﴿وقالوا﴾ منكرين أشد الإنكار ﴿أءذا كنا عظاما﴾ (آيا آن وقت كه كرديم استخوان) ﴿ورفاتا﴾ الرفات الحطام وهو الفتات المكسر.
وقال مجاهد رفاتا أي : ترابا ﴿أءنا لمبعوثون خلقا جديدا﴾ إما مصدر مؤكد من غير لفظه أي : لمبعوثون بعثا جديدا وإما حال أي : مخلوقين مستأنفين وقد سبق تفسير هذه الآية في هذه السورة.
﴿أولم يروا﴾ أي : ألم يتفكروا ولم يعلموا
206
﴿أن الله الذى خلق السماوات والارض﴾ من غير مادة مع عظمهم ﴿قادر على أن يخلق مثلهم﴾ في الصغر على أن المثل مقحم والمراد بالخلق الإعادة.
قال الكاشفي : (مثل تعبير از نفس شيء كنند نانكه مثلك لا يفعل كذا اي أنت) ﴿وجعل لهم أجلا لا ريب فيه﴾ عطف على أولم يروا فإنه في قوة قد رأوا والمعنى قد علموا أن من قدر على خلق السموات والأرض فهو قادر على خلق أمثالهم من الإنس وجعل لهم ولبعثهم أجلا محققا لا ريب فيه هو يوم القيامة.
قال الكاشفي : (بدرستي كه خداى تعالى مقرر كرده است براى فناى ايشان مدتى كه هي شك نيست دران وآن زمان مركست يا بجهت اعاده ايشان أجلي نهاده كه قيامتست) ﴿فأبى الظالمون﴾ فامتنعوا من الانقياد للحق ولم يرضوا ﴿إلا كفورا﴾ جحودا به.
جزء : 5 رقم الصفحة : 206
﴿قل﴾ (بكوكافرانرا) ﴿لو أنتم تملكون خزآاانا رحمة ربى﴾ خزائن رزقه التي أفاضها على كافة الموجودات وأنتم مرتفع بفعل يفسره المذكور لا مبتدأ لأنها لا تدخل إلا على الفعل والأصل لو تملكون أنتم تملكون ﴿إذآ لامسكتم﴾ لبخلتم من قولك للبخيل ممسك فلا يقدر له مفعول ﴿خشية الانفاق﴾ مخافة عاقبته وهو النفاد ﴿وكان الانسان قتورا﴾ يقال قتر ضيق.
والمعنى كان ضيقا مبالغا في البخل لأن مبني أمره على الحاجة والضنة بما يحتاج إليه وملاحظة العوض فيما يبذل ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحي من الأنصار : "من سيدكم يا بني سلمة" قالوا الجد بن قيس على بخل فيه فقال عليه السلام : "وأي داء أدوى من البخل بل سيدكم عمرو بن الجموح" فالبخل والحرص من الصفات المذمومة فلا بد من تطهير النفس عنهما وتحليتها بالسخاء والقناعة وترك طول الأمل فإن الشيطان يستعبد البخيل ولو كان مطيعا وينأى عن السخي ولو كان فاسقا وجنس الإنسان وإن كان قتورا مخلوقا على القبض واليبوسة كالتراب إلا أن من أفراده خواص متخلقين بصفات الله تعالى ومتحققين بأسرار ذاته.
قال حسان بن ثابت رضي الله عنه في مدح النبي صلى الله عليه وسلم
له راحة لو أن معشار جودها
على البركان البر أندى من البحر
الراحة الكف والمعشار بمعنى العشر.
روي أن زين العابدين رضي الله عنه لقيه رجل فسبه فثارت إليه العبيد والموالي فقال لهم زين العابدين : مهلا على الرجل ثم أقبل عليه وقال ما ستر من أمرنا أكثر ألك حاجة نعينك عليها فاستحيى الرجل فألقى عليه خميصة كانت عليه وهي كساء أسود معلم وأمر بألف درهم فكان الرجل بعد ذلك يقول : أشهد أنك من أولاد الرسل ولا يتوهم مغرور أنهم كانوا أهل دنيا ينفقون منها الأموال إنما كانوا أهل سخاء ومروءة كانت تأتيهم الدنيا فيخرجونها في العاجل وفيهم يصدق قول القائل :
وهم ينفقون المال في أول الغنى
ويستأنفون الصبر في آخر الفقر
إذا نزل الحي الغريب تقارعوا
عليه فلم تدر المقل من المثرى
قال الشيخ سعدي قدس سره :
اكر كنج قارون بنك آورى
نماند مكر آنكه بخشى برى
بخيل توانكر بدينار وسيم
طلسمست بالاى كنجى مقيم
207
ازان سالها مى بماند زرش
جزء : 5 رقم الصفحة : 206
كه لرزد طلسمي نين بر سرش
بسنك أجل ناكهان بشكنند
بآسود كى كنج قسمت كنند
﴿ولقد ءاتينا موسى تسع ءايات﴾ معجزات ﴿بينات﴾ واضحات الدلالة على نبوته وصحة ما جاء به من عند الله وهي العصا واليد البيضاء والجراد والقمل والضفادع والدم والطوفان والسنون ونقص الثمرات ﴿ولقد ءاتينا موسى﴾ أي : فقلنا له ﴿إذ جآءهم﴾ سلهم يا موسى من فرعون وقل له ارسل معي بني إسرائيل أي : أولاد يعقوب.
وقال الكاشفي : (س برس اي محمد ز بني إسرائيل يعني ازعلماى ايشان همين آيات را تا صدق قول توبر مشركان ظاهر كردد) أي : ليظهر صدقك حين اختبروك عندهم على وفق ما أخبرتهم إذ جاءهم (ون آمد موسى برايشان كه ه كذشت ميان وى وفرعون).