تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا البيت إشارة إلى حال أهل السلوك والسكر وأصحاب الزهد والعشق ، وذلك لأن الزاهد ذاهل عما عنده كالحمار الغافل عما استصحبه من الكتب فكيف يعرف ما عند غيره ، والعاشق يستنشق من كل مظهر ريح سر من الأسرار ويدخل في خيشومه من روائح النفس الرحماني ما لو عاش الزاهد الف سنة على حاله ما شم شيئا منها.

قال أهل المعاني : إن الله أوصل إليه رائحة يوسف عند انقضاء المحنة ومجيء وقت الروح والفرح من المكان البعيد ، ومنع من وصول خبره إليه مع قرب إحدى البلدتين من الأخرى ، وذلك يدل على أن كل سهل فهو في زمان المحنة صعب وكل صعب فهو في زمان الإقبال سهل.

وذكر أن ريح الصبا استأذنت ربها في أن تأتي

315

يعقوب بريح يوسف قبل أن يأتيه البشير بالقميص ، فأذن لها فأتته بها.

قال المولى الجامي :

ديرمى جنبد بشيراي بادر بركنعان كذر

مده يراهن يوسف ببر يعقوب را

ولذلك يستروح كل محزون بريح الصبا ويتنسمها المكربون ، فيجدون لها روحا وهي التي تأتي من ناحية المشرق وفيها لين إذا هبت على الأبدان نعمتها ولينتها وهيجت الأشواق إلى الأحباب والحنين إلى الأوطان قال الشاعر :

أيا جبلي نعمان بالله خليا

نسيم الصبا يخلص إلى نسيمها

فإن الصبا ريح إذا ما تنفست

على نفس مهموم تجلت همومها

قال الحافظ :

باصبا همراه بفرست ازرحت كلدسته

بوكه بويي بشنويم از خاك بستان شما

وفي التبيان هاجت الريح فحملت ريح القميص من مسافة ثمانين فرسخا واتصلت بيعقوب فوجد ريح الجنة فعلم أنه ليس في الدنيا من ريح الجنة إلا ما كان من ذلك القميص انتهى.

يقول الفقير : هذا موافق لما ذكر من أنه كان في القميص ريح الجنة لا يقع على مبتلى إلاصح فالخاصية في ريح الجنة لا في ريح يوسف كما ذهب إليه البيضاوي.

جزء : 4 رقم الصفحة : 314

وأما الإضافة في قوله : ريح يوسف فللملابسة كما لا يخفى.

قال الامام الجلدكي في كتاب الإنسان من كتاب البرهان لعمري كلما كثفت طينة الإنسان وزادت كثافتها نقصت حواسه في مدركاتها لحجب الكثافة الطارية على ذات الإنسان من أصل فطرته ، وأما جوهر ذات الإنسان إذا لطف وتزايدت لطافته فإن جميع حواسه تقوى ويزيد إدراكها وكثير من أشخاص النوع الإنسان يدركون بحاسة الشم الروائح العطرة من بعد المسافة على مسافة ميل ، أو أكثر من ذلك على مسيرة أميال ولعل من تزايدت لطافته يدرك رائحة ما لا رائحة له من الروائح المعتادة كما قال الله تعالى حكاية عن يعقوب : إني لأجد ريح يوسف وهذه الحاسة مخصوصة بأهل الكشف لا بغيرهم من الناس انتهى.

وفي المثنوى :

بود واي شم باشد نور ساز

شد زبويى ديده ديده يعقوب باز

بوي بد مريده را تارى كند

بوي يوف ديده را يارى كند

بوي كل ديدي كه انجاكل نبود

جوش مل ديدي كه انجامل نبود

آن شنيدي داستان بايزيد

كه زحال بو الحسن يشين ه ديد

روزي آن سلطان تقوى ميكذشت

بامريدان جانبصحرا ودشمت

برى خوش آمد مراورا ناكهان

از سوادري زسوى خارقان

هم برانجا ناله مشتاق كرد

بوي را ازباد استشاق كرد

ون در وآثار مستى شد بديد

يك مريد اورا ازان دم بر رسيد

س بر سيدش كه اين أحوال خوش

كه برونست از حجاب نج وشش

كاه سرخ وكاه زرد وكه سيد

مى شود رويت ه حالست ونويد

مى كشى بوي وبظاهر نيست كل

بي شك از غيبست واز كلزار كل

316

كفت بوي بو العجب آمد بمن

همنانكه مصطفى را از يمن

كه محمد كفت برست ضبا

از يمن مي آيدم بوي خدا

از اويس واز قرن بوي عجب

مر نبي را مست كرد ور طرب

كفت ازين سوبوي يارى مي رسد

اندرين ده شهرياري مي رسد

بعد ندين سال مي زايد شهى

مي زند بر آسمانها خر كهي

رويش از كلزار حق كلبون بود

از من او اندر مقام افزون بود

يست نامش كفت نامش بو الحسن

حليه اش واكفت از كيسو ذقن

قد او ورنك او وشكل او

يك بيك واكفت از كيسو ورو

حليهاي روح اورا هم نمود

از صفات واز طريق وجا وبود

لولا أن تفندون أي تنسبوني إلى الفند وهو الخرف ونقصان العقل وفساد الرأي من هرم يقال شيخ مفند ولا يقال عجوز مفندة ، إذ لم تكن في شبيبتها ذات رأي فتفند في كبرها ، أي نقصان عقلها ذاتي لا حادث من عارض الهرم وجواب لولا محذوف تقديره لولا تفنيدكم لصدقتموني.

جزء : 4 رقم الصفحة : 314

واعلم : أن الخرف بالفارسية : (فرتوت شدن) لا يطرأ على الأنبياء والورثة ، لأنه نوع من الجنون الذي هو من النقائص وهم مبرأون مما يشين بهم من الآفات.

جزء : 4 رقم الصفحة : 314

﴿قالوا﴾ أي الحاضرون عنده تالله إنك لفي ضلالك القديم (درهمان حيرت قديمى در أفراط محبت يوسف وبسيارى ذكر أو وتوقع ملاقات أو بعد از هل سال يا هشتاد سال) وكان عندهم قد مات وفيه إشارة إلى أنه لا بد للعاشق من لائم :

يا عاذل العاشقين دع فئة

أضلها الله كيف ترشدها

مكن بنامه سياهى ملامت من مست

كه آكهست تقدير برسرش ه نوشت

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٤ · الصفحة ٢٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٤ · ص ٢٠٦