورزقوا بما لا تعب فيه.
اى كريمى كه از خزانه غيب
كبر وترسا وظيفه خوردارى
410
دوستانرا كجا كنى محروم
توكه بادشمنان نظر دارى
﴿كلوا﴾ أي : وقلنا لكم كلوا ﴿من طيبات ما رزقناكم﴾ أي : من لذائذه أو حلالاته.
قال الراغب : أصل الطيب ما تستلذه الحواس والنفس والطعام الطيب في الشرع ما كان متناولا من حيث ما يجوز وبقدر ما يجوز ومن المكان الذي يجوز فإنه متى كان كذلك كان طيبا عاجلا وآجلا لا يستوخم وإلا فإنه وإن كان طيبا عاجلا لم يطب آجلا ﴿ولا تطغوا فيه﴾ الطغيان تجاوز الحد في العصيان أي : ولا تتجاوزا الحد فيما رزقناكم بالإخلال بشكره وبالسرف والبطر والمنع من المستحق والادخار منه لأكثر من يوم وليلة ﴿فيحل عليكم غضبى﴾ جواب للنهي أي : فيلزمكم عقوبتي وتجب لكم من حل الدين يحل بالكسر إذا وجب أداؤه وأما يحل بالضم فهو بمعنى الحلول أي : النزول والغضب ثوران دم القلب عند إرادة الانتقام وإذا وصف الله تعالى به فالمراد الانتقام دون غيره ، وفي "المثنوي" :
جزء : 5 رقم الصفحة : 410
شكر منعم واجب امد درخرد
ورنه بكشايد درخشم ابد
﴿ومن يحلل عليه غضبى فقد هوى﴾ أي : تردى وهلك وأصله أن يسقط من جبل فيهلك ومن بلاغات الزمخشري من أرسل نفسه مع الهوى فقد هوى في أبعد الهوى.