تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقيل : خلقكم صبيا ناوشبانا وشيوخا وقيل طوالا وقصارا وأقوياء وضعفاء مختلفين في الخلق والخلق كما قال تعالى : [الروم : 22-15]﴿واختلاف ألسنتكم وألوانكم﴾ وقيل : خلقهم أطوارا حين أخرجهم من ظهر آدم للعهد ثم خلقهم حين أذن بهم إبراهيم عليه السلام للحج ثم خلقهم ليلة أسرى برسول الله فأراه إياهم وقال بعض أهل المعرفة خلقكم أطوارا من أهل المعرفة ومن أهل المحبة ومن أهل الحكمة ومن أهل التوحيد ومن أهل الشوق ومن أهل العشق ومن أهل الغناء ومن أهل البقاء ومن أهل الخدمة ومن أهل المشاهدة خلق طور الأرواح القدسية من نور الجبروت وطور العقول الهداية العارفة من نور الملكوت وطور القلوب الشائقة من معادن القربة وطور أجسام الصديقين من تراب الجنة فكل طور يرجع إلى معدنه من الغيب ألم تروا} يا قومي والاستفهام للتقرير والرؤية بمعنى العلم لعلهم علموا ذلك بالسماع من أهله أو بمعنى الأبصار والمراد مشاهدة عجائب الصنع الدال على كمال العلم والقدرة ﴿كيف خلق الله سبع سماوات﴾ حال كونها ﴿طباقا﴾ أي متطابقا بعضها فوق بعض كما سبق في سورة الملك أتبع الدليل الدال على إنه يمكن أن يعيدهم وعلى إنه عظيم القدرة بدلائل الأنفس لأن نفس الإنسان أقرب الأشياء إليه ثم اتبع ذلك بدلائل آفاق فقال ﴿وجعل القمر فيهن نورا﴾ أي منور الوجه الأرض في ظلمة الليلة ونسبته إلى الكل مع إنه في السماء الدنيا لأن كل واحدة من السموات شفافة لا يحجب ما وراءها فيرى الكل كأنها سماه واحدة ومن ضرورة ذلك أن يكون ما في واحدة منها كأنه في الكل على إنه ذهب ابن عباس وابن عمر ووهب بن منبه رضي الله عنهم إلى أن الشمس والقمر والنجوم وجوهها مما يلي السماء وظهورها مما يلي الأرض وهو الذي يقتضيه لفظ السراج لأن ارتفاع نوره في طرف العلو ولولا ذلك لأحرقت جميع ما في الأرض بشدة حرارتها فجعلها الله نورا وسراجا لأهل الأرض والسموات فعلى هذا ينبغي أن يكون تقدير ما بعده وجعل الشمس فيهن سراجا حذف لدلالة الأول عليه ﴿وجعل الشمس﴾ هي في السماء الرابعة وقيل في الخامسة وقال عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما في الشتاء في الرابعة وفي الصيف في السابع ولو أضءت من الرابعة أو من السماء الدنيا لم يطق لها شيء (كما قال في المثنوى) :

جزء : 10 رقم الصفحة : 171

آفتابى كزوى اين عالم فروخت

اندكى كريش آيد جمله سوخت

﴿سراجا﴾ م باب التشبيه البليغ أي كالسراج يزيل ظلمة الليل عند الفجر ويبصر أهل الدنيا في ضوئها الأرض ويشاهدون الآفاق كما يبصر أهل البيت في ضوء السراج ما يحتاجون

178

إلى أبصاره وليس القمر بهذه المثابة إنما هو نور في الجملة.

وحضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم بجهت آن راغ كفته كه كما قال تعالى : ﴿وسراجا منيرا﴾ نووى تاريكى كفر ونفاق را از عرصه روى زمين زائل كردانيد.

راغ دل شم شم وراغ جان رسول الله

كه شمع ملت است ازر تو احكام اورخشان

درين ظلمت سرا كرنه راغ افرو ختى شرعش

كجاكس را خلاصي بودي ازتاريكى طغيان

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ١٠ · الصفحة ١٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ١٠ · ص ١٣٧