ويقال يعني ملائكة ربك على الصراط يترصدون على جسر جهنم في سبعة مواضع فيسأل في أولها عن الإيمان فإن سلم من النفاق والرياء نجا وإلا تردى في النار وفي الثاني عن الصلاة فإن أتم ركوعها وسجودها وإقامها في مواقيتها نجا وإلا تردى في النار وفي الثالث عن الزكاة وفي الرابع عن صوم شهر رمضان وفي الخامس عن الحج والعمرة وفي السادس عن الوضوء والغسل من الجنابة وفي السابع عن بر الولدين وصلة الرحم فإن خرج منها قيل له انطلق إلى الجنة وإلا وقع في النار ﴿فأما الانسان﴾ متصل بما قبله من قوله إن ربك لبالمرصاد وكأنه قيل إنه تعالى بصدد مراقبة أحوال عباده ومجازاتهم بأعمالهم خيرا وشرا فأما الإنسان فلا يهمه ذلك وإنما مطمح نظره ومرصد فكره الدنيا ولذائذها.
قال السهيلي رحمه الله المراد بالإنسان عتبة بن ربيعة وكان هو السبب في نزولها فيما ذكروا وإن كانت هذه الصفة تعم ﴿إذا ما ابتلااه ربه﴾ أي عامله معاملة من يبتليه بالغنى واليسار ﴿فأكرمه﴾ س كرامى كندش بجاه واقتدار ﴿ونعمه﴾ ونعمت دهدش ومعيشت برو فراخ كرداند وبآساني كارا وبسازد.
جزء : 10 رقم الصفحة : 420
والفاء تفسيرية فإن الإكرام والتنعيم عين الابتلاء ﴿فيقول﴾ مفتخرا ﴿ربى﴾ روردكار من ﴿أكرمن﴾ فصلني بما أعطاني من الجاه والمال حسبما كنت أستحقه ولا يخطر بباله إنه محض تفضل عليه ليبلوه ايشكر
427
أم يكفر وهو خبر للمبتدأ الذي هو الإنسان والفاء لما في إما من معنى الشرط والظرف المتوسط على نية التأخير كأنه قيل فأما الإنسان فيقول ربي أكرمني وقت ابتلائه بالإنعام وإنما تقديمه للإيذان من أول الأمر بأن لإكرام والتنعيم بطريق الابتلاء ليضح اختلال قوله المحكى فإذا لمرجد الظرفية وإن هذه الفاء لا تمنع أن يعمل ما بعدها فيما قبلها ﴿وأمآ إذا ما ابتلااه﴾ أي وإما هو إذا ما ابتلاه ربه فيكون الواقع بعد إما في الفقرتين اسما فتكون الجملتان متعادلتين ﴿فقدر عليه رزقه﴾ س تنك سازد برو روزى اورا يعني ضيقه حسما تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم البالغة وجعله عى قدر كفايته وقوت يومه ﴿فيقول﴾ متضجرا ﴿ربى أهانن﴾ أذلني بالفقر ولا يخطر بباله إن ذلك ليبلوه ايصبر أم يجزع مع إنه ليس من الإهانة في شيء ولذا لم يقل فأهانه فقدر عيه رزقه في مقابلة أكرمه ونعمه بل التقتير قد يؤدي إلى كرامة الدارين في حق الفقير اصابر أما تأتديته إلى كرامة الآخرة فأمر ظاهر وإما تأديته إلى كرامة الدنيا فلأنه قد يسلم به من طمع الأعداء فيحسن فيه اعتقاد الكبراء من أهل الدنيا فيراجعونه ويلتمسون منه الدعاء والتوسعة قد تفضى إلى خسران الدارين بالكفران فيكون استدراجا.
أي دل اكر بديده تحقيقي بنكري
درويشى اختياركنى بر توانكري
قال بعضهم : ربما كان التضييق إكاما له بأن لا يشغله بالنعمة عن المنعم ويجعل ذلك وسيلة له في التوجه إلى الحق والسلوك في طريقه لعدم التعلق وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال لقد رأيت سبعين من أصحاب الصفة ما منهم رجل عليه رداء إما إزار وإم كساء قد ربطوه في أعناقهم فمنها ما يبلغ نصف الساقين ومنها ما يبلغ نصف الكعبين فيجسعه بيده كراهة إن ترى عورته فتأمل هل تكون هذه إهانة لخواص عباد الله فالمؤمن إما في مقام الشكر أو في مقام الصبر قال عليه الصلاة والسلام الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر.
جزء : 10 رقم الصفحة : 420
صيرفى از فقر ون درغم شود
عين فقرش دابه ومطعم شود
رانكه جنت از مكاره رسته است
رحم قسم عاجزا شكسته است
آنكه سرها بشكند اواز علو
رحم حق وخلق نايد سوى او
كما قال بعض الكبار في قوله فيقول ربي أهانن أي تركني ذليلا مهينا لم يعرف المحجوب المسكين إن ربه ناظر إليه بنظر الرحمة والشفقة إذ جذبه بالجبة الرحمانية من العالم الطبيعي إلى العالم الروحاني ومن عالم النفس إلى عالم القلب ومن عالم الفرق إلى عالم الجمع ومن عالم الفراق إلى عالم الوصال ﴿كلا﴾ ردع للإنسان عن مقالته المحكية وتكذيب له فيها في كلما الحالتين قال ابن عباس رضي الله عنهما المعنى لم ابتله بالغنى لكرامته على ولم ابتله بالفقر لهوانه على بل ذلك لمحض القضاء والقدر بلا تعليل بالعلل ﴿بل لا تكرمون اليتيم﴾ انتقال من بيان سوء أقواله إلى بيان سوء أفعاله والتفات إلى الخطاب للإيذان بقتضاء ملاحظة جنايته السابقة لمشافهته بالتوبيخ تشديدا للتقريع وتأكيدا للتشنيع والجمع باعتبار
428
معنى الإنسان إذ المراد والجنس أي بل لكم أحوال أشد شرا مما ذكر وأدل على تهالككم على المال حيث يكرمكم الله بكثرة المال فلا تؤدون ما يلزمكم فيه من إكرام اليتيم بالنفقة والكسوة ونحوهما وهو من بني آدم هو الذي فقد أباه وكان غير بالغ ومن البهائم ما فقد أمه قال عليه الصلاة والسلام أحب البيوت إلى الله بيت فيه يتيم مكرم.
برحمت بكن آبش از ديده اك