تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي التأويلات النجمية يشير إلى ليل الطبيعة المتشعشة عن ظلام غيب البشرية باتباع أحكام الشريعة ومخالفات رار الطبيعة وإى صبح نهار الروحانية إذا كشف وأظهر آدابالطريقة ورسوم الحقيقة وهو أعظم الأقسام وأفضل الإيمان ﴿إنه﴾ الضمير للقرآن وإن لم يجر له ذكر للعلم به أي القرآن الكريم الناطق بما ذكر من الدواهي الهائلة وهو جواب القسم وجه القسم بهذه الأشياء إن فيها ظهور كمال الحكمة وجلال القدرة.

يقول الفقير : سر الأقسام بها إن القرآن نور من الله فلا يرد إلا عى القلب النوراني الذي هو بمنزلة الشمس على القوى الروحانية التي هي بمنزلة سائر السيارات المضيئة وهذه الأنوار لا تظهر في الوجود الإنساني إلا بزوال آثار الطبيعة والنفس وظهور آثار القلب والروح فإذا أشرقت أنوار الروح وقواه في ليل الوجود أضاء جميع ما في الوجود وزال الظلام ﴿لقول رسول كريم﴾ هو جبريل عليه السلام ، قاله من جهة الله قال السهيلي ولا يجوز إنه أراد به إنه قول النبي عليه السلام ، وإن كان النبي عليه السلام رسولا كريما لأن الآية نزلت في معرض الرد والتكذيب لمقالة لكفار الذين قالوا إن محمدا عليه السلام ، بقوله وهو قوله فقال الله تعالى إنه لقول رسول كريم فأضافه إلى جبريل الذي هو أمين وحيه وهو في الحقيقة قول الله لكنه أضيف إلى جبريل لأنه جاء به من عند الله فإسناده إليه باعتبار السببية الظاهرة في الإنزال والإيصال ويدل

350

على أن المراد بالرسول هو جبريل ما بعده من ذكر قوته ونحوها وصفه برسلو لأنه رسول عن الله إلى الأنبياء وبكريم أي على ربه عزيز عظيم عنده وكذا عند الناس لأنه يجيء بأفضل العطايا وهو المعرفة والهداية ويتعطف على المؤمنين ويقهر الأعداء ﴿ذى قوة﴾ شديدة كقوله تعالى : [النجم : 5-20]﴿شديد القوى﴾ أذي قدرة على ما يكلف به لا عجز له ولا ضعف روى إنه عليه السلام ، قال لجبريل ذكر الله قوتك فأخبرني بشي من آثارها قال رفعت قريت قوم لوط الأربع من الماء الأسود بقوادم جناحي حتى سمع أهل السماء نباح الكلب وأصوت الديكة ثم قلبتها ومن قوته إنه صباح صيحة بثمود فأصبحوا جاثمين وإنه يهبط من السماء إلى الأرض ويصعد في أسرع من الطرف وإنه رأى أن شيطانا يقال له الأبيض صاحب الأنبياء قصد إن يتعرض للنبي فدفعه دفعة رفيقة وقع بها من مكة إلى أقصى الهند وكذا راه يكلم عيسى عليه السلام ، على بعض الأرض المقدسة فنفخه نفخة واحدة ألقاه إلى أقصى جبل الهند وقيل المراد القوة في أداء طاعة الله وترك الإخلال بها من أول الخلق إلى آخر زمان التكليف وفيه إشارة إلى صفة الروح فإنه ذو سلطنة على جميع الحقائق الكائنة في المملكة الإنسانية عند ذي العرش} أي الله تعالى وفي اراد ذي العرش أخبار بغاية كبريائه في القلوب وعند ظرف لما بعده في قوله ﴿مكين﴾ ذي مكانة رفيعة عند عندية رام وتشريف لا عندية مكان فإنه تعالى متعال عن أمثالها ونحوه إنا عند المنكسرة قلوبهم فإن المراد به القرب والإكرام ومن مكانته عند الله ومرتبته إنه تعالى جعله تالي نفسه في قوله فإن الله هو مولاه وجبريل فله عظم منزلة عندية فأين منزلة من يلازم السلطان عند سرير الملك من مرتبة من يلازمه عند الوضوء ونحوه ﴿مطاع﴾ فيما بين الملائكة المقربين يصدرون عن أمره ويرجعون إلى رأيه لعلمهم بمنزلته عند الله قال في "فتح الرحمن" ومن طاعتهم إنهم فتحوا أبواب السماء ليلة المعراج قوله لرسول الله صلى الله عليه وسلم وطاعة جبريل فريضة على أهل السموات كما أن طاعة محمد عليه السلام فريضة على أهل الأرض وفيه إشارة إلى أن الروح مطاع فيما ين القوى بالنسبة إلى السر والقلب ﴿ثم أمين﴾ على الوحي قد عصمه الله من الخيانة والزلل وثم بفتح الثاه ظرف مكان لما قبله أي مطاع هناك أي في السموات وقيل لما بعده أي مؤتمن عند الله على وحيه ورسالاته إلى الأنبياء فيكون إشارة إلى عند الله وقرىء ثم بضم الثاء تعظيما لوصف الأمانة وتفصيلا لها على سائر الأوصاف فيكون للتراخي الرتبي على طريق الترقي من صفاته الفاضلة إلى ما هو أفضل وأعظم وهو الأمانة.

(قال الكاشفي) : واكر رسول كريم محمد باشد عليه السلام س أو صاحب قوت طاعت ونزديك خداي خداوند قدر ومكانتست ومطاع.

يعني مستجاب الدعوة ولذا قال له عمه أبو طالب ما أطوعك ربك يا محمد فقال له وأنت يا عم لو أطعته أطاعك وأمين يعني برا أسرار غيب.

وفيه إشارة إلى أن الروح أمين في إفاضة الفيض الروحي على كل أحد بحسب استعداده الفطري ﴿وما صاحبكم﴾ يا أهل مكة وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم عطف على جواب القسم ولذا قال في "فتح الرحمن" وهذا أيضا جواب القسم ﴿بمجنون﴾

351

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ١٠ · ص ٢٧٢