(القصة سه روز بدين منوال كذشت س بحال خود آمد ويحيى عليه السلام بعد از مضى مدت حمل متولد شد ودر كوذكى لاس وشيده با حبار عبادت بطريق رياضت موافقت مى نمود تا وقتى كه وحى بدو فرود آمد وازحق سبحانه وتعالى خطاب رسيدكه يا يحيى) ﴿خذ الكتاب﴾ أي : التوراة ﴿بقوة﴾ بجد واستظهار بالتوفيق والتأييد.
قال في "الجلالين" أي : أعطيتكها وقويتك على حفظها والعمل بما فيها.
قال المولى الجامي في "شرح الفصوص" : لولا إمداد الحق زكريا وزوجته بقوة غيبية ربانية خارجة عن الأسباب المعتادة ما صلحت زوجته ولا تيسر لها الحمل ثم إنه كما سرت تلك القوة من الحق في زكريا وزوجته تعدت منهما إلى يحيى ولذلك قال له الحق يا يحيى خذ الكتاب بقوة} .
قال في "الأسئلة المقحمة" : أي : دليل فيها على المعتزلة؟ الجواب أنه دليل على أن الاسم والمسمى واحد لأنه تعالى قال : ﴿اسمه يحيى﴾ ثم نادى الشخص فقال : يا يحيى} ﴿وءاتيناه الحكم﴾ حال كونه ﴿صبيا﴾ .
قال ابن عباس : الحكم النبوة استنبأه الله تعالى وهو ابن ثلاث سنين أو سبع وإنما سميت النبوة حكما لأن الله تعالى أحكم عقله في صباه وأوحى إليه.
وقيل : الحكم الحكمة وفهم التوراة والفقه في الدين فهو بمعنى المنع ومنه الحاكم لأنه يمنع الظالم من الظلم والحكمة ما يمنع الشخص من السفه.
روي أنه دعاه الصبيان إلى اللعب فقال : ما للعب خلقنا.
قال الكاشفي : (درين سخن ندى عظيم است بيخبران بازيه كاه غفلت راكه عمر عزيز ببازى ميكذرانند وبدام فريب ﴿إنما الحيواة الدنيا لعب ولهو﴾ (محمد : 36) مقيد شده اند) :
عمر ببازيجه بسر ميبرى
جزء : 5 رقم الصفحة : 318
اى باندازه بدر ميبرى
به كه زبازىء جهان اكشى
طفل نه ند ببازى خوشى
يقول الفقير : مثل يحيى عليه السلام في هذه الأمة المرحومة الشيخ العارف المحقق سهل بن عبد الله التستري قدس سره فإنه تم له أمر السلوك من ثلاث سنين إلى سبع سنين كما سمعت من شيخي وسندي روح الله روحه يعني وقع له الانكشاف والإلهام وظهر له الحال التام وهو ابن ثلاث سنين فكان ما كان إلى سبع فسبحان القادر وهذا من لطافة الحجاب وأما من كان كثيف الحجاب فيحتاج في إزالته إلى مجاهدات شاقة في مدة طويلة.
واعلم أن روح الكامل سريع التعلق ببدنه يعني أن مادة النطفة تصل سريعا إلى الأبوين فيحصل العلوق والولادة على أحسن وصف وفي أعدل زمان فيجيىء الولد غالبا عليه أحكام الوجوب اللهم أعنا على إزالة الحجب الظلمانية والنورانية واجعلنا مكاشفين للأنوار الربانية.
﴿وحنانا من لدنا﴾ عطف على الحكم وتنوينه للتفخيم وهو التحنن والاشتياق يقال حن أي : ارتاح واشتاق ثم استعمل في العطف والرأفة أي : وآتيناه رحمة عظيمة عليه كائنة من جنابنا أو رحمة في قلبه وشفقة على أبويه وغيرهما ﴿وزكواة﴾ أي : طهارة من الذنوب.
قال الإمام : لم تدعه شفقته إلى الإخلال بواجب لأن الرأفة ربما أورثت ترك الواجب ألا ترى إلى قوله تعالى : ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة فى دين الله﴾ (النور : 2) فالمعنى جمعنا له التعطف عليهم مع الطهارة عن الإخلال بالواجبات انتهى.
أو صدقة أي : تصدق الله به على أبويه أو وفقناه للتصدق على الناس ﴿وكان تقيا﴾ مطيعا متجنبا عن المعاصي لم يعمل خطيئة ولم يهم بها قط.
﴿وبرا بوالديه﴾ عطف على تقيا أي : بارا بهما لطيفا بهما محسنا إليهما
319
﴿ولم يكن جبارا عصيا﴾ متكبرا عاقا لهما أو عاصيا لربه.
قال في "بحر العلوم" الجبار المتكبر وقيل هو الذي يضرب ويقتل على الغضب لا ينظر في العواقب وقيل هو المتعظم الذي لا يتواضع لأمر الله.
﴿وسلام﴾ سلامة من الله تعالى وأمان ﴿عليه﴾ على يحيى أصله وسلمنا عليه في هذه الأحوال وهي أوحش المواطن لكن نقل إلى الجملة الإسمية للدلالة على ثبات السلام واستقراره فإن وحشتها لا تكاد تزول إلا بثبات السلام فيها ودوامه ﴿يوم ولد﴾ من رحم أمه من طعن الشيطان كما يطعن سائر بني آدم ﴿ويوم يموت﴾ بالموت الطبيعي من هول الموت وما بعده من عذاب القبر ﴿ويوم يبعث﴾ حال كونه ﴿حيا﴾ من هول القيامة وعذاب النار.
وفيه إشارة إلى الولادة من أم الطبيعة والموت بالفناء عن مقتضيات الطبيعة في الله والبعث بالبقاء بعد الفناء.
وقال ابن أبي عيينة أوحش ما يكون الإنسان في هذه الأحوال يوم ولد فيخرج مما كان ويوم يموت فيرى قوما لم يكن عاينهم ويوم يبعث فيرى نفسه في محشر لم ير مثله فخص يحيى بالسلام في هذه المواطن.
جزء : 5 رقم الصفحة : 318