وفي الحديث : "أكثروا من الاخوان فإن ربكم حي كريم يستحيى أن يعذب عبده بين اخوانه يوم القيامة" وعنه عليه السلام : "من نظر إلى أخيه نظر مودة ولم يكن في قلبه إحن لم يطرف حتى يغفر الله له ما تقدم من ذنبه" يقال طرف بصره إذا أطبق أحد جفنيه على الآخر.
قال عمر رضي الله عنه ثلاث يثبتن الود في صدر أخيك أن تبدأه بالسلام وأن توسع له في المجلس وأن تدعوه بأحب أسمائه إليه.
وقال سقراط اثن على ذي المودة خيرا عند من لقيت فإن رأس المودة حسن الثناء كما أن رأس العداوة سوء الذكر.
ومن بلاغات الزمخشري محك المودة الإخاء حال الشدة دون حال الرخاء.
وقال أبوعلي الدقاق قدس سره لما سعى غلام الخليل بالصوفية إلى الخليفة أمر بضرب أعناقهم فأما الجنيد فإنه تستر بالفقه وكان يفتى على مذهب أبي ثور وأما الشحام والرقام والنورى وجماعة فقبض عليهم فبسط النطع لضرب أعناقهم فتقدم النوري قال السياف تدري لماذا تبادر فقال : نعم فقال : وما يعجلك فقال : أوثر أصحابي بحياة ساعة فتحير السياف فانتهى الخبر إلى الخليفة فردهم إلى القاضي ليتعرف حالهم فألقى القاضي على أبي الحسن النوري مسائل فقهية فأجاب عن الكل ثم أخذ يقول وبعد فإنعبادا إذا قاموا قاموا بالله وإذا نطقوا نطقوا بالله وسرد ألفاظا أبكى القاضي فأرسل القاضي إلى
359
الخليفة وقال إن كان هؤلاء زنادقة فما على وجه الأرض مسلم فانظر واعتبر من معاملة النوري مع إخوانه فإنه آثرهم حال الشدة على نفسه بخلوص جنانه :
جزء : 5 رقم الصفحة : 359
حديث عشق ازان بطال منيوش
كه درسختى كند يارى فراموش
﴿فإنما يسرناه﴾ أي : سهلنا القرآن.
وبالفارسية (س جزاين نيست كه آسان كردانيده قرآنرا) ﴿بلسانك﴾ بأن أنزلناه على لفتك والباء بمعنى على والفاء لتعليل أمر ينساق إليه النظم الكريم كأنه قيل بعد إيحاء السورة الكريمة بلغ هذا المنزل وبشر به وأنذر فإنما يسرناه بلسانك العربي المبين ﴿لتبشر به﴾ (تامده دهى بدو) ﴿المتقين﴾ أي : الصائرين إلى التقوى بامتثال ما فيه من الأمر والنهي ﴿وتنذر به﴾ يقال انذره بالأمر إنذارا أعلمه وحذره وخوفه في إبلاغه كما في "القاموس" ﴿قوما لدا﴾ لا يؤمنون به لجاجا وعنادا.
واللد جمع الألد وهو الشديد الخصومة اللجوج المعاند.
قال في "القاموس" الألد الخصم الشحيح الذي لا يزيغ إلى الحق وفي الحديث "أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم".
وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن حقيقة القرآن التي هي صفة الله تعالى القديمة القائمة بذاته لا تسعها ظروف الحروف المحدثة المعدودة المتشابهة لأنها قديمة غير معدودة ولا متناهية وإنما يسر الله درايته بقلب النبي عليه السلام وقراءته باللسان العربي المبين ليبشر به المتقين لأنهم أهل البشارة وهم أصناف ثلاثة فصنف منهم يتقون الشرك بالتوحيد وصنف يتقون المعاصي بالطاعة وصنف يتقون عما سوى الله تعالى بالله وينذر ه قوما لدا شدادا في الخصومة لأنهم أهل الإنذار وهم ثلاث فرق ففرقة منهم الكفار الذين يقاتلون على الباطل وفرقة منهم أهل الكتاب الذين يخاصمون على أديانهم المنسوخة وفرقة منهم أهل الأهواء والبدع والفلاسفة الذين يجادلون أهل الحق بالباطل.
﴿وكم أهلكنا قبلهم من قرن﴾ سبق معنى القرن أي : قرونا كثيرة أهلكنا قبل هؤلاء المعاندين بعد أن أنذرهم أنبياؤهم بآيات الله وحذروهم عذابه وتدميره ﴿هل تحس منهم من أحد﴾ .
قال في "تهذيب المصادر" : الإحساس (دانستن وديدن) قال الله تعالى : ﴿هل تحس منهم من أحد﴾ الخ أي : هل تشعر بأحد منهم وترى أي : لا والفارسية (هي مى بايد ومى بينى ازان هلاك شد كان يكى را) ﴿أو تسمع لهم﴾ (يامى شنوى مرا يشانرا) ﴿ركزا﴾ أي : صوتا خفيا وأصل الركز هو الخفاء ومنه ركز الرمح إذا غيب طرفه في الأرض والركاز المال المدفون المخفي والمعنى أهلكناهم بالكلية وأستأصلناهم بحيث لا يرى منهم أحد ولا يسمع منهم صوت خفي.
وبالفارسية يعني : (ون عذاب ما بديشان فرود آمد مستأصل شدند نه ازايشان شخصى باقى ماندكه كسى بيند ونه آواز برجاى كه كسى بشنود بلكه مؤكل قهر الهي باهيكس درنساخت وهمه را بدست فنا دردام خمول ونسيان انداخت) :
جزء : 5 رقم الصفحة : 359
كأن لم يخلقوا ولم يكونوا
كواثر از سروران تاج بخش
كونشان از خسروان تاجدار
سوخت ديهيم شهان كامجوى
خاك شد تحت ملوك كامكار
وفي الآية وعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم عليه في ضمن وعيد الكفرة بالإهلاك وحث له على الإنذار قال الشيخ سعدي قدس سره :
360
بكوى آنه دانى سخن سودمند
وكر هيكس را نيايد سند
كه فردا شيمان بر آرد خروش
كه آوخ را حق نكردم بكوش
بكمراء كفتن نكو ميروى
كناه بزركست وجور قوى
مكو شهد شيرين شكر فايقست
كسى راكه سقمونيا لايقست
ه خوش كفت يكروز دار وفروش
شفا بايدت داروى تلخ نوش
وفي "المثنوي" :
هركسى كو ازصف دين سركشست
ميرود سوى صفي كان واست
تو زكفتار تعالوا كم مكن
كيميائى س شكر فست اين سخن
كرمسى كردد زكفتارت نفير
كيميارا هي ازوى وامكير
اين زمان كريست نفس ساحرش
كفت نو سودش كند دد آخرش
قل تعالوا قل تعالوا اى غلام
هين كه ان الله يدعو بالسلام
نسأل الله تعالى أن يوفقنا لإجابة الدعوة إنه قريب مجيب.
جزء : 5 رقم الصفحة : 359