تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي القاموس : النون من حروف الزيادة والدواة والحوت انتهى.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما إن المراد بالقلم قلم الكرام الكاتبين أو جنس القلم اقسم الله بالدواة والقلم لكثرة منافعهما وعظم فوائدهما فإن التفاهم بالنطق والبيان إنما يكون بين الحاضرين وإما بالنسبة إلى من غاب وبعد من أهل عصر واحد ومن أهل الزمان الآتي فإنما يكون بالكتابة كما قال بعضهم : البيان اثنان بيان لسان وبيان بنان ونم فضل بيان البنان إن ما تثبة الأقلام باق على الأيام وبيان السان تدرسه الأعوام ولو لم يكن للقلم مزية سوى كونه آلة لتحرير كتب الله لكفى به فضلا موجبا لتعظيمه ومن تعظيمه تعظيم برايته فتوضع حيث لا تطأها الأقدام وإلا أورثت الآلام وعن بعض الحكماء قوام أمور الدين والدنيا بشيئين القلم والسيف والسيف تحت القلم لولا القلم إما قام دين ولا صلح عيش قال بعضهم :

جزء : 10 رقم الصفحة : 100

إن يخدم القلم السيف الذي خضعت

له الرقاب ودانت خوفه الأمم

كذا قضى الله للأقلام مذبريت

إن السيوف لها مذ أرهفت خدم

وقال بعضهم :

إذا قسم الأبطال يوم بسيفهم

وعدوه مما يجلب المجد والكرم

كفى قلم اكتاب فخرا ورفعة

مدى الدهر إن الله أقسم بالقلم

﴿وما يسطرون﴾ ما موصولة والعائد محذوف والسطر الصف من الكتابة ومن الشجر المغروس ومن القوم الوقوف وسطر فلان كذا أي كتبه سطر أسطرا وضمير الجمع لأصحاب

102

القلم المدلول عليه بذكره والمعنى بالفارسية وديكر سوكند ياد فرمود بآنه أصحاب قلم آسمانيان وزنينينان مى نويسند از كتاب وكلام درتبيان از ابن هيضم رحمه الله ، نقل فرمودكه نون دهنست وقلم زبان وما يسطرون آنه حفظه ببنده مى نويسند حق تعالى بدينها سوكند فرموده.

قال بعض العارفين النون نون الذات والقلم قلم الصفات وما يسطرون هي الأفعال والشؤون الإلهية كتبونها على لوح القدرة والإرادة حرفا حرفا.

يقول الفقير فيه إشارة إلى أن نون الجمع الذاتي أي دواته وهو أصل كتاب الوجود الذي هو أم الكتاب سمى بالنون لكونه مجتمع مداد مواد نقوش العالم وإن شئت قلت إلى نون النقطة التي هي مرتبة الأحدية وقد كان الامام على رضي الله عنه يقول في خطبته على رؤوس الإشهاد إنا نقطة باء بسم الله الذي رطتم فيه أنا القلم وأنا اللوح المحفوظ وأنا العرش وأنا الكرسي وأنا السموات السبع والأرضون فإذا صحا وارتفع عنه تجلى الوحدة أثناء الخطبة يشرع معتذرا ويقر ببعدويته وضعفه وانقهاره تحت الأحكام الإلهية وفي التأويلات النجمية : يشير بكلمة ن إلى العلم الإجمالي المندمج في الأحدية الذاتية الجمعية وبالقلم إلى العلم التفصيلي في الوحدة الإسمائية وإنما نسبنا الأجمالي الروحي إلى ن والتفصيلي القلبي إلى القلم لأن هذه الدواة مشتملة بما في بطنها على جميع الحروف المجردة والكلمات المركبة اشتمال النواة على الشجرة واندماج الشجرة المفصلة في النواة المجملة فبا لقلم يسطر على لوح القلب بالتفصيل كل ما هو في ضمير الدواة بالإجمالفإذا فهمت المقصود فاعلم إن الله تعالى اقسم بعلمه الأجمالي الكائن في الأحدية وبعلمه التفصيلي الثابت في الواحدية وبالتحقيق أقسم بأحدية ذاته المطلقة وبواحدية أسمائه الجمعية إذ العلم من حيث هو عين ذاته واقسم إذا بكل ما سطر قلمه الكريم من دواته القديم من الحروف الإلهية المجردة العلوية والكلمات الربانية المركبة السفلية انتهى كما قال بعض الكبار في بيان حروف كتاب الوجود الظلى وكلماته وآياته وسورة ان الشؤون الغيبة حروفه العاليات والأعيان الثابتة العلمية كلماته التامات والحقائق إلا رواحية والمثالية آياته المتعاليات والصور الحسية العينية سوره الكاملات وإما كتاب الوجود الحقيقي فحروفه المجردة الأسماء الذاتية الأحدية وكلماته الأسماء الصفاتية الواحدية وآياته الأسماء الأفعاليته الواحدية وصوره الأسماء إلا ثارية المظهرية وكلم نها كتاب مبين انتهى.

وهكذا قالبعض الكبار القلم علم التفصيل والنون علم الأجمال وتلك الحروف التي هي مظاهر تفصيل القلم مجملة في مداد الدواة ولا تقبل التفصيل ما ادمت فيها فإذا انتقل المداد منها إلى القلم تفصلت الحروف به في الوح وتفصل العلم بها لا إلى غاي وإما علم الأجمال المعبر عنه بالنون فإن النون في الرقم نصف دائرة محسوسة ونصف دائرة معقولة تشعر نقطتها في الوسط بكونه مراد التتميم الدائرة الذاتية إلى هي ظرف مداد الوجود ولذلك كان من الحروف الدورية عكسه كطرده فإن النصف المحسوس ظرف مداد عالم اخلق والنف المعقول ظرف مداد عالم الأمر والخط الفاصل بينهما وهو خط ألف قام بين تدوير النونين برزخ جام وهو مسوى الصحف الإلهية والكتب المتفرقة من حيطة الكتاب

103

جزء : 10 رقم الصفحة : 100

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ١٠ · الصفحة ٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ١٠ · ص ٧٩