ومنه الحديث فأحقبها على ناقة أي أردفا على حقيبة الرحل والأرداف أزى فراشدن وازى كس در نشتن ودر نشاندن فمعنى أحقابا دهورا متتابعة كلما مضى حقب تبعة حقب آخر إلى غير نهاية فإن الحقب لا يكاد يستعمل إلا لإيراد تتابع الأزمنة وتواليها كا قال أبو الليث إنما ذكر أحقابا لأن ذلك كان أبعد شيء عندهم فذكر وتكلم بما يذهب إليه أوهامهم ويعرفونها وهو كناية عن التأييد أي يمكثون فيها أبدا انتهى.
دل عليه أن عمر رضي الله عنه سأل رجلاف من هجر عن الأحقاب فقال : ثمانون سنة كل يوم منها ألف سنة انتهى.
فإنهم إنما يريدون بمثله التأييد وكذا ما قال مجاهد : إن الأحقاب ثلاثة وأربعون حقبا كل حقب سبعون خريفا كل خريف سبعمائة سنة كل سنة ثلاثمائة وستون يوما واليوم ألف سنة من أيام الدنيا كما روى ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم وكذا لو أريد بالحقب الواحد سبعون ألف سنة اليوم منها ألف سنة كما روى عن الحبس البصري رحمه الله وقال الراغب : والصحيح أن الحقبة مدة من الزمان مهمة أي لا ثمانون عاما وكذا قال في "القاموس" الحقبة بالكسر من الدهر مدة لا وقت لها انتهى.
والحاصل إن الأحقاب يدل على التاهي فهو وإن كان جمع قلة لكنه بنمزلة جمع كثرة وهو الحقوب أو بمنزلة الأحقاب المعرف بلام الاستغراق ولو كان فيه ما يدل على خروجهم منها فدلالته من قبيل المفهوم فلا يعارض المنطوق الدال على خلود الكفار كقوله تعالى : ﴿يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم﴾ لأن المنطوق راجح على المفهوم فلا يعارضه وقال أبو حيان المدة منسوخة بقوله فلن نزيدكم إلا عذابا انتهى.
وسيأتي وجوه آخر لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا} جملة مبتدأة ومعنى لا يذوقون لا يحسون وإلا فأصل الذوق وجود الطعم و(قال الكاشفي) : يعني نمى نمايند إلا أن يكون ذلك باعتبار الشراب والذوق في التعارف وإن كان للقليل فهو صالح للكثير
302
لوجود الذوق في الكثير أيضا والمراد بالبرد ما يروحهم وينفس عنهم حر النار وإلا فهم يذوقون في جهنم بد الزمهرير أي بردا ينتفعون به ويميلون إليه فتنكيره للنوعية قال قتادة كنى بالبرد عن الروح لما بالعرب من الحر حتى قالوا برد الله عيشك أي طيبه اعتبارا بما يجد الإنسن من اللذة في الحر من البرد وقال الراغب أصل البرد خلاف الحرارة وبرد كذا إذا ثبت ثبوت البرد واختصاص الثبوت بالبرد كاختصاص الجركة بالحر وبرد الإنسان مات وبده قتله ومنه السيوف لبوارد وذلك لما يعرض للميت من عدم الحرارة بفقدان الروح أو لما عرض له من السكون وقولهم للنوم برد إما لما يعرض له من البرد في ظهر جلده لأن النم يبرد صاحبه ألا ترى إن العطشان إذا نام سكن عطشه أو لما يعرض له من السكون وقد علم أن النوم من جنس لموت وقوله تعالى : ﴿لا يذوقون فيها بردا﴾ أي نوما حتى يستريحوا وبالفارسية تا آسايش يابدن وبرودت كسب كنند انتهى.
بزيدة والمراد بالشراب ما يسكن عطشهم وإلا بمعنى لكن والحميم الماء الحار الذي انتهى حره.
جزء : 10 رقم الصفحة : 292
وآن آبيست كه ون نزديك روى آرند كوشت روى دران ريزد وون بخورد امعا واحشا اره اره شود.