وإن كان قميصه قد من دبر من خلف فكذبت في قولها وهو من الصادقين لأنه يدل على أنها تبعته فاجتذبت ثوبه فقدته.
جزء : 4 رقم الصفحة : 240
﴿فلما رءا قميصه قد من دبر﴾ وعلم براءة يوسف وصدقه كما قال الجامي :
عزيز از طفل ون كوش اين سخن كرد
روان تفتيش حال يرهن كرد
وديد ازس دريده يرهن را
ملامت كردآن مكاره زن را
قال إنه أي الأمر الذي وقع فيه التشاجر من كيدكن من جنس حيلتكن ومكركن أيتها النساء لا من غيركن فخجلت زليخا ، وتعميم الخطاب للتنبيه على أن ذلك خلق لهن عريق.
إن كيدكن عظيم فإنه ألصق وأعلق بالقلب وأشد تأثيرا في النفس ، أي من كيد الرجال فعظم كيد النساء على هذا بالنسبة إلى كيد الرجال ؛ ولأن الشيطان يوسوس مسارقة وهن يوجهن به الرجال فالعظم بالنسبة إلى كيد الشيطان.
وعن بعض العلماء أنا أخاف من النساء ما لا أخاف من الشيطان فإنه تعالى يقول : إن كيد الشيطان كان ضعيفا}(النساء : 76) وقال للنساء ﴿إن كيدكن عظيم﴾ :
ز كيد زن دل مردان دونيمست
زنانرا كيد هاى بس عظيمست
عزيز انرا كند كيد زنان خوار
بكيد زن بود دانا كرفتار
زمكر زن كسى عاجز مبادا
زن مكاره خود هركز مبادا
يوسف أي قال العزيز يا يوسف اعرض عن هذا الأمر وعن التحديد به واكتمه حتى لا يشيع فيعيروني
قدم ازراى غمازى بدرنه
كه باشد رده بوش ازرده دربه
واستغفري أنت يا زليخا لذنبك الذي صدر عنك وثبت عليك إنك كنت
242
بسبب ذلك من الخاطئين من جملة القوم الذين تعمدوا للخطيئة والذنب ، يقال خطىء إذا أذنب عمدا والتذكير لتغليب الذكور على الإناث وفي الحديث : كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون وكان العزيز رجلا حليما فاكتفى بهذا القدر في مؤاخذتها كما قال المولى الجامي :
عزيز اين كفت وبيرون شد زخانه
بخوش خوبى سمر شد درزمانه
تحمل دلكش است اما نه ندين
نكر خويى خوشست امانه ندين
ومرداززن بخوش خويى كشدبار
زخوش خويى ببد رويى كشدكار
مكن باكرزن ندان صبوري
كه افتد رخنه درسد غيوري
وقيل كان قليل الغيرة وروى أنه حلف أن لا يدخل عليها إلى أربعين يوما وأخرج يوسف من عندها وشغله في خدمته وبقيت زليخا لا ترى يوسف :
جزء : 4 رقم الصفحة : 242
دريغ آن صيد كزدامم برون رفت
دريغ آن شهد كزكامم برون رفت
عزيمت كرد روزى عنكبوتي
كه بهر خود كند تحصيل قوتي
بجايي ديد شهبازى نشسته
زقيد دست شاهان بازرسته
بكرد اوتنيدن كرد آغاز
كه بندد بال ورش را زرواز
زماني كار در يكار او كرد
لعاب خودهمه دركاراو كرد
ون آن شباز كرد ازوى كناره
نماند غير تارى ند اره
منم آن عنكبوت زارو رنجور
فتاده ازمراد خويشتن دور
رك جانم كسسته همو تارش
نكشته مرغ اميد شكارش
كسسته تارم از هركار وبارى
بدستم نيست جز بكسسته تارى
والإشارة إن يوسف القلب لما رأى برهان ربه وهو نظر نور العناية التي من نتائجها القناعة وهرب من زليخا الدنيا وما انخدع من زينتها وشهواتها اتبعته زليخا الدنيا.
واستبقا الباب وهو الموت فإن الموت باب بين الدنيا والآخرة وكل الناس داخله فمن زحزح عن باب دار الدنيا دخل باب الدار الآخرة لأن من مات قامت قيامته ، فتعلقت زليخا الدنيا بيد شهواتها بذيل قميص بشرية يوسف القلب قبل خروجه من باب الموت الحقيقي وقدت قميصه فقدت قميص بشريته من دبر فلما خرج يوسف القلب من باب موت البشرية ، والصفات الحيوانية واتبعته زليخا الدنيا والفيا سيدها لدى الباب وهو صاحب ولاية تربية يوسف القلب وزوج زليخا الدنيا وإنما سمى سيدها ؛ لأن أصحاب الولايات هم سادة الدنيا والآخرة وهم الرجال الحقيقية المتصرفون في الدنيا كتصرف الرجل في امرأته قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوأ ما جزاء قلب يتصرف في الدنيا بالسوء وهو على خلاف الشريعة ووفق الطبيعة.
إلا أن يسجن في سجن الصفات الذميمة النفسانية أو عذاب أليم أي : يعذب بألم البعد والفراق قال يوسف القلب وأظهر عداوة زليخا الدنيا بعد أن تخرق قميص بشريته وخرج من باب الموت عن صفاتها هي راودتني عن نفسي لأنها كانت مأمورة بخدمتي كما قال : يا دنيا اخدمي من خدمني وإني
243