تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن عباس رضي الله عنهما : من فر من ثلاثة لم يفر ومن فر من اثنين فقد فر أي ارتكب المحرم وهو كبيرة الفرار من الزحف.

قال الحدادي : هذا إذا كان للواحد المسلم من السلاح والقوة ما لكل واحد من الرجلين الكافرين كان فارا.

وأما إذا لم يكن لم يثبت حكم الفرار ﴿وعلم أن فيكم ضعفا﴾ أي ضعف البدن.

قال التفتازاني : تقييد التخفيف بقوله : (الآن) ظاهر الاستقامة لكن في تقييد العلم به إشكال توهم انتفاء العلم بالحادث قبل وقوعه.

والجواب إن العلم متعلق به أبدا أما قبل الوقوع فبأنه سيقع وحال الوقوع بأنه يقع وبعد الوقوع بأنه وقع.

وقال الحدادي وعلم في الأزل أن في الواحد منكم ضعفا عن قتال العشرة والعشرة عن قتال المائة والمائة عن قتال الألف ﴿فإن يكن منكم ما ئة صابرة يغلبوا ما ئتينا وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله﴾ بتيسيره وتسهيله وهذا القيد معتبر فيما سبق أيضا ترك ذكره تعويلا على ذكره ههنا ﴿والله مع الصابرين﴾ بالنصر والتأييد فكيف لا يغلبون وما تشعر به كلمة مع من متبوعية مدخولها لأصالتهم من حيث إنهم المباشرون للصبر دلت الآية على أن من صبر ظفر فإن الصبر مطية الظفر.

371

صبر وظفر هر دو دوستان قديمند

صبر كن اي دل كه بعد زان ظفر آيد

از من صبر رخ متاب كه روزى

باغ شود سبز وشاخ كل ببرآيد

قال السلطان سليم الأول :

سليمى خصم سيه دل ه دند اين حالت

كه ازظهور آلهيست فتح لشكر ما

قال في "التأويلات النجمية" : في قوله تعالى : ﴿بإذن الله﴾ (الفتح : 29) لقوة توكلهم ويقينهم وفقه قلوبهم لا يفر واحد منهم من مائة من العدو كما كان حال النبي عليه السلام ومن معه من أهل القوة على ما قال عباس بن عبد المطلب شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فلم أفارقه ورسول الله على بغلة بيضاء فلما التقى المسلمون والكفار ولى المسلمون مدبرين فطفق النبي عليه السلام يركض بغلته قبل الكفار وأنا آخذ بلجام بغلته أكفها إرادة أن لا يسرع ، وأبو سفيان آخذ بركاب رسول الله فلما كان رسول الله ومن معه صابرين أولي قوة لم يفروا مع القوم.

قال السلطان سليم :

جزء : 3 رقم الصفحة : 368

سيمرغ جان ما كه رميدست ازدوكون

منت خدا يراكه بجان رام مصطفاست

وفي ترجمة وصايا "الفتوحات المكية" (آدمى از جهت انسانيت مخلوقست برهلع وردلى وأما از روى ايمان مخلوقست برقوت وشجاعت واقدام ودر روايت آمده است ازبعضى ازصحابه رسول الله صلى الله عليه وسلم رسول اوراخبر داده بود كه تو والى شوى در مصر وحكم كنى وقتى قلعه را حصار كرده بودند وآن صحابي نيز درميان بود سائر اصحابرا كفت مرا دركفه منجنيق نهيد وسوى كفار در قلعه انداز يد ون من آنجا رسم قتال كنم ودر حصار بكشايم ون از سبب اين جرأت رسيدند كفت رسول الله صلى الله عليه وسلم مرا خبرداده است كه در مصر والى شوم وهنوز نشدم يقين ميدانم كه نميرم تاوالى نشوم فهم كن كه قوت ايمان اينست والا زروى عرف معلومست كه ون كسى را در كفه منجنيق نهند وبيندازند حال اوه باشد س دل مؤمن قوى ترين دلهاست) ألا إنما الإنسان غمد لقلبه ولا خير في غمد إذا لم يكن نصل وجاء في دعاء النبي عليه السلام : "اللهم إني أعوذ بك من الشك في الحق بعد اليقين ، وأعوذ بك من الشيطان الرجيم ، وأعوذ بك من شر يوم الدين" قال بعضهم : العمل سعي الأركان إلى الله ، والنية سعي القلوب إلى الله تعالى القلب ملك والأركان جنوده ولا يحارب الملك إلا بالجنود ولا الجنود إلا بالملك.

جزء : 3 رقم الصفحة : 368

﴿ما كان﴾ ما صح وما استقام.

﴿لنبى﴾ من الأنبياء عليهم السلام.

﴿أن يكون له أسرى﴾ أي : يثبت له فكان هذه تامة.

وأسرى جمع أسير كجرحى جمع جريح وأسارى جمع الجمع.

روي أنه عليه السلام أتي يوم بدر بسبعين أسيرا فيهم العباس وعقيل بن أبي طالب فاستشار فيهم ، فقال أبو بكر : هم قومك وأهلك استبقهم لعل الله يهديهم إلى الإسلام ، وخذ منهم فدية تقوي بها أصحابك ، وقال عمر : كذبوك وأخرجوك من ديارك وقاتلوك فاضرب أعناقهم فإنهم أئمة الكفر مكني من فلان لنسيب له ، ومكن عليا من عقيل وحمزة من العباس فلنضرب أعناقهم فلم يهو ذلك رسول الله صلى الله عليه

372

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٣ · الصفحة ٢٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٣ · ص ٢٨٣