وفي نهيه عليه السلام عن الإطاعة فيما يدعونه إليه مع إنه ما كان يطيع أحدا منهم ولا يتصور في حقه ذلك إشارة إلى أن الناس محتاجون إلى مواصلة التنبيه والإرشاد من حيث إن طبيعتهم التي جبلوا عليها ركب فيها الشهوة الداعية إلى السهو والغفلة وإن أحدا لو استغنى عن توفيق الله وإمداده وإرشاده لكان أحق الناس به هو الرسول المعصوم فظهر إنه لا بد لكل مسلم أن يرغب إلى الله ويتضرع إليه أن يحفظه من الفتن والآفات في جميع أموره وقال القاشاني : ولا تطع منهم آثما أي محتجبا بالصفات والأحوال أو بذاته عن الذات أو بصفات نفسه وهيئاتها عن الصفات أو كفورا محتجبا بالأفعال والآثار واقفا معها أو بأفعاله ومكسوباته عن الأفعال فتحجب بموافقتهم انتهى.
جزء : 10 رقم الصفحة : 258
عصمنا الله وإياكم من موفقة الأعداء مطلقا ﴿واذكر اسم ربك بكرة﴾ أول النهار ﴿وأصيلا﴾
277
أي عشيا وهو آخر النهار أي وداوم على ذكره في جميع الأوقات فاريد بقوله بكرة وأصيلا الدوام لأنه عليه السلام ، كان آتيا ينفس الذكر المأمور به وانتصابهما على الظرفية أو دم على صلاة الفجر والظهر والعصر فإن لأصل كما يطلق على ما بعد العصر إلى المغرب فكذا يطلق على ما بعد الزوال فيتناول وقتي الظهر والعصر وقال سعدي المفتي التأويل بالدوام إنما يحتاج إليه لو ثبتت فرضة الصلوات الخمس قبل نزولها والظاهر إنه كذلك فإنها فرضت ليلة المعراج.
يقول الفقير : وفيه إن الصلوات الخمس وإن فرضت ليلة المعراج إلا إن المعراج كان قبل الهجرة بسنة والتأريخ في نزول الآية مجهول أهي نازلة قبل المعراج أم بعده فإن كان الثاني ثبت مطلوبه وإلا فلا.
قال القاشاني : واذكر ذلك الذي هو الاسم الأعظم من أسمائه بالقيام بحقوقه وإظهار كمالاته في المبدأ والمنتهي بالصفات الفطرية من وقت طلوع النور الإلهي بإيجادها في الأزل وإيداع كمالاته فيها وغروبه بتعينها واحتجابه بها وإظهارها مع كمالاتها ﴿ومن اليل فاسجد له﴾ وفي بعض اليل فصل له ولعله صلاة المغرب والعشاء.
س معنى نين باشدكه بربنج نماز مداومت نماي.
وتقديم الظرف للاهتمام لما في صلاة الليل من مزيد كلفة وخلوص وأفضل الأعمال أشقها وأخلصها من الرياء فاستحقت الاهتمام بشأنها وقدم وقتها لذلك ثم الفاء لإفادة معنى الشرط كأنه قال مهما يكن من شيء فاسجد له ففيها وكادة أخرى لأمرها.
جزء : 10 رقم الصفحة : 258
وفي التأويلات النجمية : واعبد ربك المطلق حق العبودية بالفناء فيه من ليل طبيعتك وغلس بشريتك إذ السجود صورة الفناء الذاتي والركوع صورة الفناء الصفاتي والقيام صورة الفناء الأفعالي فافهم بعض أسرار الصلاة ﴿وسبحه ليلا طويلا﴾ أي صل صلاة التهجد لأنه كان واجبا عليه في طائفة طويلة من الليل ثلثيه أو نصفه أو ثلثه فقوله ليلا طويلا نصب على الظرفية فإن قلت انتصاب ليلا على الظرفية وطويلا نعت له ومعناه سبحه في الليل الطويل فمن أين يفهم ما ذكرت من المعنى قلت ظاهر أن توصيف الليل بالول ليس للاحتراز عن القصير فإن الأمر بالتهجد يتناوله أيضا فهو لتطويل زمان التسبيح وفي التعبير في التهجد بالتسبيح وتأخير ظرفه دلالة على إنه ليس في مرتبة ما قبله ﴿إن هاؤلاء﴾ أي كفار مكة عاد إلى شرح أحوال الكفار بعد شرح صدره عليه السلام بما ذكر من قوله إنا نحن الخ ﴿يحبون العاجلة﴾ دوست ميدارند سراي شتا بنده را يعني نيارا وينهمكون في لذاتها الفانية فهو الحامل لهم على الكفر والأعراض عن الاتباع لا اشتباه الخف عليهم ﴿ويذرون﴾ يتركون ﴿ورآءهم﴾ أي أمامهم لا يستعدون فهو حال من يوما أو ينبذون وراء ظهورهم فهو ظرف ليذرون فوراء يستعمل في كل من أمام وخلف والظاهر في وجه الاستعمالين إن وراء اسم للجهة المتوارية أي المستترة المختفية عنك واستتار جهة الخلف عنك ظاهر وما في جهة الامام قد يكون متواريا عنك غير مشاهد ومعاين لك فيشبه جهة الخلف في ذلك فيستعار له اسم الوراء ﴿يوما ثقيلا﴾ لا يعبأون به ويوما مفعول بذرون وثقيلا صفته ووصفه بالثقل مع إنه من صفات الأعيان الجسمية لا الامتدادات الوهمية لتشبيه شدته
278
وهو له بثقل الحمل الثقيل ففيه استعارة تخييلية وفي الآية وعيد لأهل الدنيا ونعيمها خصوصا لأهل الظلم والرشوة ﴿نحن﴾ لا غيرنا ﴿خلقناهم﴾ من نطفة ﴿وشددنآ أسرهم﴾ أي أحكمنا ربط مفاصلهم بالأعصابليتمكنوا بذلك من القيام والقعود والأخذ والدفع والحركة وحق الخالق المنعم أن يشكر ولا يكفر ففيه ترغيب والأسر الربط ومنه أسر الرجل إذا أوثق بالقد وقدر المضاف وهو المفاصل.
(
جزء : 10 رقم الصفحة : 258
وفي كشف الأسرار) وآفرينش سان سخت بستيم تا آفرينش واندامان برجاي بود.