تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمفعول جعلنا مقدر ورواسي صفة له من رسا الشيء يرسواي ثبت والجبال ثوابت على ظهر الأرض لا نزول ﴿شامخات﴾ صفة بعد صفة والشامخ العالي المرتفع أي طوالا شواهق يعني بلد وسر فراز ومنه شمخ بأنفه عبارة عن الكبر وفي "عين المعاني" رواسي أي ثوابت الأصول رواسخ العروق شامخات أي مرتفعات الفروع ووصف جمع المذكر بجمع المؤنث في غير العقلاء مطرد كأشهر معلومات ونحوه والتنكير للتفخيم أو للإشعار بأن ما يرى على ظهر الأرض من الجبال بعض منها وإن في عداد الجبال ما لم يعرف ولم ير فإن السماء فيها جبال أيضا بدلالة قوله تعالى : ن جبال فيها من برد ﴿وأسقيناكم﴾ وبياشامانيديم شمارا ﴿مآء فراتا﴾ أي عذبا جدا بأن خلقنا فيها أنهارا ومنابع أي جعلناه سقيا لكم ومكناكم من شربه وكذا من سقيه دوابكم ومزارعكم وسمى نهر الكوفة فراتا للذته وقال أبو الليث ماء عذبا من السماء ومن الأرض يقال الفرات للواحد والجمع وتاؤه أصل والتنكير للتخفيم أو لإفادة التبعيض لأن في السماء ماء فراتا أيضاف بل هي معدنه ومصبه ﴿ويل﴾ واد في جهم ﴿يومااذ﴾ دران روز خطرناك ﴿للمكذبين﴾ بأمثال هذه النعم العظيمة ﴿انطلقوا﴾ أي يقال يومئذ للمكذبين بطريق التوبيخ والتقريع انطلقوا واذهبوا والقائلون خزنة النار وزبانية جهنم ﴿إلى ما كنتم به تكذبون﴾ في الدنيا من العذاب وبه متعلق بتكذبون قدم لرعاية نظم الآية ﴿انطلقوا﴾ خصوصا ﴿إلى ظل﴾ أي ى ظل دخن نار جهنم كقوله تعالى : [الواقعة : 43-30]﴿وظل من يحموم﴾ أي دخان غليظ أسود ذي ثلاث شعب} جمع شعبة يعني خداوندسه شاخ يتشعب لعظمه ثلاث شعب كما هو شأن الدخان العظيم تراه يتفرق ذوائب فقوله ذي ثلاث شعب كناية عن كون ذلك الدخان عظيما بناء على أن التشعب من لوازمه وقيل يخرج لسان من النار فيحيط بالكفار كسرادق وهو ما يمد فوق صحن البيت ويتشعب من دخانها ثلاث شعب فتظلهم حتى يفرغ من حسابهم والمؤمنون في ظل العرش قال القاضي أخذا من التفسير الكبير خصوصية الثلاث إما لأن حجاب النفس عنأنور القدس الحس والخيال والوهم أو لأن المؤدي إلى هذا العذاب هو القوة الوهمية الشيطانية الحالة في الدماغ المشوشة للنفس عن إدراك الحقائق والقوة الغضبية السبعية التي عن يمين القلب الدافعة للنفس عن القيام على حق الاعتدال والقوة الشهوية البهيمية التي عن يساره المانعة للنفس عن الاتصاف بالأوصاف الإلهية ولذلك قيل تقف شعبة فوق الكافر وشعبة عن يمينه وشعبة عن يساره فجميع ما يصدر عن الإنسان من العقائد الفاسدة والأعمال الباطلة لا ينشأ إلا من هذه القوى الثلاث الواهمة والغضبية والشهوية فهذه الثلاث لما كانت منبع جميع الآفات الصادرة عن

286

الإنسان تشعبت شعب العذات على حسبها.

جزء : 10 رقم الصفحة : 280

ذس هركه خواهدكه فردا ازين دخان كه ظل من يحموم اشارت بدانست ايمن كرد امروز بنور عقل متمسك شده ازتيركى صفت شيطاني وسبعي وبهيمي ببايد كذشت.

زتاريكى خشم وشهوت حذركن

كه ازدود آن شم دل تيره فردد

غضب ون در آمد رود عقل بيرون

هوى ون شود يره جان خيره كردد

ويحتمل أن تكون الخصوصية لتضيعهم القوى الثلاث اتي هي السمع والبصر والفؤاد كما قال تعالى وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون فشكرها ودعابتها مبدأ السعادات وعدم محافظتها وإتلافها منشأ الشقاوات.

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ١٠ · ص ٢٢١