تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دربيان ودر فصاحت كي بوديكسان سخن

كره كوينده بود ون جاحظ وون أصمعي

244

در كلام ايزد بيون كه وحى منزلست

كى بود تبت يدا ما نند يا ارض ابلعي

قال العلماء : القرآن يدل على صدقه عليه السلام من ثلاثة أوجه : أحدها اطراد ألفاظه في الفصاحة ، وثانيها : اشتماله على الإخبار عن الغيوب ، والثالث : سلامته من الاختلاف وسبب سلامته منه على ما ذهب إليه أكثر المتكلمين أن القرآن كتاب كبير مشتمل على أنواع كثيرة من العلوم فلو كان ذلك من عند غير الله لوقع فيه أنواع من الكلمات المتناقضة لأن الكتاب الكبير الطويل لا ينفك عن ذلك ولما لم يوجد فيه ذلك علمنا أنه ليس من عند غير الله وإنما هو وحي أوحي إليه عليه السلام من عند الله بوساطة جبرائيل فمن أطاعه فيه فقد أطاع الله والإطاعة سبب لنيل المطالب الدنيوية والآخروية ويرشدك على شرف الإطاعة أن كلب أصحاب الكهف لما تبعهم في طاعة الله وعد له دخول الجنة ، كما قال السعدي :

سك أصحاب كهف روزي د

ي مردم كرفت ومردم شد

فإذا كان من تبع المطيعين؟ كذلك فما ظنك بالمطيعين وكما أن من صلى ولم يؤد الزكاة لم تقبل منه الصلاة ومن شكر الله في نعمائه ولم يشكر الوالدين لا يقبل منه فكذلك من أطاع الله ولم يطعع الرسول لا يقبل منه.

جزء : 2 رقم الصفحة : 243

والإشارة أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان لوصفه بالفناء فانيا في الله باقيا بالله قائما مع الله فكان خليفة الله على الحقيقة فيما يعامل الخلق حتى قال : ﴿وما رميت إذ رميت ولاكن الله رمى﴾ (الأنفال : 17) وكان الله خليفته فيما يعامله الخلق حتى قال : ﴿إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله﴾ (الأنفال : 10) ولهذا كان يقول صلى الله عليه وسلم "الله خليفتي على أمتي" ﴿ومن تولى فمآ أرسلناك عليهم حفيظا﴾ فإنك لست لك حافظا فكيف لهم فإنهم تولوا عني لا عنك فإنما علي حسابهم لا عليك وفي قوله تعالى : ﴿ويقولون طاعة﴾ إشارة إلى أحوال أكثر مريدي هذا الزمان إذا كانوا حاضرين في الصحبة ينعكس تلألؤ أشعة أنوار الولاية في مرآة قلوبهم فيزدادون إيمانا مع إيمانهم وإرادة مع إرادتهم فيصغون بآذانهم الواعية إلى الحكم والمواعظ الحسنة ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق ويقولون السمع والطاعة فيما يسمعون ويخاطبون به ﴿فإذا برزوا من عندك﴾ وهب لهم رياح الهوى وشهوة الحرص وتمايلت قلوبهم عن مجازات القرار على الولاية وعاد المشئوم إلى طبعه ﴿بيت طآئفة منهم غير الذى تقولا والله يكتب ما يبيتون﴾ أي يغير عليهم ما يغيرون على أنفسهم لأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ﴿فأعرض عنهم﴾ فاصفح عنهم واصبر معهم ﴿وتوكل على الله﴾ لعل الله يصلح بالهم ولا يجعل التغيير وبالهم ويحسن عاقبتهم وما لهم ﴿وكفى بالله وكيلا﴾ للمتوكلين عليه والملتجئين إليه ثم أخبر عن الدواء كما أخبر عن الداء بقوله : ﴿أفلا يتدبرون القرءان﴾ والإشارة أن العباد لو كانوا يتدبرون القرآن ويتفكرون في آثار معجزاته وأنوار هداياته ونظم آياته وكمال فصاحته وجمال بلاغته وجزالة ألفاظه ورزانة معانيه ومتانة مبانيه وفي أسراره وحقائقه ودقة إشاراته ولطائفه وأنواع معالجاته لأمراض القلوب من إصابة ضرر الذنوب لوجدوا فيه لكل داء دواء ولكل مرض شفاء ولكل عين قرة ولكل وجه غرة ولرأوا كأسه موصوفا بالصفاء محفوظا من القذى بحرا لا ينقضي عجائبه وبرا لا تنتفي غرائبه روحا لا تباغض فيه ولا خلاف وجثة لا تناقض فيها ولا اختلاف

245

﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا﴾ ولم يجدوا فيه نقيرا ولا قطميرا انتخبته من "التأويلات النجمية" وفي "المثنوي" :

جزء : 2 رقم الصفحة : 243

ون تودر قرآن حق بركيختي

باروان انبيا آميختي

هست قرآن حالهاي انبيا

ماهيان بحر اك كبريا

وربخواني ونه قرآن زير

انبياو اوليارا ديده كير

جزء : 2 رقم الصفحة : 243

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٢ · ص ١٩٤