تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اغفر له اللهم إن كان فجر أي كذب ، واللام للتأكيد مثل قوله وانصح لكم في أنصحكم وإن يفجر مفعول يريد وقد يقال مفعوله محذوف يدل عليه قوله ليفجر أمامه والتقدير يريد شهواته ومعاصيه وقال سعدي المفتي الظاهر أن يريد ههنا منزلة نمزلة اللازم ومصدره مقدر بلام الاستغراق بمعونة المقام يعني مقام تقبيح حال الإنسان أي يوقع جميع إرادته ليفجر وجعل أبو حيان بل لمجرد الإضراب عن الكلام الأول وهو نجمعها قادرين من غير إبطال المضمون والأخذ في بيان ما عليه الإنسان من إنهماكه في الفجرو من غير عطف وقال غيره عطف على أيحسب إما على إنه استفهام مثله اضرب عن التوبيخ بذلك إلى التوبيخ بهذا أو على إنه إيجاب انتقل إليه من الاستفهام مثله اضرب عن التوبيخ بذلك إلى التوبيخ بهذا أو على إنه إجياب انتقل إليه من الاستفهام وهذا أبلغ وأولى والمعنى بل يريد الإنسان ليدوم على فجوره فيما بين يديه من الأوقات وفيما يستقبله نم الزمان لايرعوى عنه فالإمام ههنا مستعار للزمان من المكان وقال الراغب يريد الحياة ليتعاطى الفجور فيها وقيل معناه : يذنب ويقول غدا أتوب ثم لا يفعل فيكون ذلك فجور البذله عهدا لا يفي به.

(

جزء : 10 رقم الصفحة : 243

وقال الكاشفي) : بلكه خواهد آدمي آنكه دروغ كويد بآنه اورا دريش است ازبعث وحساب.

وفيه إشارة إلى أن الإنسان المحجوب يريد ليفجر أمامه بحسب الاعتقاد والنية قبل الإتيان بالفعل وذلك بالعزم المؤاخذ به على ما عرف في محله ﴿يسال﴾ سؤال استبعاد واستهزاء ﴿أيان﴾ أصله أي آن وهو خبر مقدم لقوله ﴿يوم القيامة﴾ أي متى يكون والجملة استئناف تعليلي كأنه قيل ما يفعل حين يريد أن يفجر ويميل عن الحق فقيل يستهزىء ويقول أيان يوم القيامة أو حال من الإنسان في قوله بل يريد ازسان أي ليس إنكاره للبعث لاشتباه الأمر وعدم قيام الدليل على صحة ابعث بل يريد أن يستمر على فجوره في حال كونه سائلا متى تكون القيامة فدل هذا الإنكار على أن الإنسان يميل بطبعه إلى الشهوات والفكرة في البعث تنغصها عليه فلا جرم ينكره وأبى عن الإقرار به فقوله : أيحسب الإنسان.

.

.

الخ.

دل على الشبهة والجهل وقوله : ﴿بل يريد﴾ .

.

الخ على الشهوة والتجاهل فالآيتان بحسب الشخصين وفيه إشارة إلى أن المحجوب يسأل أيان يوم القيامة لاحتجابه بنفسه الظلمانية لايشاهد القيامة فيكل ساعة ولحظة بل في كل لمحة وطرفة لتعاقب التجليين الأفنائي والإبقائي كما قال تعالى : بل هم في لبس من خلق جديد.

جزء : 10 رقم الصفحة : 243

فإذا برق البصر} أي : تحير واضطرب وجال فزعا من أهوال يوم القيامة من برق الرجل ، إذا نظر إلى البرق فدهش ثم استعمل في كل حيرة وإن لم يكن هناك نظر إلى البرق وهو واحد بروق السحاب ولمعانه ﴿وخسف القمر﴾ أي ذهب

245

ضوؤه فإن خسف يستعمل لازما ومتعديا يقال : خسف القمر وخسفه الله أو ذهب نفسه من خسف المكان أي : ذهب في الأرض ولكن هذا المعنى لا يناسب ما بعد الآية قال بعضهم : أصل الخسف النقصان ويكون في الوصف وفي الذات وفيه رد لمن عبد القمر فإن القمر لو كان إلها كما أن عمه بدافع عن نفسه الخسوف ولما ذهب ضوؤه قال في فتح الرحمن الخسوف والكسوف معناهما واحد وهو ذهاب ضوء أحد النيرين أو بعضه وصلاة الكسوف سنة مؤكدة فإذا كسفت الشمس أو القمر فزعوا للصلاة وهي لكسوف الشمس ركعتان كهيئة النافلة ويصلي بهم أمام الجمعة ويطيل القراءة ولا يجهر ولا يخطب وخسوف القمر ليس له اجتماع ويصلي الناس إن منازلهم ركعتين كسائر النوافل ﴿وجمع الشمس والقمر﴾ في ذهاب الضوء كما روى عن النبي عليه السلام ، أو جمع بينهما في الطلوع من المغرب أو في الإلقاء في النار ليكون حسرة على من يعبدهما وجاز تكرار القمر لأنه أخبر عنه بغير الخبر الأول ، وقال القاشاني : فإذا برق البصر أي تحير وهش شاخصا من فزع الموت وخسف قمر القلب لذهاب نور العقل عنه وجمع شمس الروح وقمرا لقلب بأن جعلا شيئا واحدا طالعا من مغرب البدن لا يعبر لهما رتبتان كما كان حال الحياة بل انحدار روحا واحدا انتهى.

﴿يقول الانسان﴾ المنكر للقيامة وهو عامل في إذا ﴿يومااذ﴾ أي يوم إذ تقع هذه الأمور قول الآيس من حيث إنه لا يرى شيئا من علامات ممكنة للفرار كما يقول من أيس من وجدان زيد اين زيد حيث لم يجد علامة أصابته ﴿أين المفر﴾ أي الفرار وقال سعدي المفتي ولعله لا منع من الإبقاء على حقيقته والقول بصدور هذا الكلام باء على توهمه لتحيره ﴿كلا﴾ ردع عن طلب المفر وتمنيه قال سعدي المفتي : هذا لا يناسب أن يقوله قول الآيس إذ لا طلب حينئذ ثم قوله كلا من قول الله تعالى وجوز أن يكون من قول الإنسان لنفسه وهو بعيد ﴿لا وزر﴾ لا ملجأ يعني بناه كاه نباشد كافر انرا.

جزء : 10 رقم الصفحة : 243

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ١٠ · الصفحة ١٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ١٠ · ص ١٩٠