تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جزء : 4 رقم الصفحة : 257

وزندان بركر فتاران زندان

شد از ديدار يوسف باغ خندان

همه از مقدم او شاد كشتند

زبند دردورنج آزاد كشتند

بكردن غلشان شد طوق اقبال

با زنجير شان فرخنده خلخال

اكر زندانى بيمار كشتى

اسير محنت وتيمار كشتى

كمر بستي ي بيمار داريش

خلاصي دادي از تيمار اريش

اكر جابر كرفتارى شدى تنك

سوى تدبير كارش كردي آهنك

كشاده روشدي اورا دوا جوى

زتنكى دركشاد آورديش روى

257

وكر بر مفلسي عشرت شدى تلخ

زنا داري نموده غره اش سلخ

ززرداران كليد زر كرفتي

زعيشش قفل تنكى بر كرفتي

وكر خوابي بديدي تنك بختي

بكرداب بلا افتاده رختي

شنيدي ازلبش تعبير آن خواب

بخشكي آمدي رختش زكرداب

وكان في السجن ناس قد انقطع رجاؤهم وطال حزنهم فجعل يقول : أبشروا واصبروا تؤجروا

صبوري مايه اميدت آرد

صبوري دولت جاويدت آرد

فقالوا : بارك الله عليك ما أحسن وجهك ، وما أحسن خلقك ، لقد بورك لنا في جوارك فمن أنت يا فتى؟ قال : أنا يوسف ابن صفي الله يعقوب ، ابن ذبيح الله إسحاق ، ابن خليل الله إبراهيم عليهم السلام فقال له عامل السجن : لو استطعت خليت سبيلك ولكني أحسن جوارك ، فكن في أي بيوت السجن شئت وروى أن الفتيين قالا له إنا لنحبك من حين رأيناك ، فقال : أنشدكما بالله أن لا تحباني فوالله ما أحبني أحد قط إلا دخل علي من حبه بلاء ، لقد أحبتني عمتي فدخل علي من حبها بلاء ، ثم أحبني أبي فدخل علي من حبه بلاء ، ثم أحبني زوجة صاحبي ، فدخل علي من حبها بلاء ، فلا تحباني بارك الله فيكما.

قال بعضهم : ابتلى يوسف بالعبودية والسجن ليرحم المماليك والمسجونين إذا صار خليفة وملكا في الأرض ، وابتلى بجفاء الأقارب والحساد ليعتاد الاحتمال من القريب والبعيد وابتلى بالغربة ليرحم الغرباء وفي الخبر يجاء بالعبد يوم القيامة فيقال له ما منعك أن تكون عبدتني؟ فيقول : ابتليتني فجعلت علي أربابا فشغلوني فيجاء بيوسف عليه السلام في عبوديته فيقال : أنت أشد أم هذا؟ فيقول : بل هذا ، فيقال لم لم يمنعه ذلك أن عبدني ، ويجاء بالغني فيقال ما منعك أن تكون عبدتني فيقول يا رب كثرت لي من المال فيذكر ما ابتلى به فيجاء بسليمان عليه السلام فيقال ءانت أغنى أم هذا؟ فيقول : بل هذا فيقول : لم لم يمنعه ذلك أن عبدني ، ويجاء بالمريض فيقال له ما منعك أن تعبدني فيقول : رب ابتليتني ، فيجاء بأيوب عليه السلام فيقال : ءانت أشد ضرا وبلاء أم هذا؟ فيقول : بل هذا فيقال : لم لم يمنعه ذلك إن عبدني ، ويجاء بيائس من رحمة الله بسبب عصيانه ، فيقال : لم يئست من رحمتي؟ فيقول : لكثرة عصياني ، فيجاء بفرعون فيقال أأنت كنت أكثر عصيانا أم هذا؟ فيقول بل هذا : فيقال له : ما هو يائس من الرحمة التي وسعت كل شيء حيث أجرى كلمة التوحيد على لسانه عند الغرق ، فيوسف حجة على من ابتلى بالرق ، والعبودية ، إذا قصر في حق الله تعالى.

جزء : 4 رقم الصفحة : 257

وسليمان حجة على الملوك والأغنياء.

وأيوب حجة على أهل البلاء.

وفرعون حجة على أهل اليأس نعوذ برب الناس أي بالنسبة إلى ظاهر الحال عند الغرق وإن كان كافرا في الحقيقة بإجماع العلماء وليس ما جرى على الأنبياء والأولياء من المحن والبلايا عقوبات لهم بل هي تحف وهدايا وفي الحديث : إذا أحب الله عبدا صب عليه البلاء صبا.

جاميا دل بغم ودردنه اندرره عشق

كه نشد مردره آنكس كه نه اين درد كشيد

والإشارة أنه لما دخل يوسف القلب سجن الشريعة ، دخل معه السجن فتيان وهما ساقي النفس وخباز البدن غلامان لملك الروح أحدهما صاحب شرابه والآخر صاحب طعامه فالنفس صاحب شرابه تهيىء لملك الروح ما يصلح له شربه منه فإن الروح العلوي الأخروي

258

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٤ · الصفحة ١٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٤ · ص ١٦٦