تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالموت الابيض الجوع.

والاسود ذم الناس.

والاحمر مخالفة الشيطان.

والاخضر الوقائع بعضها على بعض الى المصائب والاوجاع واذا كان المرء اعمى واصم فى هذا الطريق فلا جرم يضل ولا يهتدى : قال فى المثنوى

جزء : 2 رقم الصفحة : 421

كوررا هر كام باشد ترس جاه

باهزاران ترس مى آيد براه

مرد بينا ديده عرض راه را

بس بداند او مغاك وجاه را

ماهيا نرا بحر نكذارد برون

خاكيانرا بحر نكذارد درون

اصل ما هى آب وحيوان از كلست

حيله وتدبير اينجا باطلست

قفل زفتست وكشاينده خدا

دست درتسليم زن اندر رضا

والعصيان وإن كان سببا للنسيان ورين العمى والصمم إلا أن ما قضاه الله وقدره لا يتغير فليبك على نفسه من ضاع عمره في الهوى وتتبع الشهوات فلم يجد إلى طلب الحق سبيلا وإلى طريق الرشد دليلا اللهم إنك أنت الهادي ﴿لقد كفر الذين قآلوا إن الله هو المسيح ابن مريم﴾ نزلت في نصارى نجران السيد والعاقب ومن معهما وهم المار يعقوبية قالوا : إن الله حل في ذات عيسى واتحد بذاته تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

﴿وقال المسيح﴾ أي : قالوا ذلك والحال قد قال المسيح مخاطبا لهم ﴿يابنى إسرائيل اعبدوا الله ربى وربكم﴾ فإني عبد مربوب مثلكم فاعبدوا خالقي وخالقكم ﴿أنه﴾ أي : الشان ﴿من يشرك بالله﴾ أي : شيئا في عبادته أو فيما يخص به من الصفات والأفعال ﴿فقد حرم الله عليه الجنة﴾ فلن يدخلها أبدا كما لا يصل المحرم عليه إلى المحرم فإنها دار الموحدين ﴿ومأوااه النار﴾ فإنها هي المعدة للمشركين ﴿وما للظالمين﴾ بالإشراك ﴿من أنصار﴾ أي : من أحد ينصرهم بإنقاذهم من النار إما بطريق المغالبة أو بطريق الشفاعة وهو من تمام كلام عيسى ، ثم حكى ما قاله النسطورية والملكانية من النصارى فقال :

422

﴿لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة﴾ أي : أحد ثلاثة آلهة والإلهية مشتركة بينهم وهم الله وعيسى ومريم ﴿وما من إلاه إلا إلاه واحد﴾ أي : والحال ليس في الوجود ذات واجب مستحق للعبادة من حيث أنه مبدأ جميع الموجودات الإلهية موصوف بالوحدانية متعال عن قبول الشركة

جزء : 2 رقم الصفحة : 421

﴿وإن لم ينتهوا عما يقولون﴾ عن مقالتهم الأولى والثانية ولم يوحدوا.

﴿ليمسن الذين كفروا منهم﴾ أي : والله ليمسنهم ووضع الموصول موضع الضمير لتكرير الشهادة عليهم بالكفر فمن بيانية حال من الذين ﴿عذاب أليم﴾ نوع شديد الألم من العذاب يخلص وجعه إلى قلوبهم ﴿أفلا يتوبون إلى الله﴾ أي : أيصرون فلا يتوبون عن تلك العقائد الزائغة والأقاويل الباطنة وهمزة الاستفهام لإنكار الواقع واستبعاده لا لإنكار الوقوع وفيه تعجيب من إصرارهم وتحضيض على التوبة ﴿ويستغفرونه﴾ بالتوحيد والتنزيه عما نسبوه إليه من الاتحاد والحلول ﴿والله غفور رحيم﴾ أي : والحال أنه تعالى مبالغ في المغفرة يغفر لهم عند استغفارهم ويمنحهم من فضله ﴿ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل﴾ أي ما هو إلا مقصور على الرسالة لا يكاد يتخطاها كالرسل الماضية من قبله خصه الله تعالى بآيات كما خصهم بها فإن أحيى الموتى على يده فقد أحيى العصا وجعلها حية تسعى على يد موسى وهو أعجب وإن خلقه من غير أب فقد خلق الله آدم من غير أب وأم وهو أغرب منه وكل ذلك من جنابه عز وجل وإنما موسى وعيسى مظاهر شؤونه وأفعاله ﴿وأمه صديقة﴾ أي : ما أمه أيضا إلا كسائر النساء اللاتي يلازمن الصدق أي صدق الأقوال في المعاملة مع الخلاق وصدق الأفعال والأحوال في المعاملة مع الخالق لا يصدر منهن ما يكذب دعوى العبودية والطاعة ﴿كانا يأكلان الطعام﴾ ويفتقران إليه افتقار الحيوانات فكيف يكون إلها من لا يقيمه إلا أكل الطعام ﴿انظر كيف نبين لهم الايات﴾ الباهرة المنادية ببطلان ما تقولوا عليهما نداء يكاد يسمعه صم الجبال ﴿ثم انظر أنى يؤفكون﴾ أي كيف يصرفون عن استماعها والتأمل فيها.

جزء : 2 رقم الصفحة : 421

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٢ · ص ٣٣٩