تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان مبدأ الدولة العرشية من الميزان ومنه إلى الحوت أوجد الله فيه الأرواح السماوية والصور الأصلية الكلية التعينة في جوف العرش ولكل برج يوم مخصوص به ومدة

154

هذه البروج الستة وهي الميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت أحد وعشرون ألف سنة ومن الحمل إلى برج السنبلة في الحكم خمسون ألف سنة ومدة دور السنبلة سبعة آلاف سنة وهي الآخرة وفي أول هذه الدورة التي هي دور السنبلة بموجب الأمر الإلهي الموحي به هناك ظهر النوع الإنساني وبعث نبينا عليه السلام في الألف الآخر من السبعة وفي الأجزاء البرزخية بين أحكام دور السنبلة ودور الميزان المختص بالآخرة فإنه إذا تم دور البروج الأثنى عشر ينتقل الحكم إلى الميزان وهو زمان القيامة الكبرى فأخذنا كفة الأف الأولى للدنيا في الدولة المحمدية والكفة الأخرى للآخرة والحشر أي أخذنا النصف الأول من ألف الميزان الثاني لذه النشأة والنصف الأخير منه للنشأة الآخرة ولهذا استقرت الأخبار في قيام الساعة وامتدادها إلى خمسمائة سنة بعد الألف وهي النصف الأول من الألف الثاني من الميزان الثاني ولم يتجاوز حد الدنيا ذلك عند أحد من علماء الشريعة فبعث النبي عليه السلام ، في زمان امتزاج الدنيا بالآخرة كالصح الذي هو أول النهار المشرع ومنه إلى طلوع الشمس نظرا لزمان الذي هو من المبعث إلى قيام الساعة فكما يزداد الضوء بعد طلوع الفجر بالتدريج شيئا بعد شيء كذلك ظهور أحكام الآخرة من حين المعث يزداد إلى زمان طلوع الشمس من مغربها كما أشار عليه السلام ، إليه بقوله بعثت أنا والساعة كفرسي رهان وبقوله لا تقوم الساعة حتى يكلم الرجل عذبة سوطه وحتى يحدثه فخذه بما يصنع أهله بعده وكذا يسمع جمهور الناس في آخر الزمان نطق الجمادات والنباتات والحيوانات على ما ورد في الأخبار الصحيحة فلليوم مراتب وأحكام.

جزء : 10 رقم الصفحة : 153

فيوم كالآن وهو أدنى ما يطلق عليه الزمان ومنه يمتد الكل وهو المشار إليه بقوله تعالى : كل يوم هو في شأن فسمى الزمن الفرد يوما لأن الشان يحدث فيه وهو أصغر الأزمان وأدقها والساري في كل الأدوار سريان المطلق في المقيد.

ويوم كألف سنة وهو اليوم لإلهي ويوم الآخرة كمال قال تعالى : وإن يوما عند ربك كألف سنة وقال يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون.

ويوم كخمسين الف سنة وإلى ما لا يتناهى كيوم أهل الجنة فلأحد لأكبر الأيام يوقف عنده فهذا اليوم الذي كان مقداره خمسين ألف سنة هو يوم المعراج ويوم القيامة أيضا.

درفتوحات آورده كه هراسمى را ازاسماء الهيه رزيست خاص كه تعلق بدوداردودر قرآن در روزاز إنها مذكوراست يوم الرب كه هزار سالست ويوم ذي المعارج كه نجاه هزار سالست.

وكل ألف سنة دورة واحدة تقع فيها القيامة الصغرى لأهل الدنيا بتبديل الأحكام والشرائع وأنواع الهياكل والنفوس وكل سبعة آلاف سنة دورة لنوع خاص كالأنسان وكل خمسين ألف سنة دورة أيضا تقع فيما القيامة الكبرى فيفنى العالم وأهله وكان عروج الملائكة من الأرض إلى السماء ونزولهم من السماء إلى الأرض لإجراء أحكام الله وإنفاذ أمره في مدة البروج الستة الآخر التي هي الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة وهي خمسون ألف سنة كما سبق وعند العارفين يطلق على نزول الملائكة العروج أيضا وإن كانت حقيقة العروج إنما هي لطالب العلو

155

وذلك لأنتعالى في كل موجود تجليا ووجها خاصا به يحفظه فنزول الملائكة وعروجهم دائما إلى الحق لعدم تحيز وكل ما كان إليه فهو عروج وإن كان في السفليات لأنه هو العي الأعلى فهو صفة علو على الدوام وجعلت أجنحة الملائكة للهبوط عكس الطائر عبرة ليعرف كل موجود عجزه وعدم تمكنه من تصرفه فوق طاقته التي أعطاها الله له فالملائكة إذا نزلت نزلت بجناحها وإذا علت علت بطبعها والطيور بالعكس فاعلم ذلك وكذلك يكون عروجهم ونزولهم أي يقع في اليوم الطويل الذي هو يوم القيامة لإجراء أحكام الله على ما شاء وانفاذ أمره على مقتضى علمه وحكمته وهو مقدار خمسين ألفسنة من سني ادنيا ودل على مدة هذا اليوم قوله عليه السلام : ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمى عليها في نار جهنم ، أي مرة ثانية ليشتد حرها فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت له أي ملكيه إلى نار جهم في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة أي إن لم يكن له ذنب سوء أو كان ولكن الله عفا عنه وإما إلى النار أي إن كان على خلاف ذلك رواه مسلم.

(

جزء : 10 رقم الصفحة : 153

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ١٠ · الصفحة ١١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ١٠ · ص ١١٨