وقال القاشاني : بمناسبة نفسه للجحيم أنجر إليها إذ الجنس إلى الجنس يميل ولظى نار الطبيعة السفلية ما استدعت إلا المدبر عن الحق المعرض عن جناب القدس وعالم النور المقبل بوجهه إلى معدن الظلمة المؤثر لمحبة الجواهر الفانية السفلية المظلمة فانجذب بطبعه إلى مواد النيران الطبيعية واستدعته وجذبته
161
إلى نفسها للجنسية فاحترق بنارها الروحانية المستولية على الأفئدة فكيف يمكن الإنجاء منها وقد طلبها بداعي الطبع ودعاه بلسان الاستعداد ﴿وجمع﴾ المال حرصا وحبا للدنيا ﴿فأوعى﴾ فجعله في وعاء وكنزه ولم يؤد زكاته وحقوقه الواجبة فيه وتشاغل به عن الدين وتكبر باقتنائه وذلك لطول أمله ونعدام شفقته على عباد الله وإلا ما ادخر بل بذل وفي جمع الجمع مع الأدبر والتولي تنبيه على قباحة البخل وخساسة البخيل وعلى إنه لا يليق بالمؤمن وفي الخبر يجاء بابن آدم يوم القيامة كأنه بذج بين يي الله وهو بالفارسية بره.
فيقول له أعطيتك وخولتك وأنعمت عليك فما صنعت فيقول رب جمعته وثمرته وتركته أكثر ما كان فارجعني آتك به كله فإذا هو عبد لم يدم خيرا فيمضي به إلى النار وفي الخبر بصق عليه السلام يوما في كفه ووضع عليها أصبه فقال يقول الله لابن آدم تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين بردين وللأرض منك وئيد يعني زمين را ازتو آواز شديدبود.
فجمعت ومنعت حتى إذا بلت التراقي قلت اتصدق وأني لوان الصدقة وفي التأويلات النجمية : جمع الكمالات الإنسانية من الأخلاق الروحانية والأوصاف الرحمانية ولم ينفق على الطلاب الصادقين العاشقين والمحبين المشتاقين بطريق الإرشاد والتعليم والتسليك ﴿إن الانسان﴾ أي جنس الإنسان ﴿خلق﴾ حال كونه ﴿هلوعا﴾ مبالغ هالع من الهلع وو سرعة الجزع عند مس المكروه بحيث لا يستمسك وسرعة المنع عند مس الخير يقال ناقة هلواع سريعة السير وهو من باب علم وقد فسره أحسن تفسير على ما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله تعالى : ﴿إذا﴾ ظرف لجزوعا ﴿مسه الشر﴾ أي أصبه ووصل إليه الفقر أو المرض أو نحوهما ﴿جزوعا﴾ مبالغة في الجزع مكثرا منه لجهله بالقدر وهو ضد الصبر وقال ابن عطاء الهلوع الذي عند الموجود يرضى وعند المفقود يسخط وفي الحديث شر ما أعطى ابن آدم شح هالع وجبن خالع فالهالع المحزن يعني اند وهكين كننده.
جزء : 10 رقم الصفحة : 153
والخالع الذي يخلع قلبه قال بعض العارفين إنما كرهت نفوس الخلق المرض لأنه شاغل لهم عن أداء ما كلفوا به من حقوق الله تعالى إذا الروح الحيواني حين يحس بالألم يغيب عن تدبير اجسد الذي يقوم بالتكليف وإنما لم تكره نفوس العارفين الموت لما فيه من لقاء الله تعالى فهو نعمة ومنة ولذلك ما خير نبي في الموت إلا اختاره ﴿وإذا﴾ ظرف لمنوعا ﴿مسه الخير﴾ أي السعة أو غيرهما ﴿منوعا﴾ مبالغا في المنع والإمساك لجهله بالقسمة وثواب الفضل وللصحة مدخل في الشح فإن الغنى قد يعطي في المرض ما لا يعطيه في الصحة ولذا كانت الصدقة حال الصحة أفضل.
ودر لباب از مقاتل نقل ميكندكه هلوع جانوريست درس كوه قاف كه هرروز هفت صحرا ازكياه خالي ميكند يعني همه حشايش آنرامى خورد وآب هفت دريامى آشامد ودرك كرما وسر ما صبر ندارند وهرشب درانديشه روزى بدين دابه تشبيه ميكند.
جانور يراكه بجز آدميست
معده ورشد سبب بي غميست
آدميست آنكه نه سيرى برد
برسر سيرى غم روزى خورد
162
خوردهمه عمر ه بيشت وه كم
روزى هرروزه زخوان كرم
وزره حرص واملش همنان
هي غمى نيست بجز فكرنان
والأوصاف الثلاثة وهي هلوعا وجزوعا ومنوعا أحوال مقدرة لأن المراد بها ما يتعلق به الذم والعقب وهو ما يدخل تحت التكليف والاختيار وذلك بعد البلوغ أو محقة لأنها بائع جبل الإنسان عليها كما قال المتنبي الظلم من شيم النفوس فإن تجد.
ذا عفة فلعلة لا يظلم