قال ابن الشيخ في حواشيه وفيه بحث لأن قوم عاد أهلكوا بالربح وقوم صالح أهلكوا بالصيحة إلا أن يراد بالصيحة ههنا الريح الشديد الصوت وذكر كعب إنه كتب ابن شداد على لوح وضع عند رأس أبيه عن لسانه حين رفعه من المفازة ودفنه.
جزء : 10 رقم الصفحة : 420
أنا شداد بن عاد صاحب الحصن العميد
وأخو القوة والباساء ولملك المشيد
دان أهل الأرض لي من خوف وعدي وعيدي
وملكت الشرق والغرب بسلطان شديد
فآتتنا صيحة تهوى من الأفق البعيد
فتوفتنا كزرع وسط بيداء حصيد
وذكر في قوت القلوب تصنيف العالم الرباني أبي طالب المكي قدس سره إنه قيل لأبي يزيد البسطامي قدس سره هل دخلت أرم ذات العماد فقال صه قد دخلت الف مدينةتعالى في ملكه أدناها ذات العماد ثم أخذ يعدد تلك المدائن جابلق جابلص إلى غير ذلك فظاهر قول أبي يزيد أدناها ذات العماد يخالف قوله تعالى : لم خلق مثلها في البلاد لكن المستفاد من الآية نفى الخلق في الماضي ويجوز أن تكون تلك المدائن حادثة بعد نزول القرآن ويجوز أن يراد بنفي المثل هو المثل في الزينة وبالأدنى صغر الجثة وفي بعض نسخ قوت القلوب إن معنى الآية لم يخلق مثلها في بلاد اليمن لأنهم خوطبوا بما في بلادهم كما قال الله تعالى أو ينفوا من الأرض أي أرض بلادهم وبمثل هذه التوجيهات يندفع الأشكال كذا في شرح البردة لابن الشيخ ﴿وثمود﴾ وديكره كرد خداي تعالى بقوم ثمود.
وهو
424
عطف على عاد وثمود قبيلة مشهورة سميت باسم جدهم ثموداخي جديس وهما ابنا عامر بن رام بن سام بن نوح عليه الصلاة واللام وكانوا عربا من العارية يسكنون الحجر بين الحجاز وتبوك وكانوا يعبدون الأصنام كعاد وهم قوم صالح كما قال تعالى وإلى ثمود أخاهم صالحا ﴿الذين جابوا الصخر بالواد﴾ الجواب القطع تقول جبت البلاد أجبها جوبا وزاد الفراء جبت اللاد أجيبها جيبا إذا جلت فيها وقطعتها وجبت القميص ومنه سمى الجيب والصخر هو الحجر الصلب الشديد والواد أصله الوادي حذفت ياؤه اكتفاء بالكسرة ورعاية لرأس الآية وأصل الوادي الموضع الذي يسيل فيه الماء ومنه سمى المنفرج بين الجبلين واديا والمراد هنا هو وادي القرى بالقرب من المدينة الشريفة من جهة الشأن قال أبو نضرة أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك على وادي ثمود وهو على فرس اشقر فقال أسرعوا السير فإنكم في واد ملعون والمعنى قطعوا صخر الجبال فاتخذوا فيها بيوتا نحتوها من الصخر كقوله تعالى : [الشعراء : 149-10]﴿وتنحتون من الجبال بيوتا﴾ قيل إنهم أول من نحت الجبال والصخور والرخام وقد بنوا ألفا وسبعمائة مدينة كلها من الحجارة وفرعون} وه كرد بفرعون موسى عليه السلام.
جزء : 10 رقم الصفحة : 420
وهو الوليد ابن مصعب بن ريان بن ثروان أبو لعباس القبطي وإليه تنسب الأقداح العباسية وفرعون لقب رده تعالى بالذكر لانفراده في التكبر والعلو حتى ادعى الربوبية والألوهية ﴿ذى الاوتاد﴾ جمع وتد بالتحريك وبكسر التاء أيضا بالفارسية ميخ.
وقد سبق في سورة النبأ وصف بذلك لكثرة جنوده وخيامهم التي يضربونها في منازلهم ويربطونها بالأوتاد والأطناب كما هو الآن عادة في ضرب الخيمة والتعذيبة بالأوتاد كما قال في "كشف الأسرار" وفرعون آن كشنده بميخ بند يعني بطريق هار ميخ تعذيب كننده.
(روى) عن ابن عباس رضي الله عنهما أن فرعون إنما سمى ذا الأوتاد لأن امرأة خازنه خربيل كانت ماشطة هيجل بنت فرعون وكان خربيل مؤمنا يكتم إيمانه منذ مائة سنة وكذا امرأة فبينا هي ذات يوم تمشط رأس بنت فرعون إذ سقط المشط من يدها فقالت تعس من كفر بالله تعالى فقالت ابنة فرعون وهل لك إله غير أبي فقالت إلهي وإله أبيك وإله السموات والأرض واحد لا شريك له فقامت ودخلت على أبيها وهي تبكي فقال ما يبكيك قالت إن الماشطة امرأة خازنك تزعم إن الهك والهها وإله السموات والأرض واحد لا شريك له فأرسل إليها فسألها عن ذلك فقانت صدقت فقال لها ويحك اكفري بإلهك قالت لا أفعل فمدها بين أربعة أوتاد ثم أرسل عليها الحيات والعقارب وقال لها اكفري بالله وإلا عذبتك بهذا العذاب شهرين فقالت لو عذبتني سبعين شهرا ما كفرت به وكانت لها ابنتان فجاء بابنتها الكبرى فذبحها على فيها وقال لها اكفري بإلهك وإلا ذبحت الصغرى على فيك أيضا وكانت رضيعا فقالت لو بحت من في الأرض على في ما كفرت بالله تعالى فأتى بابنتها فلما أضجعت على صدرها وأرادوا ذبحها جزعت المرأة فأطلق الله لسان ابنتها فتكلمت وهي من الأربعة الذين تكلموا أطفالا وقالت يا أماه لا تجزعي فإن الله تعالى قد بنى لك بيتا في الجنة اصبري فإنك تفضين إلى رحمة الله تعالى وكرامته فذبحت فلم تلبث إن ماتت فأسكنها الله
425