تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ير حكمت كو عليم اسد وخبير ثم اعلم أنه لما كان النافخ جبرائيل والولد سر أبيه كان الواجب أن يظهر عيسى على صورة الروحانيين والجواب أنه إنما كان على صورة البشر ولم يظهر على صورة الروحانيين لأن الماء المحقق عند التمثل كان في أمه وهي بشر ولأجل تمثل جبريل أيضا عند النفخ بالصورة البشرية لأنها أكمل الصور كما أشار صلى الله تعالى عليه وسلم في تجلي الربوبية بصورة شاب قطط وظهور جبريل بصورة دحية فافهم والصورة التي تشهدها الأم وتخيلها حال المواقعة لها تأثير عظيم في صورة الولد حتى قيل : ونقل في الأخبار أن امرأة ولدت ولدا صورته صورة البشر وجسمه جسم الحية فلما سئلت عنها أخبرت أنها رأت حية عند المواقعة.

وسمع أن امرأة ولدت ولد له أعين أربع ورجلاه كرجل الدب وكانت قبطية جامعها زوجها وهي ناظرة إلى دبين كانا عند زوجها ولله أسرار في تكوين الأجساد كيف يشاء وهو على كل شيء قدير كذا في "حل الرموز" يا اأهل الكتاب} وخصوه بالألوهية ﴿ورسوله﴾ أجمعين وصفوهم بالرسالة ولا تخرجوا بعضهم عن سلكهم بوصفه بالألوهية يعني أن عيسى من رسله فآمنوا به كإيمانكم بسائر الرسل ولا تجعلوه إلها ﴿ولا تقولوا ثلاثة﴾ أي الآلهة ثلاثة : الله ، والمسيح ، ومريم ، ويشهد عليه قوله تعالى : ﴿ءأنت قلت للناس اتخذونى وأمى إلاهين من دون الله﴾ (المائدة : 116) أو الله ثلاثة إن صح أنهم يقولون الله ثلاثة أقانيم اقنوم الأب واقنوم الابن واقنوم روح القدس وأنهم يريدون بالأول الذات وقيل الوجود وبالثاني العلم وبالثالث الحياة ﴿انتهوا﴾ أي عن التثليث ﴿خيرا لكم﴾ أي انتهاء خيرا لكم أو ائتوا خيرا لكم من القول بالتثليث ﴿إنما الله إلاه واحد﴾ أي واحد بالذات منزه عن التعدد بوجه من الوجوه فالله مبتدأ وإله خبره وواحد نعت أي منفرد في آلهيته ﴿سبحانه أن يكون له ولد﴾ أي أسبحه تسبيحا من أن يكون له ولد أو سبحوه تسبيحا من ذلك فإنه يتصور له مثل ويتطرق إليه فناء فإن التوالد إنما هو لحفظ النوع من الانقراض فلذلك لم تتوالد الملائكة ولا أهل الجنان فمن كان نشأته وتكونه للبقاء إذا لم يكن له ولد مع كونه حادثا ذا أمثال فبالأولى أن لا يتخذ الله تعالى ولدا وهو أزلي منزه عن الأمثال والأشياه ، وفي "المثنوي" :

جزء : 2 رقم الصفحة : 327

لم يلد لم يولد است اواز قدم

نه در دارد نه فرزند ونه عم

﴿له ما في السماوات وما في الأرض﴾ مستأنفة مسوقة لتعليل التنزيه وتقريره أي له ما فيهما من الموجودات خلقا وملكا وتصرفا لا يخرج من ملكوته شيء من الأشياء التي من جملتها عيسى فكيف يتوهم كونه ولدا له تعالى.

قال ابن الشيخ في حواشيه أنه تعالى في كل موضع نزه نفسه عن الولد ذكر أن جميع ما في السموات والأرض مختص به خلقا وملكا للإشارة إلى أن ما زعمه المبطلون أنه ابن الله وصاحبته مملوك مخلوق له لكونه من جملة ما في السموات وما في الأرض فلا تتصور المجانسة والمماثلة بين الخالق والمخلوق والمالك والمملوك فكيف يعقل مع هذا توهم كونه

330

ولدا له وزوجة ﴿وكفى بالله وكيلا﴾ إليه يكل كل الخلق أمورهم وهو غني عن العالمين فأنى يتصور في حقه اتخاذ الولد الذي هو شأن العجزة المحتاجين في تدبير أمورهم إلى من يخلفهم ويقوم مقامهم أو يعينهم دلت الآية على التوحيد :

كل شيء ذاته لي شاهد

إنما الله إله واحد

ومطلب أهل التوحيد أعلى المطالب وهو وراء الجنات وذوقهم لا يعادله نعيم.

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٢ · ص ٢٦٢