تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال في نفائس المجالس" : النفس منبع العناد والخيانة ومعدن الشر والجناية فهي منشأ الفتن في الأنفس والآفاق ، وسبب ظهور الظلم على الإطلاق ، فلو حصل بين سلطان الروح ووزير العقل ومفتى القلب اتفاق لارتفع من القوى النفسانية والطبيعة خلاف وشقاق وحكى أن ثلاثة أثوار أحدها أصفر والثاني أزرق والثالث أسود استولت على جبل باتفاق منها بحيث لم يقدر غيرها أن يرعى في ذلك الجبل فتشاور الحيوانات يوما في ذلك فقال أسد أنا أتدارك الأمر فجاء إلى سفح الجبل فلما هجم الأثوار لمنعه قال الأسد : يا إخوتي الأثوار اتركنني حتى أكون معكن فإنه يحصل بسببي زيادة قوة فرضين بأخوته وكونه بينهن ، فيوما قال للثور الأصفر والأزرق أيها الأخوان ألا تريان أن لا مناسبة بيننا وبين الأسود فلو دبرنا فيه لكان خيرا ، قالا ماذا نفعل؟ قال : افعل ما أرى أن سامحتما وسكتيما قالا : فافعل ما شئت ، فأتاه الأسد وهو يرعى فصال عليه فاستمد الثور الأسود من أخويه فلم يلتفتا فافترسه الأسد وأكله ، ثم بعد زمان قال للأصفر يا أخي شعرك يشابه شعري فبيني وبينك مناسبة تامة ولكن أي مناسبة في أن يكون هذا الأزرق بيننا فتعال حتى نرفعه من البين ويخلو لنا الجبل ، فقال : افعل ما شئت فأتاه وهو يرعى فلما أراد أن يتعرض له خار واستمد من أخيه فلم يرفع له أخوه رأسا فأكله ، ثم بعد زمان قال للأصفر تهيأ فإني آكلك فإنه أي مناسبة في أن يكون بيننا أخوة واتفاق ، فتضرع ولكن لم يسمعه الأسد فقال الثور : قد كنت أتصور مجيء هذا إلى رأسي منذ ما جاء إلى رأس أخي الثور الأسود ما جاء فافترسه وأكله ، فالنفس مثل هذا الأسد إذا ظهرت في جبل الوجود غلبت على القوى وأكلتها ، وفي هذا التمثيل مواعظ كثيرة لمن تأمل فيه.

قال المولى جلال الدين الرومي قدس سره :

بيت من بيت نيست اقليمست

هزل من هزل نيست تعليمست

جزء : 4 رقم الصفحة : 273

﴿وقال الملك﴾ (آورده اندكه ون باملك مصر سخنان يوسف باز كفتند آرزو مندىء وى بديدار يوسف زياده شد) ﴿ائتونى به﴾ (بياريد يوسف را يش من) استخلصه اجعله خالصا لنفسي وخاصا بي.

قال سعدي المفتي : كان استدعاء الملك يوسف أولا بسبب علم الرؤيا فلذلك قال ائتوني به فقط فلما فعل يوسف ما فعل وظهرت أمانته وصبره وهمته وجودة نظره وتأنيه في عدم التسرع إليه بأول طلب عظمت منزلته عنده وطلبه ثانيا بقوله ائتوني به أستخلصه لنفسي.

فلما كلمه أي : فأتوا به فلما كلمه يوسف إثر ما أتاه

276

فاستنطقه وشاهد منه ما شاهد من الرشد والدهاء وهو جودة الرأي قال له أيها الصديق إنك اليوم لدينا عندنا وبحضرتنا مكين ذو مكانة ومنزلة رفيعة أمين مؤتمن على كل شيء واليوم ليس بمعيار لمدة المكانة بل هو آن التكلم والمراد تحديد مبدأهما احترازا عن احتمال كونهما بعد حين روى أن الرسول أي الساقي جاء إلى يوسف فقال أجب الملك.

قال الحافظ :

ماه كنعانى من مسند مصر آن توشد

كاه آنست كه بدرود كنى زندانرا

قال المولى الجامي :

شب يوسف بكذشت از درازى

طلوع صبح كردش كار سازى

وشد كوه كران بر جانش اندوه

بر آمد آفتابش از س كوه

فخرج من السجن وودع أهل السجن ودعا لهم وقال لهم أعطف قلوب الصالحين عليهم ولا تستر لأخبار عنهم فمن ثم تقع الأخبار عند أهل السجن قبل أن تقع عند عامة الناس وكتب على باب السجن هذه منازل البلوى ، وقبور الأحياء ، وشماتة الأعداء ، وتجربة الأصدقاء ، ثم اغتسل وتنظف من درن السجن ولبس ثيابا جددا (در تيسير آورده كه ملك هفتاد حاجب را باهفتاد مركب آراسته با تاج ولباس ملكوانه بزندان فرستاد)

ويوسف شد سوى خسرو روانه

بخلعتهاى خاص خسروانه

فراز مركبي از اي تا فرق

وكوهى كشته دردرو كهر غرق

بهر جا طبلهاى مشك وعنبر

زهر سو بدرهاى زر وكوهر

براه مركب او مى فشاندند

كدا را از كدايى مى رهاندند

(وون نزديك ملك رسيد اورا احترام تمام نموده استقبال فرمود)

جزء : 4 رقم الصفحة : 276

زقرب مقدمش شه ون خبر يافت

باستقبال أو ون بخت بشتافت

كشيدش دركنار خويشتن تنك

وسرو كلرخ وشمشاد كلرنك

به هلوى خودش بر تخت بنشاند

به ر سشهاى خوش با او سخن راند

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٤ · الصفحة ١٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٤ · ص ١٧٩