تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو صراط الله والسير إلى الله وفي الله وبالله عند العبور على المقامات والترقي عن الناسوتية بجذبات اللاهوتية والتخلق بأخلاق الإلهية عند فناء الأنانية وبقاء الهوية (امام قشيري قدس سره فرموده كه مراد از بني آدم مؤنا نند ه كافرانرا بنص ﴿ومن يهن الله فما له من مكرم﴾ (الحج : 18) از تكريم هي نصيبي نيست وتكريم مؤمنان بدانست كه ظاهر ايشانرا بتوفيق مجاهدات بياراست وباطن ايشانرا بتحقيق مشاهدات منورساخت) كما قال في "بحر العلوم" الظاهر عندنا تكريمهم بالإيمان والعمل الصالح بدليل قوله عليه السلام : "إن المؤمن يعرف في السماء كما يعرف الرجل أهله وولده وإنه أكرم على الله من ملك مقرب" انتهى (محمد بن كعب رضي الله عنه كفت كه كرامت آدميان بدانست كه حضرت محمد صلى الله عليه وسلم ازايشانست).

جزء : 5 رقم الصفحة : 184

اي شرف دوده آدم بتو

روشنى ديده عالم بنو

كيست درين خانه كه خيل تونيست

كيست برين خوان كه طفيل تونيست

ازتو صلايى بالست آمده

نيست بمهمانىء هممت آمده

﴿وحملناهم﴾ (وبرداشتيم ايشانرا وسوار كرديم) ﴿فى البر﴾ (دربيابان بر جهار ايان) ﴿والبحر﴾ (ودردريا بكشتيها) من حملته إذا جعلت له ما يركبه وليس من المخلوقات شيء كذلك.

وفي "التأويلات النجمية" : أي : عبرناهم عن بر الجسمانية وبحر الروحانية إلى ساحل الربانية (ودر حقائق سلمى آمده كه كرامى ساختيم آدميانرا بمعرفت وتوحيد وبرداشتيم ايشانرا دربر نفس وبحر قلب وكفته اند بر آنست كه ظهور دارد از صفات وبحر آنه مستوراست از حقائق ذات) ﴿ورزقناهم﴾ (وروزى داديم ايشانرا) ﴿من الطيبات﴾ من فنون النعم المستلذة مما يحصل بصنعهم وبغير صنعهم كالسمن والزبد والتمر والعسل وسائر الحلاوي.

وفي "التأويلات النجمية" : وهي المواهب التي طيبها من الحدوث فيطعم بها من يبيت عنده ويسقيه بها وهي طعام المشاهدات وشراب المكاشفات التي لم يذق منها الملائكة المقربون اطعم بها أخص عباده في أواني المعرفة وسقاهم بها في كأسات المحبة أفردهم بها عن العالمين ولهذا اسجد لهم الملائكة المقربين ، قال المولى الجامي قدس سره :

ملائك راه سوداز حسن طاعت

وفيض عشق بر آدم فروريخت

وقال الحافظ :

فرشته عشق نداندكه يست قصه مخوان

بخواه جام وكلابى بخاك آدم ريز

جزء : 5 رقم الصفحة : 184

﴿وفضلناهم﴾ (وافزونى داديم ايشانرا) أي : في العلوم والإدراكات بما ركبنا فيهم من القوى المدركة التي يتميز بها الحق من الباطل والحسن من القبيح ﴿على كثير ممن خلقنا﴾ وهم ما عدا الملائكة عليهم السلام ﴿تفضيلا﴾ عظيما فحق عليهم أن يشكروا نعم الله ولا يكفروها ويستعملوا قواهم في تحصيل العقائد الحقة ويرفضوا ما هم عليه من الشرك الذي لا يقبله أحد ممن له أدنى تمييز فضلا عمن فضل على من عدا الملأ الأعلى الذين هم العقول المحضة وإنما استثنى جنس الملائكة من هذا التفضيل لأن علومهم دائمة عارية عن الخطأ وليس فيه دلالة

185

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٥ · الصفحة ١٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٥ · ص ١٤٢