تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي التأويلات النجمية : يوم ترجف أرض البشرية وجبال الأنانية وكانت جبال أننية كل واحد رملا منثورا متفتتا شبه التعينات الاعتبارية الموهومة بالرمل لسرعة زوالها وانتثارها إنا أرسلنا إليكم} يا أهل نمكة شروع في التخويف بأهوال الدنيا بعد تخويفهم بأهوال الآخرة ﴿رسولا﴾ هو محمد عليه السلام وكونه مرسلا إليهم لا ينافي إرساله إلى من عداهم فإن مكة أم القرى فمن أرسل إلى أهل مكة فقد أرسل إلى أهل الدنيا جميعا ولذا نص الله تعالى عليه بقوله وما أرسلناك إلاك افة للناس ليندفع أوهام أهل الوهم ﴿شاهدا عليكم﴾ يشهد يوم القيامة بما صدر عنكم من الكفر والعصيان وكذا يشهد على يركم كما قال تعالى : ﴿وجئنا بك على هاؤلاء شهيدا﴾ كما ارسلنا على فرعون رسولا هو موسى عليه السلام لأن هارون عليه السلام ردء له وتابع وعدم تعيينه لعدم دخله في التشبيه وتخصيص فرعون لأنه من رؤساء أولى النعمة المترفهين المتكبرين فبينه وبين قريش جهة جامعة ومشابهة حال ومناسبة سريرة ﴿فعصى فرعون الرسول﴾ أي فعصى فرعون المعلوم حاله كبرا وتنعما الرسول لذي أرسلناه إليه ومحل الكاف النصب على إنها صفة لمصدر محذوف أي إنا أرسلنا إليكم رسولا فعصيتموه كما يعرب عنه قوله تعالى : [المزمل : 15]﴿شاهدا عليكم﴾ إرسالا كائنا كما أرسنا إليكم رسولا فعصيتموه كما يعرب عنه قوله تعالى : شاهدا عليكم إرسالا كائنا كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصا بأن جحد رسالته ولم يؤمن به وفي إعادة فرعون والرسول مضهدين تفظيع لشأن عصيانه وإن ذلك لكونه عصيان الرسول لا لكونه عصيان موسى وفي ترك ذكر ملأ فرعون إشارة إلى أن كل واحد منهم كأنه فرعون في نفسه لتمرد فأخذناه} بسبب عصيانه ﴿أخذا وبيلا﴾ ثقيلا لا يطاق يعني بآتش غرق كرديم وازراه آب بآتش برديم.

جزء : 10 رقم الصفحة : 203

والوبيل الثقيل الغليظ ومنه الوابل للمطر العظيم والكلام خارج عن التشبيه

215

جيء به للتنبيه على إنه سيحيق بهؤلاء ما حاق بأولئك لا محالة ﴿فكيف تتقون﴾ قال ابن الشيخ متب على الإرسال فالعصيان وكان الظاهر أن يقدم على قوله كما أرسلنا إلا أنه أخر زيادة في التهويل إذ علم من قوله فأذناه إنهم مأخوذون مثله وأشد فإذا قيل بعده فكيف تتقون كان ذلك زيادة كأنه قيل هبوا إنكم لا تؤخذون في الدنيا ذة فرعون وأمثاله فكيف تتقون أي تقون أنفسكم فاتقى ههنا مأخوذ بمعنى وقى المتعدى إلى مفعولين دل عليه قول الامام البيهي رحمه الله في تاج المصادر الاتقاء حذر كردن وخود رانكاه داشتن انتهى.

وافعل يجيء بمعنى فعل نص عليه الزمخشري في المفصل وإن كانت الأمثلة لا تساعده فإنه ليس وقى واتى مثل جذب واجتذب وخطف واختطف فتأمل ﴿إن كفرتم﴾ أي بقيتم على الكفر ﴿يوما﴾ أي عذاب يوم فهو مفعول به لتتقون ويجوز أن يكون ظرفا أي فكيف لكم بالتقوى والتوحيد في يوم القيامة إن كفرتم في الدنيا أي لا سبيل إليه لفوت وقته فاتقى على حاله وكذا إذا انتصب بكفرتم على تأويل جحدتم أي فكيف تتقون الله وتخشون عقابه إن جحدتم يوم القيامة والجزاء ﴿يجعل الولدان﴾ من شدة هوله وفظاعة ما فيه من الدواهي وهو صفة ليوما نسب الجعل إلى اليوم للمبالغة في شدته والأنفس اليوم لا تأثير له لبتة والولدان بالفارسية نوزادكان ازمادر.

جمع وليد يقال لمن قرب عهده بالولادة وإن كان في الأصل يصح إطلاقه على من قرب عهده بها ومن بعد ﴿شيبا﴾ شيوخا يعني ير كندوموى سر ايان سفيد سازد.

جميع اشيب والشيب بياض الشعر وأصله أن يكون بضم الشين كحمر في جمع أحمر لأن الضم قتضي الواو فكسرت لأجل صيانة الياء فرقا بين مثل سود وبين مثل بيض وجعلهم شيوخا فيه وجوه.

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ١٠ · الصفحة ١٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ١٠ · ص ١٦٦