نا خلف باشم اكر من بجوى نفروشم
جزء : 3 رقم الصفحة : 449
﴿إنما الصدقات﴾ أي : جنس الزكوات المشتملة على الأنواع المختلفة من النقدين وغيرهما سميت الزكاة صدقة لدلالتها على صدق العبد في العبودية كما في "الكافي".
وذكر في "الأزاهير" أن تركيبها يدل على قوة في الشيء قولا وفعلا وسمي بها ما يتصدق به لأن بقوته يرد البلاء وقيل : لأن أول عامل بعثه صلى الله عليه وسلم لجمع الزكاة رجل من بني صدق بكسر الدال وهم قوم من كندة والنسبة إليهم صدقي بالفتح فاشتقت الصدقة من اسمهم.
﴿للفقرآء والمساكين﴾ أي مخصوصة بهؤلاء الأصناف الثمانية الآتية لا تتجاوزهم إلى غيرهم من المنافقين والفقير من له شيء دون نصاب والمسكين من لا شيء له وهو المروي عن أبي حنيفة وقيل بالعكس وفائدة الخلاف تظهر في الوصية للفقير أو المسكين.
﴿والعاملين عليها﴾ الساعي في جمعها وتحصيلها فيعطى العامل مما في يده من مال الزكاة بقدر عمله فقيرا كان أو غنيا أو هاشميا فلو ضاع ذلك المال لم يعط شيئا وكذا لو أعطى المالك بنفسه زكاته إلى الإمام لا يستحق العالم شيئا.
جزء : 3 رقم الصفحة : 453
وفي "التبيين" : لو استغرقت كفاية الزكاة لا يزاد على النصف لأن التنصيف عين الإنصاف ﴿والمؤلفة قلوبهم﴾ وهم طائفة مخصوصة من العرب لهم قوة وأتباع كثيرة منهم مسلم ومنهم كافر قد أعطوا من الصدقة تقريرا على الإسلام أو تحريضا عليه أو خوفا من شرهم.
﴿وفي الرقاب﴾ أي وللصرف في فك الرقاب ، أي : في تخليصها من الرق بأن يعان المكاتبون بشيء منها على أداء بدل كتابتهم لا للرقاب فإن المكاتب لا يستحق المال ولا يملكه بل يملكه مولاه وكذا مال المديون يملكه الدائن فالعدول عن اللام للدلالة على أن استحقاق الأربعة الأخيرة ليس لذواتهم ، أي : لكونهم مكاتبا ومديونا ومجاهدا ومسافرا حتى يتصرفوا في الصدقة كيف شاؤوا كالأربعة الأول بل لجهة استحقاقهم كفك الرقبة من الرق وتخليص الذمة من مطالبة من له الحق والاحتياج إلى ما يتمكن به من الجهاد وقطع المسافة ووجه الدلالة أن في قد تستعمل لبيان السبب كما يقال عذب فلان في سرقة لقمة أي بسببها والمراد مكاتب غيره ولو غنيا فيعطى ما عجز عنه فيؤدي إلى عنقه.
والرقاب : جمع رقبة وهي يعبر بها عن الجملة وتجعل اسما للمملوكة.
﴿والغارمين﴾ أي : الذين تدينوا لأنفسهم في غير معصية إذا لم يكن لهم نصاب فاضل عن ديونهم ، والغارم والغريم ، وإن كان يطلق كل واحد منهما على من له
453
الدين إلا أن المراد بالغارم في الآية الذي عليه الدين وإن المديون قسمان : الأول : من ادان لنفسه في غير معصية فيعطى له من الزكاة ما يفي بدينه بشرط أن لا يكون له من المال ما يفي بدينه وإن كان له ذلك فلا يعطى.
والثاني : من ادان في المعروف وإصلاح ذات البين فإنه يعطى من مال الزكاة ما يقضى به دينه وإن كان غنيا وأما من ادان في معصية أو فساد فإنه لا يعطى له شيء منها.
وعن مجاهد أن الغارم من احترق بيته أو ذهب السيل بماله أو ادان على عياله.
﴿وفى سبيل الله﴾ أي فقراء الغزاة عند أبي يوسف وهم الذين عجزوا عن اللحوق بجيش الإسلام لفقرهم أي لهلاك النفقة أو الدابة أو غيرهما فتحل لهم الصدقة وإن كانوا كاسبين إذ الكسب يقعدهم عن الجهاد في سبيل الله.
وسبيل وإن عم كل طاعة إلا أنه خص بالغزو إذا أطلق وعند محمد هو الحجيج المنقطع بهم.
﴿وابن السبيل﴾ أي المسافر الكثير السير المنقطع عن ماله سمي به لملازمة الطريق فكل من يريد سفرا مباحا ولم يكن له ما يقطع به المسافة يعطى من الصدقة قدر ما يقطع به تلك المسافة سواء كان له في البلد المنتقل إليه مال أو لم يكن ، وهو متناول للمقيم الذي له مال في غير وطنه فينبغي أن يكون بمنزلة ابن السبيل ، وللدائن الذي مديونه مقر لكنه معسر فهو كابن السبيل كما في "المحيط" ﴿فريضة من الله﴾ مصدر لما دل عليه صدر الآية لأن قوله تعالى : ﴿إنما الصدقات للفقرآء﴾ بأحوال الناس ومراتب استحقاقهم.
﴿حكيم﴾ لا يفعل إلا ما تقتضيه الحكمة من الأمور الحسنة التي من جملتها سوق الحقوق إلى مستحقيها.
جزء : 3 رقم الصفحة : 453
حق تعالى ون درقسمت كشاد
هركسى را هره مى بايست داد
نيست اقع اندران قسمت غلط
بنده را خواهى رضا خواهى سخط