تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باشد آيينه ات شود روشن

صيقل آن اكرنه آكاه

نيست جز لا إله إلا الله

﴿قال يوسف﴾ للذي ظن يوسف أنه ناج منهما (ازان هردو يعني ساقيرا) أي وثق وعلم لأن الظن من الأضداد يكون شكا ويقينا فالتعبير بالوحي ، كما ينبىء عنه قوله : قضى الأمر إذ لو بنى جوابه على التعبير لما قال قضى ، لأن التعبير على الظن ، والقضاء هو الإلزام الجازم والحكم القاطع الذي لا يصح ابتناؤه على الظن اذكرني عند ربك أي : سيدك وقل له في السجن غلام محبوس ظلما طال حبسه لعله يرحمني ويخلصني من هذه الورطة

بكو هست اند اران زندان غريبي

زعدل شاه دوران بي نصيبي

نينش بي كنه مسند رنجور

كه هست اين از طريق معدلت دور

(أما ون تقرب برسيد واز ساغر جاه ودولت سرخوش كرديد از زندان وازاهل آن غافل شد) فانسيه الشيطان أي أنسى الشرابي بوسوسته والقائه في قلبه أشغالا تعوقه عن الذكر وإلا فالإنساء في الحقيقة الله تعالى ، والفاء للسببية فإن توصيته عليه السلام المتضمنة للاستعانة بغيرة تعالى كانت باعثة لما ذكر من الإنساء ذكر ربه أي : ذكر الشرابي له عليه السلام عند الملك والإضافة لأدنى ملابسة ، يعني أن الظاهر أن يقال ذكره لربه على إضافة المصدر إلى مفعوله لأن الشائع في إضافته أن يضاف إلى الفاعل ، أو المفعول به الصريح إلا أنه أضيف إلى غير الصريح للملابسة.

قال المولى الجامي :

نان رفت آن وصيت از خيالش

كه بر خاطر نيامد ند سالش

263

نهال وعده اش مأيوسى آورد

جزء : 4 رقم الصفحة : 262

بزندان بلا محبوسي آورد

بلى آنراكه ايزد بركزيند

بصدر عز معشوقي نشيند

ره أسباب درويشي به بندد

رهين اين وآنش كم سندد

نخواهد دست او در دامن كس

اسيردام خويشش خواهد وبس

وفي القصص أن زليخا سألت العزيز أن يخرج يوسف من السجن فلم يفعل وأنساهم الله أمر يوسف فلم يذكره فلبث يوسف بسبب ذلك الإنساء أو القول في السجن بضع سنين نصب على ظرف الزمان أي سبع سنين بعد الخمس لما روى عن النبي أنه قال : رحم الله أخي يوسف لو لم يقل اذكرني عند ربك لما لبث في السجن سبعا بعد الخمس.

قال في الفتح لبث يوسف في السجن اثنتي عشرة سنة عدد حروف اذكرني عند ربك فصاحباه اللذان دخلا معه السجن بقيا محبوسين فيه خمس سنين ، ثم رأيا رؤياهما قبل انقضاء تلك المدة بثلاثة أيام ، وفي هذا العدد كمال القوة والتأثير كالأئمة الاثني عشر على عدد البروج الاثني عشر وملائكة البروج الاثني عشر أئمة العالم والعالم ، تحت إحاطتهم وفي الخبر إشارة إلى قوة هذا العدد معنى إذ اثنا عشر ألفا لن يغلب عن قلة أبدا ، ولذلك وجب الثبات على العسكر إذا وجد العدد المذكور ، ولا إله إلا الله اثنا عشر ، حرفا وكذا محمد رسول الله ، ولكل حرف الف باب فيكون للتوحيد اثنا عشر الف باب.

يقول الفقير : حبس الله تعالى يوسف في السجن اثني عشر عاما لتكميل وجوده بكمالات أهل الأرض ، والسماء ، ففي العدد المذكور إشارة إليه مع أخوته الأحد عشر فله القوة الجمعية الكمالية فافهم.

قال بعضهم : فأنساه الشيطان ذكر ربه أي أنسى يوسف ذكر الله حتى استعان بغيره وليس ذلك من باب الإغواء حتى يخالف إلا عبادك منهم المخلصين فإن معناه الإضلال بل هو من ترك الأولى.

وفي بحر العلوم والاستعانة بغير الله في كشف الشدائد وإن كانت محمودة في الجملة لكنها لا تليق بمنصب الأنبياء الذين هم أفضل الخلق وأهل الترقي فهي تنزل من باب ترك الأولى والأفضل ، ولا شك أن الأنبياء يعاتبون على الصغائر معاتبة غيرهم على الكبائر كما في الكواشي.

وليس ما روي عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله لم يأخذه النوم ليلة من الليالي وكان يغلب من يحرسه حتى جاء سعد فسمعت غطيطه مخالفا له إذ ليس فيه استعانة في كشف الشدة النازلة بغير الله ، بل هو استئناس كما في حواشي سعدي المفتي وحكى أن جبريل دخل على يوسف في السجن فلما رآه يوسف عرفه ، فقال له : يا أخا المنذرين مالي أراك بين الخاطئين فقال له جبريل : يا طاهر الطاهرين إن الله كرمني بك وبآبائك وهو يقرئك السلام ، ويقول لك أما استحييت مني إذا استعنت بغيري ، وعزتي لا لبثنك في السجن بضع سنين قال يا جبريل : وهو عني راض قال نعم ، إذا لا أبالي ، وكان الواجب عليه أن يقتدي بجده إبراهيم في ترك الاستعانة بالغير كما روى أنه قال له جبريل حين رمى به في النار : هل لك حاجة فقال : أما إليك فلا قال فسل ربك قال : حسبي من سؤالي علمه بحالي.

جزء : 4 رقم الصفحة : 262

وعن مالك بن دينار لما قال يوسف للشرابي : اذكرني عند ربك قال الله تعالى يا يوسف اتخذت من دوني وكيلا لأطيلن حبسك ، فبكى يوسف ، وقال يا رب أقسى قلبي كثرة الأحزان

264

والبلوى فقلت كلمة ولا أعود.

وعن الحسن أنه كان يبكي إذا قرأها ويقول : نحن إذا نزل بنا أمر فزعنا إلى الناس.

قال الكمال الحجندي :

كيست در خوركه رسد دوست بفرياد دلش

آنكه فرياد جور وستم او نكند

ارسا شت فراغت ننهد بر محراب

كر كند تكيه را بر كرم او نكند

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٤ · الصفحة ١٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٤ · ص ١٧٠