تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله علمني عملا يقربني إلى الجنة ويباعدني عن النار "قال إذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة فإنها عشر أمثالها قال الله تعالى من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها" فقلت : يا رسول الله لا إله إلا الله من الحسنات قال : "هي أحسن الحسنات".

كار نيكوتر بدان جز ذكر نيست

والله الهادي.

﴿ولما سكت عن موسى الغضب﴾ أي : لما سكن عنه الغضب باعتذار أخيه وتوبة القوم

248

والسكوت قطع الكلام وقطع الكلام فرع ثبوته وهو لا يتصور في الغضب فلا يتصور قطعه أيضا فهو محمول على المعنى المجازي الذي هو السكون شبه الغضب بإنسان يغري موسى عليه السلام ويقول له إن أخاك قصر في كف قومك عن الكفر فاستحق أهانتك وعقوبتك فخذ بشعر رأسه فجره إلى نفسك ، وقل له كذا وكذا وألق ما في يدك من الألواح ثم يقطع الإغراء ويترك الكلام ففيه استعارة مكنية وسكت قرينة الاستعارة.

قال الحدادي : قيل معناه سكت موسى عن الغضب وهذا من المقلوب كما يقال أدخلت قلنسوة في رأسي يريد أدخلت رأسي في قلنسوة.

﴿أخذ الالواح﴾ التي ألقاها وهو دليل على أنها لم تتكسر حين ألقاها وعلى أنه لم يرفع منها شيء كما ذهب إليه بعض المفسرين.

﴿وفى نسختها﴾ أي : والحال إنه فيما نسخ فيها وكتب نقلا عن الأصل وهو اللوح المحفوظ فإن النسخ عبارة عن نقل أشكال الكتابة وتحويلها من الأصل المنقول عنه فإذا كتبت كتابا من كتاب آخر حرفا بعد حرف قلت نسخت هذا الكتاب من ذلك الكتاب أي : نقلته منه.

﴿هدى﴾ أي : بيان للحق وهو مبتدأ وفي نسختها خبره.

﴿ورحمة﴾ للخلق بإرشادهم إلى ما فيه الخير والصلاح كائنة ﴿للذين هم لربهم يرهبون﴾ أي : يخشون واللام في لربهم لتقوية عمل الفعل المؤخر كما في قوله تعالى : ﴿إن كنتم للرءيا تعبرون﴾ يعني إنها دخلت جابرة للضعف العارض للفعل بسبب تأخره عن مفعوله وإنما خص أهل الرهبة بالذكر لأنهم هم المنتفعون بآيات الكتاب فالعبد إذا رغب إلى الله يصدق الطلب وإلى الجنة بحسن العمل ورهب من اليم عذاب فرقته والانقطاع ومن دخول النار فقد أخذ بالخوف والرجاء ووصل بهما إلى ما هوى.

جزء : 3 رقم الصفحة : 245

واعلم : أن الخشية إنما تنشأ عن العلم بصفات الحق سبحانه وعلامة خشية الله تعالى ترك الدنيا والخلق ومحاربة النفس والشيطان قالوا رهبوت خير من رحوت أي لأن ترهب خير من أن ترحم وذلك لأن التخلية قبل التحلية.

ومن الترهيبات : ما حكي عن يحيى بن زكريا عليهما السلام أنه شبع مرة من خبز شعير فنام عن حزبه تلك الليلة فأوحى الله تعالى إليه يا يحيى هل وجدت دارا خيرا لك من داري؟ أو جارا خيرا لك من جواري؟ وعزتي وجلالي لو اطلعت على الفردوس اطلاعة لذاب جسمك ولزهقت نفسك اشتياقا إلى الفردوس الأعلى ولو اطلعت على نار جهنم اطلاعة لبكيت الصديد بعد الدموع وللبست الحديد بعد المنسوج.

قال الحسن البصري : الكلب إذا ضرب وطرد وجفى عليه وطرح له كسرة ، أجاب ولم يحقد على ما مضى وذلك من علامة الخاشعين فينبغي لكل مؤمن أن تكون فيه تلك الصفة.

قال الحافظ :

وفاكنيم وملامت كشيم وخوش باشيم

كه در طريقت ما كافريست رنجيدن

وفي الحديث : "من لم يخف الله خف منه" قال الإمام السخاوي معناه صحيح فإن عدم الخوف من الله تعالى يوقع صاحبه في كل محذور ومكروه.

وفي "المثنوي" :

لا تخافوا هست نزل خائقان

هست درخور ازبراى خائف آن

هركه ترسد مرورا ايمن كنند

مردل ترسنده را ساكن كنند

آنكه خوفش نيست ون كويى مترس

جزء : 3 رقم الصفحة : 245

درس ه دهى نيست أو محتاج درس

249

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٣ · الصفحة ١٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٣ · ص ١٨٨