تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جزء : 3 رقم الصفحة : 241

وفي "التفسير الفارسي" : (در لطائف قشيرى مذكورست كه ه دورست ميان أمتي كه مصنوع خودرا رستند وأمتي كه عبادت صانع خود كنند).

آنراكه توساختى نسازد كارت

سازنده توست در دو عالم يا رب

244

﴿ولما سقط فى أيديهم﴾ كناية عن شدة ندمهم فإن الذي يشتد ندمه وتحسره يعض يده مسقوطا فيها كأن فاه وقع فيها ، والمعنى ندموا على ما فعلوا من عبادة العجل غاية الندم وسقط مسند إلى في أيديهم.

﴿ورأوا أنهم قد ضلوا﴾ باتخاذ العجل إلها أي تبينوا بحيث تيقنوا بذلك حتى كأنهم رأوه بأعينهم.

﴿قالوا لئن لم يرحمنا ربنا﴾ بإنزال التوراة المكفرة ﴿ويغفر لنا﴾ بالتجاوز عن الخطيئة ﴿لنكونن من الخاسرين﴾ (از زيانكاران وهلاك شد كان) وما حكي عنهم من الندامة والرؤية والقول وإن كان بعدما رجع موسى عليه السلام إليهم كما ينطق به الآيات الوارة في سورة طه لكن أريد بتقديمه عليه حكاية ما صدر عنهم من القول والفعل في موضع واحد.

جزء : 3 رقم الصفحة : 241

﴿ولما رجع موسى﴾ من جبل الطور ﴿إلى قومه﴾ حال كونه ﴿غضبان أسفا﴾ أي : شديد الغضب يقال آسفني فأسفت أي : أغضبني فغضبت ومنه قوله تعالى : ﴿فلمآ ءاسفونا انتقمنا منهم﴾ (الزخرف : 55) وهو يدل على أنه عليه السلام كان عالما باتخاذهم العجل إلها قبل مجيئه إليهم بسبب أنه تعالى أخبره في حال المكالمة بما كان من قومه من عبادة العجل.

﴿قال بئسما خلفتمونى منا بعدى﴾ أي : ساء ما عملتم خلفي أيها العبدة بعد غيبتي وانطلاقي إلى الجبل لأنه يقال خلفه بما يكره إذا عمل خلفه ذلك ، و(ما) نكرة موصوفة مفسرة لفاعل بئس المستكن فيه والمخصوص بالذم محذوف تقديره بئس خلافة خلفتمونيها من بعد خلافتكم.

﴿أعجلتم أمر ربكم﴾ الهمزة للإنكار أي أتركتموه غير تام كأنه ضمن عجل معنى سبق وإلا فعجل يتعدى بعن يقال عجل عن الأمر إذا تركه غير تام ونفيضه تم عليه ، والمعنى : أعجلتم عن أمر ربكم وهو انتظار موسى حافظين لعهده وما وصاكم به إلى أن يجيء ، فالأمر واحد الأوامر أو أنه بمعنى المأمور به ، والعجلة : العمل بالشيء قبل وقته ولذلك صارت مذمومة بخلاف السرعة فإنها غير مذمومة لكونها عبارة عن العمل بالشيء في أول وقته.

جزء : 3 رقم الصفحة : 245

وفي "التأويلات النجمية" : استعجلتم يا صفات الروح بالرجوع إلى الدنيا وزينتها والتعلق بها قبل أوانه من غير أن يأمر به ربكم وفيه إشارة إلى أن أرباب الطلب ، وأصحاب الملوك لا ينبغي أن يلتفتوا إلى شيء من الدنيا ولا يتعلقوا بها في أثناء الطلب والسلوك لئلا ينقطعوا عن الحق اللهم إلا إذا قطعوا مفاوز النفس والهوى ووصلوا إلى كعبة وصال المولى ، فلهم أن يرجعوا إلى الدنيا لدعوة الخلق إلى المولى وتسليكهم في طريق الدنيا والعقبى.

﴿وألقى الالواح﴾ التي كانت فيها التوراة من يده.

﴿وأخذ برأس أخيه﴾ أي : بشعر رأس هارون حال كونه ، أي : موسى ﴿يجره إليه﴾ (بطرف خود كشيد اورا بطريق معاتبه نه ازروى اهانت) توهما أنه قصر في كفهم وهارون كان أكبر منه بثلاث سنين وكان حمولا لينا ولذلك كان أحب إلى بني إسرائيل.

﴿قال﴾ أي : هارون مخاطبا لموسى.

﴿ابن أم﴾ بحذف حرف النداء ، وأصله يا ابن أما حذفت الألف المبدلة من الياء اكتفاء بالفتحة زيادة في التخفيف لطوله باشتماله على إضافة بعد إضافة ، وكان هارون أخاه لأب وأم ولكنه ذكر الأم ليرفقه عليه أي يحمله على الرفق والشفقة وعلى هذا طريق العرب.

﴿إن القوم استضعفونى وكادوا يقتلوننى﴾ إزاحة لتوهم التقصير في حقه ، والمعنى : بذلت وسعي في كفهم حتى قهروني واستضعفوني

245

وقاربوا قتلي.

﴿فلا تشمت بى الاعدآء﴾ أي : فلا تفعل بي ما يكون سببا لشماتتهم بي وبالفارسي (س شادمان مكردان بمن دشمنانرا ونان مكن كه آرزوى ايشان حاصل شود از اهانت من) يقال شمت به يشمت شماتة من باب علم يعلم إذا فرح ببلية أصابت عدوه ثم ينقل إلى باب الأفعال للتعدية فالشماتة (شادى كردن بمكر وهي كه دشمن رارسد) ويعدى بالباء.

والإشمات (شاد كام كردن دشمن) كما في "تاج المصادر" وشماتة العدو أشد من كل بلية فلذلك قيل والموت دون شماتة الأعداء.

﴿ولا تجعلنى مع القوم الظالمين﴾ أي : معدودا في عدادهم بالمؤاخذة أو النسبة إلى التقصير.

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٣ · الصفحة ١٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٣ · ص ١٨٥