عليه فلما تكرر منه ذلك حفروا الموضع فوجدوا القتيل ثم أخذوا الرجل فأقر فقتل به قال المولى الجامي في "ذم أبناء الزمان" :
در لباس دوستى سازند كار دشمنى
حسب الإمكان واجبست ازكيدايشان اجتناب
شكل ايشان شكل انسان فعل شان فعل سباع
هم ذئاب في ثياب أو ثياب في ذئاب
وعن الحسن البصري رحمه الله قال في الكلب عشر خصال ينبغي لكل مؤمن أن تكون فيه :
الأولى : أن يكون جائعا فإنه من دأب الصالحين.
والثانية : أن لا يكون له مكان معروف وذلك من علامات المتوكلين.
والثالثة : أن لا ينام من الليل إلا قليلا وذلك من علامات المحبين.
جزء : 5 رقم الصفحة : 224
والرابعة : إذا مات لا يكون له ميراث وذلك من صفات المتزهدين.
والخامسة : أنه لا يترك صاحبه وإن ضربه وجفاه وذلك من علامات المريدين الصادقين.
والسادسة : أنه يرضى من الأرض بأدنى الأماكن وذلك من علامات المتواضعين.
والسابعة : إذا تغلب على مكانه تركه وانصرف إلى غيره وهذه من علامات الراضين.
والثامنة : إذا ضرب وطرد وجفى عليه وطرح له كسرة أجاب ولم يحقد على ما مضى وذلك من علامات الخاشعين.
والتاسعة : إذا حضر الأكل جلس بعيدا ينظر وهذه من خصال المساكين.
والعاشرة : أنه إذا رحل من مكان لا يلتفت إليه وهذه من علامات المحزونين كذا في "روض الرياحين" للإمام اليافعي رحمه الله ﴿لو اطلعت عليهم﴾ أي : لو عاينتهم وشاهدتهم وأصل الاطلاع الإشراف على الشيء بالمعاينة والمشاهدة ﴿لوليت منهم﴾ أي : هربت ﴿فرارا﴾ نصب على المصدرية من معنى ما قبله إذ التولية والفرار من واحد أي : وليت تولية أو فررت فرارا ﴿ولملئت﴾ (وهر آينه ركرده شوى) ﴿منهم رعبا﴾ خوفا يملأ الصدر ويرعبه وهو إما مفعول ثان أو تمييز وذلك لما ألبسهم الله من الهيبة والهيئة كانت أعينهم مفتحة كالمستيقظ الذي يريد أن يتكلم.
قال الكاشفي : (مراد آنست كه كسى را طاقت ديدن ايشان نيست بجهت آنكه شمهاى ايشان كشاده است ومويها وناخونهاى ايشان دراز شده وايشان درمكان مظلم وموحش اند) وعن معاوية رضي الله عنه أنه غزا الروم فمر بالكهف فقال : لو كشف لنا عن هؤلاء فنظرنا إليهم فقال له ابن عباس رضي الله عنهما : ليس لك ذلك وقد منع الله من هو خير منك فقال : ﴿لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا﴾ فقال معاوية : لا أنتهي حتى أعلم علمهم فبعث ناسا وقال لهم : اذهبوا فانظروا ففعلوا فلما دخلوا الكهف جاءت ريح فأحرقتهم وقيل : فأخرجتهم.
فإن قيل : من أين يفهم المنع من الآية؟ قلنا : من حيث دلالتها على أنهم لما ألبسهم الله تعالى من الهيبة لا يستطيع أحد أن ينظر إليهم نظر الاستقصاء وهذا الذي طلبه معاوية ولم يسمع لأنه ظن أن هذا المعنى وهو امتناع الاطلاع عليهم مختص بذلك الزمان الذي قبل بعثهم والإعثار عليهم وبناء المسجد فوقهم.
وأما ابن عباس رضي الله عنه فقد علم أن ذلك عام في جميع الأزمان كذا في "حواشي" سعدي المفتي.
يقول الفقير : لا شك أن عبارة الخطاب في لو اطلعت وما يليه لحضرة الرسالة وإشارته لكل من يصلح له من أمته فمعاوية داخل تحت إشارة هذا الخطاب فيكون التفتيش عنهم إذا ضائعا لا طائل تحته وذلك لأن مطالعة ما خرج عن حد أشكاله من الأمور العجيبة الخارقة لا تتيسر لكل نظر
227
ألا ترى أنه عليه السلام مع غلبة الملكية عليه لما رأى جبرائيل على صورته العجيبة وقد سد بأجنحته ما بين المشرق والمغرب خر مغشيا عليه مع أن في النظر إليهم ابتذالا لهم بالنسبة إلى من ليس من أهله وقد جرت عادة الله تعالى على ستر المعاني في الدنيا والصور في البرزخ الذي هو مقدمة عالم الآخرة فكما لا يشاهد الروح وهو في البرزخ لكون حس الرائي حجابا مانعا كذلك الجسد الطاهر الطيب المقدس لكونه متصلا بمقام الروح ولذا لا تأكله الأرض فافهم.
جزء : 5 رقم الصفحة : 224
حكي أن صوفيا رأى وليا من أولياء الله تعالى راكبا لاسد وبيده حية بدل السوط فلما شاهده هلك من هيبة المقام.
خام را طاقة روانه ر سوخته نيست
جزء : 5 رقم الصفحة : 224
﴿وكذالك﴾ قال الكاشفي : (ون دقيانوس دذر غار برايشان استوار كرده باز كشت وبدار الملك باز آمدند كه زمانى را باداجل بناى حياتش درهم فكند وآن همه ملك ومال وجلال متلاشى كشت) :
دمى ند بشمرد ونايز شد
زمانه بخنديد كونيز شد