ه سودا كره كه داري هميشه آينه نار
بيا بصيقل توحيد زآينه يزدا
جزء : 5 رقم الصفحة : 238
غبار شرك كه نا ك كردد از زنكار
قال أهل التحقيق إن كلمة التوحيد لا إله إلا الله إذا قالها الكافر تنفي عنه ظلمة الكفر وتثبت في قلبه نور التوحيد وإذا قالها المؤمن تنفي عنه ظلمة النفس وتثبت في قلبه نور الوحدانية وإن قالها في كل يوم ألف مرة فكل مرة تنفي عنه شيء لم تنفعه في المرة الأولى فإن مقام العلم بالله لا ينتهى إلى الأبد وفي الحديث : "جلوسك ساعة عند حلقة يذكرون الله خير من عبادة ألف سنة" كما في مجالس حضرة الهدايي قدس سره والذكر يوصل إلى حضور المذكور وشهوده في مقام النور قال جلال الدين الرومي قدس سره :
آدمي ديدست وباقي وستست
ديدآن ديديكه ديدى دوستست
اللهم اجعلنا من أهل النظر إلى نور جمالك ومن المشرفين بشرف وصالك.
﴿وقل﴾ لأولئك الغافلين المتبعين هواهم ﴿الحق﴾ ما يكون ﴿من ربكم﴾ من جهة الله لا ما يقتضيه الهوى فإنه باطل أو هذا الذي أوحي إلي هو الحق كائنا من ربكم فقد جاء الحق وانزاحت
240
العلل فلم يبق إلا اختياركم لأنفسكم ما شئتم مما فيه النجاة والهلاك.
وفي "التأويلات النجمية" : ﴿وقل الحق من ربكم﴾ في التبشير والإنذار وبيان السلوك لمسالك أرباب السعادة والاحتراز عن مهالك أصحاب الشقاوة ﴿فمن شآء فليؤمن﴾ من نفوس أهل السعادة ﴿ومن شآء فليكفر﴾ من قلوب أهل الشقاوة.
قال في "الإرشاد" : ﴿فمن شآء فليؤمن﴾ كسائر المؤمنين ولا يتعلل بما لا يكاد يصلح لللتعليل ﴿ومن شآء فليكفر﴾ لا أبالي بإيمان من آمن وكفر من كفر فلا أطرد المؤمنين المخلصين لهواكم لرجاء إيمانكم بعدما تبين الحق ووضح الأمر وهو تهديد ووعيد لا تخيير أراد أن الله تعالى لا ينفعه إيمانكم ولا يضره كفركم فإن شئتم فآمنوا وإن شئتم فاكفروا فإن كفرتم فاعلموا أن الله يعذبكم وإن آمنتم فاعلموا أنه يثيبكم كما في "الأسئلة المقحمة"قال تعالى : ﴿إن تكفروا فإن الله غنى عنكم﴾ أي : عن إيمانكم ﴿ولا يرضى لعباده الكفر﴾ وإن تعلق به إرادته من بعضهم ولكن لا يرضى رحمة عليهم لاستضرارهم به ﴿وإن تشكروا﴾ الله فتؤمنوا ﴿يرضه لكم﴾ أي : الشكر.
جزء : 5 رقم الصفحة : 238
قال في "بحر العلوم" : فمن شاء الإيمان فليصرف قدرته وإرادته إلى كسب الإيمان وهو أن يصدق بقلبه بجميع ما جاء من عند الله ومن شاء عدمه فليختره فإني لا أبالي بكليهما.
وفيه دلالة بينة على أن للعبد في إيمانه وكفره مشيئة واختيارا فهما فعلان يتحققان بخلق الله وفعل العبد معا وكذا سائر أفعاله الاختيارية كالصلاة والصوم مثلا فإن كل واحد منهما لا يحصل إلا بمجموع إيجاد الله وكسب العبد وهو الحق الواسط بين الجبر والقدرة ولولا ذلك لما ترتب استحقاق العباد على ذلك بقوله : ﴿إنآ أعتدنا﴾ هيأنا ﴿للظالمين﴾ أي : لكل ظالم على نفسه بإرادة الكفر واختياره على الإيمان ﴿نارا﴾ عظيمة عجيبة ﴿أحاط بهم﴾ يحيط بهم وإيثار صيغة الماضي للدلالة على التحقق ﴿سرادقها﴾ أي : فسطاطها وهو الخيمة شبه به ما يحيط بهم من النار.
وفي "بحر العلوم" السرادق ما يدار حول الخيمة من شقق بلا سقف.
وعن أبي سعيد قال عليه السلام : "سرادق النار أربعة جدر كثف كل جدار مسيرة أربعين سنة" ﴿وإن يستغيثوا﴾ (واكرفرياد خواهى كنند ازتشنكى) ﴿يغاثوا﴾ (فرياد رس شوند) ﴿بمآء كالمهل﴾ كالحديد المذاب وقيل غير ذلك والتفصيل في "القاموس" وعلى أسلوب قوله يعني في التهكم فاعتبوا بالصيلم أي : يجعل المهل لهم مكان الماء الذي طلبوه كما أن الشاعر جعل الصيلم لهم أي : الداهية مكان العتاب الذي يجري بين الأحبة ﴿يشوى﴾ (بريان كند وبسوزد) ﴿الوجوه﴾ إذا قدم ليشرب من فرط حرارته وعن النبي عليه السلام "هو كعكر الزيت" أي : درديه في الغلظة والسواد فإذا قرب إليه سقطت فروة وجهه ﴿بئس الشراب﴾ ذلك الماء الموصوف لأن المقصود تسكين الحرارة وهذا يبلغ في الإحراق مبلغا عظيما ﴿وسآءت﴾ النار ﴿مرتفقا﴾ تمييز أي : متكأ ومنزلا وأصل الارتفاق نصب المرفق تحت الخد وأنى ذلك في النار وإنما هو لمقابلة قوله : ﴿وحسنت مرتفقا﴾ .
وقال سعدي المفتي الاتكاء على المرفق كما يكون للاستراحة يكون للتحير والتحزن وانتفاء الأول هنا مسلم دون الثاني فلا تثبت المشاكلة انتهى.
يقول الفقير المتكأ يعني (تكيه كله) بالفارسية والاعتماد لا يراد حقيقته وإنما يراد المنزل فيجرد عن الاستراحة لكونه جهنم
241