وفي التأويلات النجمية : إلا هويتة الجامعة لجميع جنود التعينات الغير المتناهية بحسب الأسماء الجزئية والجزئيات الأسماء قال بعض العارفين خلقت الملائكة على مراتب فأرواح ليس لهم عقل إلا تعظيم جناب الله وليس لهم وجه مصروف إلى العالم ولا إلى نفوسهم قد هيمهم جلال الله واختطفهم عنهم فهم فيه حيارى سكارى وأرواح مدبرة أجساما طبيعية أرضية وهي أرواح إلا ناسي وأرواح الحيوانات من جمس عنصري طبيعي وهذه الأرواح المدبرة لهذه الأجسام مقصورة عليها مسخر بعضها لبعض كما قال تعالى : ﴿ليتخذ بعضهم بعضا سخريا﴾ وأرواح آخر مسخرات لمصالحنا وهم على طبقات كثيرة فمنهم الموكل بالوحي ومنهم لموكل بالإلقاء ومنهم الموكل بالأرزاق ومنهم الموكل بقبض الأرواح ومنهم الموكل بإحياء الموتى ومنهم الموكل بالاستغفار للمؤمنين والدعاء لهم ومنهم الموكل بالغراسات في الجنة جزاء لأعمال العباد ومنهم غير ذلك وإما مراتبهم وتفاوتهم ففيهم الأكبر والكبير فجبريل أكبر من عزرائيل وميكائيل أكبر من جبريل وإسرافيل أكبر من ميكائيل وقال بعضهم : هذه الجنود ليست معدة للمحاربة بل هي لترتيب المملكة الظاهرة للعالم الأعلى والأسفل ، لأنه إذا كان ما في السموات وما في الأرض جنوده فلمن يقاتلون فما بقي إلا أن المراد بهم جنود التسخير إذ العالم كله مسخر بعضه لبعض وجمع الملائكة
235
مسخرون لنا بأسرهم تحتى أيدي الأثني عشر ملكا الذين ولاهم الله على عالم الخلق ومقرهم في الفلك الأقصى كل وال في برج كأبراج سور المدينة الس على تخت وقد رفع الله الحجاب بين هؤلاء الولاة وبين اللوح المحفوظ فرأوا فيه مسطرا أسماءهم ومراتبهم وما شاء الله أن يجريه على أيديهم في عالم الخلق إلى يوم القيامة فارتقم ذلك كله في نفوسهم وعلوه علما محفوظا لا يتبدل ولا يتغير كما علمنا نحن أسماءهم وأحوالهم من مقابلة قلوبنا للوح المحفوظ ثم إن الله جعل لكل واحد من هؤلاء الولاة حاجبين ينفذ إن أوامرهم إلى نوابهم وجعل بين كل حاجبين سفيرا يمشي بينهما بما يلقى إليه كل واحد منهما وعين الله لهؤلاء الذين جعلهم حجابا لهؤلاء الولاة في الفلك الثاني منازل يسكنونها وأنزلهم إليها وهي الثماني والعشرون منزلة التي تسمى المنازل لتي ذكرها الله بقوله والقمر قدرناه منازل يعني في سيرة ينزل كل يوم منزلة منها إلى أن ينتهي إلى آخرها ثم يدور دورة أخرى ليعلموا بسيرة وسير الشمس والخنس عدد السنين والحساب وكل شيء فصله الحق لنا تفصيلا فأسكن في هذه المنازل هذه الملائكة وهم حجاب أولئك الولاة الذين في الفلك ثم إن الله أمر هؤلاء أن يجعلوا لهم نوابا ونقباء في السموات السبع في كل سماء نقيباك ما لحجاب لهم لينظروا في مصالح العالم العنصري بما يلقيه إليهم هؤلاء الولاة ويأمرونهم به وهو قوله تعالى وأوحى في كل سماء أمرها فجعل الله أجسام هذه الكواكب النقباء أجساما نيرة مستديرة ونفخ فيها أرواحهم وأنزلها في السموات السبع في كل سماء واحد منهم وقال لهم قد جعلتكم تستخرجون ما عند هؤلاء لأثنى عشر واليا بواسطة الحجاب الثمانية والعشرين كما يأخذ أولئك الولاة عن اللوح المحفوظ ثم جعل الله لكل نقيب من هؤلاء السبعة النقباء فلكا يسبح فيه هو له كالجواد للراكب وهكذا الحجاب لهم أفلاك يسجون فيها إذ كان لهم التصرف في حوادث العالم والاستشراف عليه ولهم سدنة وأعولمن يزيدون على الألف إعطاهم الله مراكب سماها أفلاكا فهم أيضا يسجون فيها وهي تدور بهم على المملكة في كل يوم مرة فلا يفوتهم شي من المملكة أصلا من ملك السموات والأرض فتدور الولاة وهؤلاء الحجاب والنقباء والسدنة كلهم في خدمة هؤلاء الولاة والكل مسخرون في حقنا إذ كنا نحن المقصود الأعظم من العالم كله قال تعالى : وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه وسبب دوران الأفلاك علينا كل يوم دورة إنما هو لينظر هؤلاء الولاة فيم تدعو حاجة الخلق إليه من الأمور فيسدوا خللهم وينفذوا أحكام الله فيهم من كونه مريدا في خلقه لا من كونه آمرا إليه فينفذون الأقدار فيهم في أزمان مختلفة وكما جعل الله زمم هذه الأمور بأيدي هؤلاء الجماعة من الملائكة واقعد منهم من اقعد في برجه ومسكنه الذي فيه تخت ملكه وانزل من أنزل من الحجاب والنقباء إلى منازلهم في سمواتهم كذلك جعل في كل سماء ملاكئة مسخرة وجعلهم على طبقت فمنهم ل العروج بالليل والنهار من الحق إليا ومنا إلى الحق في كل صباح ومساء ولا يقولون الأخير في حقنا ومنهم المستغفرون لمن في الأرض ومنهم المستغفرون للمؤمنين لغلبة الغيرة الإهية عليهم كما غلبت الرحمة على
236
جزء : 10 رقم الصفحة : 223