تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

او ودعوى يش آن سلطان فناست

مات زيد زيد اكر فاعل بود

ليك فاعل نيست كوعاطل بود

اوز روى لفظ نحوي فاعلست

ورنه أو مفعول وموتش قاتلست

﴿وإذ أوحيت إلى الحواريان﴾ جمع حواري يقال فلان حواري فلان أي : صفوته وخالصته من الحور وهو البياض الخالص سمي به أصحاب عيسى عليه السلام لخلوص نياتهم ونقاء سرائرهم وكان بعضهم من الملوك وبعضهم من صيادي السمك وبعضهم من القصارين وبعضهم من الصباغين اذكر يا محمد وقت أن أمرتهم على ألسنة رسلي أو ألهمت إياهم وألقيت في قلوبهم ﴿أن﴾ مفسرة لمافي الإيحاء من معنى

461

القول ﴿بى وبرسولى﴾ أي : بوحدانيتي في الربوبية والألوهية ﴿وبرسولى﴾ أي : وبرسالة رسولي ولا تزيلوه عن حيزه حطا ولا رفعا ﴿قالوا﴾ كأنه قيل فماذا قال حين أوحى إليهم ذلك فقيل قالوا : ﴿واشهد بأننا مسلمون * إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل﴾ أي : مخلصون في إيماننا من أسلم وجههأي : أخلص ﴿إذ قال الحواريون﴾ منصوب باذكر يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مآاادة من السمآء} هذا السؤال كان في ابتداء أمرهم قبل أن يستحكم معرفتهم بالله ولذلك أساءوا الأدب مع عيسى عليه الصلاة والسلام حيث لم يقولوا يا رسول الله أو يا روح الله وخاطبوه باسمه ونسبوه إلى أمه ولو وفقوا للأدب لقالوا يا روح الله ونسبوه إلى الله ثم رفضوا الأدب مع الله وقالوا هل يستطيع ربك كالمتشكك في استطاعته وكمال قدرته على ما يشاء كيف يشاء ثم أظهروا دناءة همتهم وخساسة نهمتهم إذ طلبوا بواسطة مثل عيسى من الله تعالى مائدة دنيوية فانية وما رغبوا في فائدة دينية باقية ولو رغبوا في الفائدة الدينية لنالوا المائدة الدنيوية أيضا قال الله تعالى : ﴿من كان يريد حرث الاخرة نزد له فى حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له فى الاخرة من نصيب﴾ (

جزء : 2 رقم الصفحة : 444

الشورى : 20) والمائدة الخوان الذي عليه الطعام من ماده إذا أعطاه ورفده كأنها تميد من تقدم إليها ونظيره قولهم شجرة مطعمة ، قال في "الشرعة" : وضع الطعام على الأرض أحب إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ثم على السفرة وهي على الأرض والأكل على الخوان فعل الملوك أي : آداب الجبارين لئلا يتطأطأ عند الأكل وعلى المنديل فعل العجم أي : أهل فارس من المتكبرين وعلى السفرة فعل العرب وهي في الأصل طعام يتخذه المسافر للسفر ثم سمي بها الجلد المستدير المحمول هو فيه ﴿قال﴾ كأنه قيل فماذا قال لهم عيسى عليه السلام حين قالوا ذلك فقيل قال : ﴿اتقوا الله﴾ أي : من أمثال هذا السؤال ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ أي : بكمال قدرته تعالى أو بصحة نبوتي ﴿قالوا نريد أن نأكل منها﴾ تمهيد عذر وبيان لما دعاهم إلى السؤال لا نريد بالسؤال إزالة شبهتنا في قدرته تعالى على تنزيلها أو في صحة نبوتك حتى يقدح ذلك في الإيمان والتقوى بل نريد أن نأكل منها أي : أكل تبرك يتشفى بسببها مرضانا ويتقوى بها أصحاؤنا ويستغني بها فقراؤنا وقيل مرادهم أكل احتياج لأنهم قالوا ذلك في زمن المجاعة والقحط ﴿وتطمئن قلوبنا﴾ لكمال قدرته تعالى بانضمام علم المشاهدة إلى علم الاستدلال ﴿ونعلم﴾ علما يقينا ﴿أن﴾ مخففة أي : أنه ﴿قد صدقتنا﴾ في دعوى النبوة وأن الله يجب دعوتنا وإن كنا عالمين بذلك من قبل ﴿ونكون عليها من الشاهدين﴾ نشهد عليها عند الذين لم يحضروها من بني إسرائيل ليزداد المؤمنون منهم بشهادتنا طمأنينة ويقينا ويؤمن بسببها كفارهم أو من الشاهدين للعين دون السامعين للخبر ﴿قال عيسى ابن مريم﴾ لما رأى عليه السلام أن لهم غرضا صحيحا في ذلك وأنهم لا يقلعون عنه أزمع على استدعائها واستنزالها وأراد أن يلزمهم الحجة بكمالها ﴿اللهم﴾ أي يا الله والميم عوض عن حرف النداء وهي كلمة عظيمة من قالها فقد ذكر الله تعالى بجميع أسمائه وفي الميم سبعون اسما من أسمائه تعالى قد اندرجت فيها ﴿ربنآ﴾ ناداه سبحانه مرتين إظهارا لغاية التضرع ومبالغة في الاستدعاء

462

﴿أنزل علينا مآاادة من السمآء﴾ متعلق بأنزل ﴿تكون لنا عيدا﴾ صفة لمائدة واسم تكون ضمير المائدة وخبرها عيدا ولنا حال منه أي : يكون يوم نزولها عيدا نعظمه وإنما أسند ذلك إلى المائدة لأن شرف اليوم مستفاد من شرفها وقيل العيد : السرور العائد ولذلك سمي يوم العيد عيدا ﴿لاولنا وءاخرنا﴾ بدل من لنا بإعادة العامل أي : عيدا لمتقدمينا ومتأخرينا.

جزء : 2 رقم الصفحة : 444

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٢ · الصفحة ٣٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٢ · ص ٣٦٩