والإشارة في الآية : ﴿وإن كنتم مرضى﴾ بمرض حب الدنيا ﴿أو على سفر﴾ في متابعة الهوى ﴿أو جآء أحد منكم من الغآئط﴾ في قضاء حاجة شهوة من الشهوات ﴿أو لامستم النسآء﴾ وهي الدنيا في تحصيل لذة من اللذات ﴿فلم تجدوا مآء﴾ التوبة والاستغفار ﴿فتيمموا صعيدا طيبا﴾ فتمعكوا في تراب أقدام الكرام فإنه طهور للذنوب العظام ﴿فامسحوا بوجوهكم﴾ من تراب أقدامهم وشمروا لخدمتهم ﴿وأيديكم منه﴾ لأن فيه شفاء لقساوة القلوب ودواء لمرض الذنوب ﴿ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج﴾ بهذه الذلة والصغار ﴿ولاكن يريد ليطهركم﴾ من الذنوب الكبار وأكبر الكبائر الشرك بالله وأعظم الشركاء الوجود مع وجود المعبود وهذا ذنب لا يغفر إلا بالتمرغ في هذا التراب ولوث لم يطهر إلا بالالتجاء إلى هذه الأبواب ﴿وليتم نعمته عليكم﴾ بعد ذوبان نحاس أنانيتكم بنار تصرفات هممهم العالية بطرح إكسير أنوار الهوية ﴿لعلكم تشكرون﴾ إذ تهتدون بأنوار الهوية إلى رؤية أنوار النعمة كذا في "التأويلات النجمية".
جزء : 2 رقم الصفحة : 350
واعلم أن المقصود من طهارة الثوب وهو القشر الخارج البعيد ومن طهارة البدن وهو القشر القريب طهارة القلب وهو لب الباطن وطهارة القلب من نجاسات الأخلاق أهم الطهارات ولكن لا يبعد أن يكون لطهارة الظاهر أيضا تأثير في إشراق نورها على القلب فإذا أسبغت الوضوء واستشعرت نظافة ظاهرك صادفت في قلبك انشراحا وصفاء كنت لا تصادفه قبله وذلك لسر العلاقة التي بين عالم الملك وعالم الملكوت فإن ظاهر البدن من عالم الشهادة والقلب من عالم الملكوت وكما ينحدر من معارف القلب آثار إلى الجوارح فكذلك قد يرتفع من أحوال الجوارح التي هي من عالم الشهادة آثار إلى القلب ولذلك أمر الله بالصلاة مع أنها حركات الجوارح التي من عالم الشهادة ولذلك جعلها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في الدنيا ومن الدنيا فقال : "حبب إلي من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة" ولا يستبعد أن يفيض من الطهارة الظاهرة أثر على الباطن وإن أردت لذلك دليلا من الشرع فتفكر في قول رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : "خمس بخمس إذا أكل الربا كان الخسف والزلزلة وإذا جار الحكام قحط المطر وإذا ظهر الزنى كثر الموت وإذا منعت الزكاة هلكت الماشية وإذا تعدى على أهل الذمة كانت الدولة لهم" وإن كنت تطلب لهذا مثلا من المحسوسات أيضا فانظر إلى ما يفيض الله من النور بواسطة المرآة المحاذية للشمس على بعض الأجسام المحاذية للمرآة وبالجملة أن الله تعالى جعل الوضوء والتيمم من أسباب الطهارة فلا بد من الاجتهاد في تحصيل الطهارة مطلقا وإن كان التوفيق من الله تعالى ، كما قال الحافظ :
فيض أزل بزورزر ار آمدي بدست
آب خضر نصيبه اسكندر آمدي
والإشارة في الآية : ﴿وإن كنتم مرضى﴾ بمرض حب الدنيا ﴿أو على سفر﴾ في متابعة الهوى ﴿أو جآء أحد منكم من الغآئط﴾ في قضاء حاجة شهوة من الشهوات ﴿أو لامستم النسآء﴾ وهي الدنيا في تحصيل لذة من اللذات ﴿فلم تجدوا مآء﴾ التوبة والاستغفار ﴿فتيمموا صعيدا طيبا﴾ فتمعكوا في تراب أقدام الكرام فإنه طهور للذنوب العظام ﴿فامسحوا بوجوهكم﴾ من تراب أقدامهم وشمروا لخدمتهم ﴿وأيديكم منه﴾ لأن فيه شفاء لقساوة القلوب ودواء لمرض الذنوب ﴿ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج﴾ بهذه الذلة والصغار ﴿ولاكن يريد ليطهركم﴾ من الذنوب الكبار وأكبر الكبائر الشرك بالله وأعظم الشركاء الوجود مع وجود المعبود وهذا ذنب لا يغفر إلا بالتمرغ في هذا التراب ولوث لم يطهر إلا بالالتجاء إلى هذه الأبواب ﴿وليتم نعمته عليكم﴾ بعد ذوبان نحاس أنانيتكم بنار تصرفات هممهم العالية بطرح إكسير أنوار الهوية ﴿لعلكم تشكرون﴾ إذ تهتدون بأنوار الهوية إلى رؤية أنوار النعمة كذا في "التأويلات النجمية".
جزء : 2 رقم الصفحة : 350
﴿واذكروا نعمة الله عليكم﴾ بالإسلام لتذكركم المنعم وترغبكم في شكره.
فإن قيل : ذكر نعمة الإسلام مشعر بسبق النسيان وكيف يعقل من المسلم أن ينساها مع اشتغاله بإقامة وظائف الإسلام على التوالي والدوام؟ قلنا : المواظبة على وظائف الشيء تنزل منزلة الأمر الطبيعي المعتاد
357