رب ادنى در خوراين ابلهان وعن عبادة من الصامت رضي الله عنه عن النبي عليه السلام قال : "من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه والجنة حق والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من عمل" ، وعن الحارث الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "إن الله تعالى أوحى إلى يحيى بن زكريا عليهما السلام بخمس كلمات أن يعمل بهن ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن فكأنه أبطأ بهن فأتاه عيسى فقال : إن الله أمرك بخمس كلمات أن تعمل بهن وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن فإما أن تخبرهم وإما أن أخبرهم فقال : يا أخي لا تفعل فإني أخاف إن سبقتني بهن أن يخسف بي أو أعذب قال : فجمع بني إسرائيل ببيت المقدس حتى امتلأ المسجد وقعدوا على الشرفات ثم خطبهم فقال : إن الله أوحى إلي بخمس كلمات أن أعمل بهن وآمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن.
أولاهن أن لا تشركوا بالله شيئا فإن مثل من أشرك بالله
371
كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بذهب أو ورق ثم أسكنه دارا فقال : اعمل وارفع إلي فجعل يعمل ويرفع إلي غير سيده فأيكم يرضى أن يكون عبده كذلك فإن الله خلقكم ورزقكم فلا تشركوا به شيئا وإذا قمتم إلى الصلاة فلا تلتفتوا فإن الله يقبل بوجهه إلى وجه عبده ما لم يلتفت.
وآمركم بالصيام ومثل ذلك كمثل رجل في عصابة معه صرة من مسك كلهم يحب أن يجد ريحها وإن الصيام عند الله أطيب من ريح المسك.
وآمركم بالصدقة ومثل ذلك كمثل رجل أسره العدو فأوثقوا يده إلى عنقه وقربوه ليضربوا عنقه فجعل يقول : هل لكم أن أفدي نفسي منكم فجعل يعطي القليل والكثير حتى فدي نفسه.
وآمركم بذكر الله كثيرا ومثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سراعا في أسره حتى أتى حصنا حصينا فأحرز نفسه فيه وكذلك العبد لا ينجو من الشيطان الذي هو أكبر الأعداء إلا بذكر الله" قال في "المثنوي" :
ذكر حق كن بانكه غولانرا بسوز
شم نركس را ازين كركس بدوزذكر حق اكست ون اكي رسيد
رخت بر بندد برون آيد ليدمي كريزد ضدها از ضدها
شب كريزد ون برافروزد ضيا
ون در آيد نام اك اندر دهان
ني ليدي ماند وني آندهان
جزء : 2 رقم الصفحة : 361
قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : "وأنا آمركم بخمس الله أمرني بهن بالسمع والطاعة والجهاد والهجرة والجماعة فإنه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يراجع" والربقة بكسر الراء وفتحها وسكون الباء الموحدة واحدة الربق وهي عري في حبل يشد به إليهم وتستعار لغيره ﴿وقالت اليهود والنصارى نحن أبناؤا الله وأحباؤه﴾ أي : قالت اليهود نحن أشياع ابنه عزير وقالت النصارى نحن أشياع ابنه المسيح كما يقول أقارب الملوك عند المفاخرة نحن الملوك أو المعنى نحن من الله بمنزلة الأبناء للآباء وقربنا من الله كقرب الوالد لولده وحبنا إياه كحب الوالد لولده وغضب الله علينا كغضب الرجل على ولده والوالد إذا سخط على ولده في وقت يرضى عنه في وقت آخر وبالجملة أنهم كانوا يدعون أن لهم فضلا ومزية عند الله على سائر الخلق فرد عليهم ذلك وقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿قل﴾ إلزاما لهم وتبكيتا ﴿فلم يعذبكم بذنوبكم﴾ أي إن صح ما زعمتم فلأي شيء يعذبكم في الدنيا بالقتل والأسر والمسخ وقد اعترفتم بأنه سيعذبكم في الآخرة أياما معدودة بعدد أيام عبادتكم العجل ولو كان الأمر كما زعمتم لما صدر عنكم ما صدر ولما وقع عليكم ما وقع ﴿بل﴾ أي : لستم كذلك ﴿أنتم بشر ممن خلق﴾ أي : من جنس ما خلق الله تعالى من غير مزية لكم عليهم ﴿يغفر لمن يشآء﴾ أن يغفر له من أولئكم المخلوقين وهم الذين آمنوا بالله تعالى وبرسله.
﴿ويعذب من يشآء﴾ أن يعذبه منهم وهم الذين كفروا به تعالى وبرسله ﴿ولله ملك السماوات والارض وما بينهما﴾ من الموجودات لا ينتمي إليه تعالى شيء منها إلا بالمملوكية والعبودية والكل تحت مملوكيته يتصرف فيه كيف يشاء إيجادا وإعداما وإماتة وإثابة وتعذيبا فأني لهم ادعاء ما زعموا ﴿وإليه المصير﴾ في الآخرة خاصة لا إلى غيره استقلالا ولا اشتراكا فيجازي كلا من المحسن والمسيء بما يستدعيه عمله من غير مانع يمنعه
372
وليست المحبة بالدعوى بل لها علامات ولله در من قال :
جزء : 2 رقم الصفحة : 361
تعصي الإله وأنت تظهر حبه
هذا لعمري في الفعال بديع
لو كان حبك صادقا لأطعته
إن المحب لمن يحب مطيع
والله تعالى لا يحب من خالف شيئا من شريعة النبي عليه السلام من سننها وفروضها وحلالها وحرامها وإنما يحب من أطاع أمره ولا فوق بين الناس من حيث الصورة البشرية وإنما تفاوتهم من حيث العلم والعمل والتقرب إلى الله تعالى ، قال السعدي قدس سره :
ره راست بايد نه بالاي راست