﴿ولكم نصف ما ترك أزواجكم﴾ من المال إذا متن وبقيتم بعدهن ﴿إن لم يكن لهن ولد﴾ أي : ولد وارث من بطنها أو من صلب بنيها أو بني بنيها وإن سفل ذكرا كان أو أنثى واحدا كان أو متعددا منكم أو من غيركم والباقي لورثتهن من ذوي الفروض والعصبات أو غيرهم أو لبيت المال إن لم يكن لهن وارث آخر أصلا ﴿فإن كان لهن ولد﴾ على نحو ما فصل ﴿فلكم الربع مما تركن﴾ أي : تركت أزواجكم من المال والباقي لباقي الورثة ﴿منا بعد وصية﴾ متعلق بكلتا الصورتين لا بما يليه وحده ﴿يوصين بهآ أو﴾ من بعد قضاء ﴿دين﴾ سواء كان ثبوته بالبينة أو بالإقرار ﴿ولهن الربع مما تركتم﴾ إن متم وبقين بعدكم ﴿إن لم يكن لكم ولد﴾ ذكر أو أنثى منهن أو من غيرهن أو ولد ابن والباقي لبقية وراثتكم من أصحاب الفروض والعصبات أو ذوي الأرحام أو لبيت المال إن لم يكن لكم وارث آخر أصلا
جزء : 2 رقم الصفحة : 174
﴿فإن كان لكم ولد﴾ على التفصيل المذكور ﴿فلهن الثمن مما تركتم﴾ من المال والباقي
174
للباقين ﴿منا بعد وصية توصون بهآ أو دين﴾ أي : بعد إخراج الوصية وقضاء الدين هذا كله إذا لم يمنع مانع من الموانع الأربعة كقتل واختلاف دين ورق واختلاف دار ﴿وإن كان رجل﴾ أي : ذكر ميت ﴿يورث﴾ أي : يورث منه من ورث لا من أورث صفة رجل ﴿كلالة﴾ خبر كان أي : من لا ولد له ولا والد وهي في الأصل مصدر بمعنى الكلال وهو الإعياء في التكلم ونقصان القوة فيه فاستعيرت للقرابة من غير جهة الولد والوالد لضعفها بالنسبة إلى القرابة من جهتهما ﴿أو امرأة﴾ عطف على رجل مقيد بما قيد به أي : إن كان الميت أنثى يورث منها كلالة ﴿وله﴾ أي : وللميت الموروث منه سواء كان رجلا أو امرأة ﴿أخ أو أخت﴾ كلاهما من الأم بالإجماع لأن حكم غيرهما سيبين في آخر السورة ﴿فلكل واحد منهما﴾ أي : أي من الأخ والأخت من الأم ﴿السدس﴾ من غير تفضيل للذكر على الأنثى لأن الإدلاء إلى الميت بمحض الأنوثة ﴿فإن كانوا﴾ أي : أولاد الأم ﴿أكثر﴾ في الوجود ﴿من ذالك﴾ أي : من الأخ أو الأخت المنفردين بواحد أو أكثر ﴿فهم شركآء فى الثلث﴾ يقتسمونه بالسوية لا يزيد نصيب ذكرهم على أنثاهم والباقي لبقية الورثة من أصحاب الفروض والعصبات ﴿منا بعد وصية يوصى بهآ أو دين غير مضآر﴾ قوله : غير مضار نصب حالا من فاعل يوصي المقدر المدلول عليه بقوله يوصى على البناء للمفعول أي : يوصي الميت بما ذكر من الوصية والدين حال كونه غير مدخل الضرر على الورثة بما زاد على الثلث أو تكون الوصية لقصد الإضرار به وبأن يقر في المرض بدين كاذبا ﴿وصية من الله﴾ أي : يوصيكم الله وصية بها لا يجوز تغيرها قال عليه السلام : "من قطع ميراثا فرضه الله قطع الله ميراثه من الجنة" ﴿والله عليم﴾ بالمضار وغيره ﴿حليم﴾ لا يعاجل بالعقوبة فلا يغتر بالإمهال.
جزء : 2 رقم الصفحة : 174
﴿تلك﴾ أي : الأحكام التي تقدمت في أمر اليتامى والوصايا والمواريث ﴿حدود الله﴾ شرائعه التي هي كالحدود المحدودة التي لا يجوز مجاوزتها ﴿ومن يطع الله ورسوله﴾ في جميع الأوامر والنواهي التي من جملتها ما فصل ههنا ﴿يدخله جنات تجرى من تحتها الانهار خالدين فيها﴾ صيغة الجمع أي : خالدين بالنظر إلى جمعية من بحسب المعنى ﴿وذالك﴾ أي : هذا الثواب ﴿الفوز العظيم﴾ أي : النجاة الوافرة يوم القيامة والظفر الذي لا ظفر وراءه ﴿ومن يعص الله ورسوله﴾ ولو في بعض الأوامر والنواهي ﴿ويتعد حدوده﴾ شرائعه المحدودة في جميع الأحكام ﴿يدخله نارا﴾ أي : عظيمة هائلة لا يقادر قدرها ﴿خالدا فيها وله عذاب مهين﴾ أي : وله غير عذاب الحريق الجسماني عذاب آخر لا يعرف كنهه وهو العذاب الروحاني كما يؤذن به وصفه والجملة حالية وأفرد خالدا في أهل النار وجمع في أهل الجنة لأن في الانفراد وحشة وعذابا للنفس وذلك أنسب بحال أهل النار.
اعلم أن الإطاعة سبب لنيل المطالب الدنيوية والأخروية ويرشدك على شرف الإطاعة أن كلب أصحاب الكهف لما تبعهم في طاعة الله وعد له دخول الجنة.
بابدان يار كشت همسر لوط
خاندان نبوتش كم شد
سك أصحاب كهف روزي ند
ي مردم كرفت ومردم شد
فإذا كان من اتبع المطيعين كذلك فما ظنك بالمطيعين؟ قال حاتم الأصم قدس سره : ألزم خدمة
175