وهو معطوف على قوله أم لهم شركاء ﴿أجرا﴾ دنيويا ﴿فهم﴾ لأجل ذلك ﴿من مغرم﴾ أي من غرامة مالية وهي ما ينوب الإنسان في ماله من ضرر لغير جناية منه ﴿مثقلون﴾ مكلفون حملا ثقيلا فيعرضون عنك أي لا تسأل منهم ذلك فليس لهم عذر في إعراضهم وفرارهم ﴿أم عندهم الغيب﴾ أي اللوح أو المغيبات ﴿فهم يكتبون﴾ منه ما يحكمون من التسوية بين المؤمن والكافر ويستغنون بهعن علمك ﴿فاصبر لحكم ربك﴾ وهو إمهالهم وتأخير نصرتك عليهم ﴿ولا تكن﴾ في التضجر والعجلة بعقوبة قومك وبالفارسية مباش در دلتنكى وشتاب زدكى.
جزء : 10 رقم الصفحة : 100
﴿كصاحب الحوت﴾ أي يونس عليه السلام ، يعني يونس كه صبر نكرد براذيت قوم وبي فرماني الهي ازميان قوم برفت تابشكم ما هي محبوس كشت ﴿إذ نادى﴾ داعيا إلى الله في بطن الحوت بقوله لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ﴿وهو مكظوم﴾ مملوء غيظا وغما يقال كظم السقاء إذا ملأه وشد رأسه وبالقيد الثاني قال تعالى : [آل عمران : 134]﴿والكاظمين الغيظ﴾ بمعنى الممسكين عليه وعليه قول النبي من كظلم غيظا وهو يقدر على إنفاذه ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا والجملة حال من ضمير نادى وعليها يدور النهي لأنها عبارة عن الضجرة والمغاضبة المذكورة صريحا في قوله وذا النون إذ ذهب مغاضبا لا على النداء فإنه أمر مستحسن ولذلك لم يذكر المنادي وإذ منصوب بمضاف محذوف أي لا يكن حالك كحاله وقت ندائه أي لا يوجد منك ما وجد منه من الضجرة والمغاضبة فتبتلى ببلائه وهو التقام الحوت لأ بنحو ذلك قال بعضهم فاصبر لحكم ربك بسعادة من سعد وشقاوة من شقى ونجاة من نجا وهلاك من هلك ولا تكن كصاحب الحوت في استيلاء صفات النفس عليه وغلبة الطيش والغضب للاحتجاب عن حكم الرب حتى رد عن جناب القدس إلى مقر الطبع فالتقمه حوت الطبيعة السفلية في مقام النفس وابتلى بالاجتنان في بطن حوت الرحم لولا أن تداركه} ناله وبلغه ووصل إليه وبالفارسية اكرنه آتست كه دريانت اورا ﴿نعمت﴾ رحمة كائنة ﴿من ربه﴾ وهو توفيقه للتوبة وقبولها منه وحسن تذكير الفعل للفصل بالضمير وإن مع الفعل في تأويل الصمدر مبتدأ خبره مقدر بمعنى ولولا تدارك نعمة من ربه إياه حاصل ﴿لنبذ﴾ أي طرح من بطن الحوت فإن النبذ القاء الشيء وطرحه لقلة الاعتداد به ﴿بالعرآء﴾ أي بالأرض الخالية من الأشجار قال الراغب : العراء مكان لا سترة به ﴿وهو مذموم﴾ مليم مطرود من الرحمة والكرامة لكنه رحم فنبذ غير مذموم بل سقيما من جهة الجسد ومليم من ألام الرجل بمعنى أتى ما يلام عليه ودخل في اللوم فإن قلت فسر المذموم بالمليم وقد أثبته الله تعالى بقوله فالتقمه الحوت وهو مليم أجيب على ذلك التفسير بأن الآلامة حين الالتقام لا تستلزم الالامة حين النبذاذ التدارك نفاها فالتفت على ما هو حكم لولا الامتناعية كما أشير إليه في تصوير المعنى آنفا وهو حال من مرفوع نبذ عليها يعتمد جواب لولا لأنها هي المنفية لا النبذ بالعراء كما في الحال الأولى لأنه نبذ غير مذموم بل محمود
جزء : 10 رقم الصفحة : 100
﴿فاجتباه ربه﴾ عطف على مقدراي فتداركته نعمة ورحمة من ربه فجمعه إليه وقربه بالتوبة عليه يأن در إليه الوحي وأرسله إلى مائة ألف أو يزيدون
126
يقال جبيت الماء في الحوض جمعته والحوض الجامع له جابية والاجتباء الجمع على طريق الاصطفاء وقيل شتباه إن صح إنه لم يكون نبيا قبل هذه الواقعة ومن أنكر الكرامات والإرهاص لأبدان يختار القول الأول لأن احتاسه في بطن الحوت وعدم موته هناك لما لم يكون إرهاصا ولا كرامة لأبدان يكون معجزة وذلك يقتضي أن يكون رسولا قبل هذه الواقعة ﴿فجعله من الصالحين﴾ من الكاملين في الصلاح بأن عصمه من أن يفعل فعلا يكون تركه أولى روى إنها نزلت بأحد حين هم رسول الله عليه السلام إن يدعو على المنهزمين فتكون الآية مدينة وقيل حين أراد أن يدعو على ثقيف.
حق تعالى فرمودكه صبركن وآن دعا در توقف داركه كارها بصبر نيكوشود.
كارها از صبر كردد دلسند
خرم آن كز صبر باشد بهره مند
ون دارافتادى بكر داب حرج
صبركن والصبر مفتاح الفرج