تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وإذ يريكموهم﴾ الضميران مفعولا يرى وفاعل الإراءة هو الله تعالى.

والمعنى بالفارسية (وآنراياد كنيداى صحابه كه بنمود خداي تعالى دشمنانرا بشما).

﴿إذ التقيتم فى أعينكم﴾ حال كونهم ﴿قليلا﴾ وإنما قللهم في أعين المسلمين ، حتى قال ابن مسعود رضي الله عنه لمن إلى جنبه أتراهم سبعين؟ قال : أراهم مائة مع أنهم كانوا ألفا وتسعمائة وخمسين تثبيتا لهم وتقوية لقلوبهم وتصديقا لرؤيا الرسول صلى الله عليه وسلم فإنها وحي لا خلف فيه أصلا.

﴿ويقللكم فى أعينهم﴾ حتى قال أبو جهل : إن محمدا وأصحابه أكلة جزور ، وهو مثل يضرب في القلة ، أي : قلتهم بحيث يشبعهم جزور واحد قللهم في أعينهم قبل التحام القتال ليجترئوا عليهم ولا يبالغوا في الاجتهاد والاستعداد والتأهب والحذر ، ثم كثرهم حتى رأوهم مثليهم لتفاجئهم الكثرة فتبهتهم وتكسر قلوبهم.

قال في "التأويلات النجمية" : ﴿ويقللكم فى أعينهم﴾ كرره لاختلاف الفعل المعلل به وهو الجمع بين الفريقين على الحالة المذكورة في الأول وتقليل كل واحد من الفريقين في عين الآخر في الثاني.

﴿وإلى الله ترجع الامور﴾ كلها يصرفها كيف يريد لا راد لأمره ولا معقب لحكمه.

وفيه تنبيه على أن أحوال الدنيا غير مقصودة لذواتها وإنما المراد منها ما يكون وسيلة إلى سعادة الآخرة ومؤديا إلى مرضاة الرحمن.

وفي الآيات إشارات : منها أن أركان الإسلام خمسة.

وهي غنائم دينية لكن التوحيد أعلى من الكل ولذا كان خمسا راجعا إلى الله تعالى وباقي الأخماس حظ الجوارح فعلى العاقل أن يحرز غنائم العبادات وما يتعلق بالمعارف والكمالات التي تحقق بها السادات ليكون الروح والجوارح كلاهما محفوظين غير محرومين.

وفي "التأويلات النجمية" : ما غنمتم عند رفع الحجب من أنوار المشاهدات وأسرار المكاشفات فلكم أربعة أخماس تعيشون بها مع الله وتكتمونها عن الأغيار.

داند ووشد بامر ذو الجلال

كه نباشد كشف راز حق حلال

ولا تنفقون أكثر من خمسها في الله مخلصا وللرسول متابعا ولذي القربى يعني الإخوان في الله مواصلا واليتامى ، يعني : أهل الطلب من الذين غاب عنهم مشايخهم قبل بلوغهم إلى حد الكمال والمساكين ، يعني : الطالبين الصادقين إذا أمسكوا بأيدي الإرادة أذيال إرشادكم وابن السبيل

350

يعني الصادر الوارد من أهل الصدق والإرادة من أغيار جانب كل طائفة منهم على حسب صدقهم وإرادتهم وطلبهم واستعدادهم واستحقاقهم مؤديا حقوقهموفي الله وبالله في متابعة رسول الله وقانون سيرته وسنته.

جزء : 3 رقم الصفحة : 347

ومنها : أن الله تعالى كما جمع بين الفريقين بحيث لو تركهم على حالهم لما اجتمعوا ليظهر عز الإسلام ويذل الكفر ، كذلك جمع بين الأرواح والنفوس في هذه الهياكل والقوالب بحيث لو تركهما على حالهما وهما على تلك الضدية واختلاف الطبيعة لما اجتمعت ليحصل الأرواح في مقعد صدق والنفوس مع الملائكة المقربين كما قال : ﴿فادخلى فى عبادى﴾ (الفجر : 29) بعدما كانت محبوسة في سجن الدنيا والأجساد في جنات النعيم وأعلى عليين بعد ما كانت في أسفل سافلين ، هذا بالنسبة إلى السعداء المخلوقين للتحيات والقربات ، وأما الأشقياء المذروؤون لجهنم فعلى خلاف ذلك وقد خلق الله الاستعداد للترقي والتنزل ولله على الناس الحجة البالغة.

قال الكاشفي : (در ترجمة شفا مذكور ست كه كوهر شب آنكه فروز عقل را همنانه درحقه سينه دوستان مى سارند دراستين دشمنان تر دامن نيز مى نهند "ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة" يعني : بارقة نور عقل اكر ازجانب عنايت وتوفيق لامع شود دوستان بدان مهتدى كردند واكر ازطرف قهر وخذلان استضاءت ذيرد سبب اختطاف أبصار بصائر دشمنان شود "يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا").

كرت صورت حال بد يانكوست

نكاريده دست تتدير اوست

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٣ · الصفحة ٢٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٣ · ص ٢٦٧