تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قيل كيف يكون الطمع وهم قالوا ذلك استهزاء أجيب بأن الله عليهم بأحوالهم فلعل منهم من كان يطمع وإلا فيكون المراد م الردع قطع وهم الضعفاء عن احتمال صدق قولهم لعل وجه إيراد يدخل مجهولا من الأدخل دون يدخل معلوما من الدخول مع أنه الظاهر في رد قولهم لندخلنها إشعار بأنه لاي دخل من يدخل إلا بإدخال الله وأمره للملائكة به وبأنهم محرومون من شفاعة تكون سببا للدخول وبأن إسناد الدخول أخبارا وأنشاء إنما يكون للمرضى عنهم والمكرمين عند الله بإيمانهم وطاعتهم كقوله تعالى : [المعارج : 35-39]﴿فأولئك يدخلون الجنة﴾ وقوله : ادخلوا الجنة وفي تنكير جنة إشعار بأنهم مردودون من كل جنة وإن كانت الجنان كثيرة وفي توصيفها بنعيم إشعار بأن كل جنة مملوءة بالتعمة وإن من طرد من راحة النعيم وقع في كدر الجيحم وفي إيراد كل إشعار بأن من آمن منهم بعد قولهم هذا وأطلع الله ورسوله حق له الطمع وتعميم للردع لكل منهم كائنا من كان ممن لم يؤمن إنا خلقناهم مما يعلمون} كما قال ولقد علمتم النشأة الأولى وهو كلام مستأنف ومن ذلك وضع السجاوندي علامة الطاء على كلا لتمام الكلام عنده قد سيق تمهيدا لما بعده من بيان قدرته تعالى على أن يهلكهم لكفرهم بالبعث والجزاء واستهزائهم برسول الله وبما نزل عليه من الوحي وادعائهم دخول الجنة بطريق السخرية وينشىء بدلهم قوما آخرين فإن قدرته تعالى على ما يعلمون من النشأة الأول من حال النطفة ثم العلقة ثم المضغة حجة بينة على قدرته تعالى على ذلك كما تفصح عنه الفاء الفصيحة في قوله تعالى : ﴿فلا أقسم﴾ ، وفي التأويلات النجمية : إنا خلقناهم من الشقاوة الأزلية للعداوة الأبدية باليد اليسرى الجلالية القهرية كيف ينزلون مكان من خلقهم من السعادة الأزلية للمحبة الأبدية بالد اليمنى الجالية اللطفية هذا مما يخالف الحكمة الإلهية والإردة السرمدية ولا عبرة بالنطفة والطين لاشتراك الكل فيهما وإنما العبرة بالاصطفائية والخاصية في المعرفة فمن عرف الله كان في جوار الله لأن ترابه من ترات الجنة في الحقيقة وروحه من نور الملكوت ومن جهله كان في بعد عنه لأنه من عالم النار في الحقيقة وكل يرجع إلى أصله فلا أقسم} أي أقسم كما سبق نظائره.

(وقال الكاشفي) : فلا س نه نانست كه كفار ميكويند اقسم سوكند ميخورم ﴿برب المشارق والمغارب﴾ جمع

169

المشارق والمغراب أما لأن المراد بهما مشرق كل يوم من السنة ومغربه فيكون لكل من الصيف والشتاء مائة وثمانون مشرقا ومغربا وبالفارسية بآفريدكار مشرقها كه آفتاب دارد وهر روز از نقطه ديكر طلوع مينمايد وبخداوند مغربها كه آفتاب راهست وهررور بنقطه ديكر غروب ميكند لأ مشرق كل كوكب ومغربه يعني مراد مشارق ومغارب نجومست ه هريك ازايشان رمحل شروق وغروب ازدائرة افق نقطه ديكرست.

جزء : 10 رقم الصفحة : 153

أو المراد بلمشرق ظهور دعوة كل نبي وبالمغرب موته أو المراد أنواع الهدايات والخذلانات ﴿إنا لقادرون﴾ جواب القسم ﴿على أن نبدل خيرا منهم﴾ أي نبدلهم حذف المفعول الأول للعلم به وخيرا معفعوله الثاني بمعنى التفضيل على التسليم إذ لا خير في المشركين أو نهلكهم بالمرة حسبما تقتضيه جناياتهم ونأتي بدلهم بخلق آخرين ليسوا على صفتم ولم تقع هذا التبديل وإنما ذكر الله ذلك تهديداف لهم لكي يؤمنوا وقيل بدل الله بهم الأنصار والمهاجرين ﴿وما نحن بمسبوقين﴾ بمغلوبين إن أردنا ذلك لكن مشيئتنا المبنية على الحكم البالغة اقتضت تأخير عقوباتهم وبالفارسية يعني كسى برمايشى نتواندكرفت اكر اراده امري كنيم ومغلوب نتوان ساخت در إظهار آن.

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ١٠ · الصفحة ١٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ١٠ · ص ١٢٩