يا بنى إسرائيل اذكروا} اشكروا ﴿نعمتى التى أنعمت﴾ بها ﴿عليكم﴾ بإنزال المن والسلوى وتظليل الغمام وتفجير الماء من الحجر وغيرها وذكر النعم على الآباء إلزام الشكر على الأبناء فإنهم يشرفون بشرفهم ولذلك خاطبهم فقال تعالى ﴿فضلتكم﴾ ولم يقل فضلت آبائكم لأن في فضل آبائهم فضلهم اذكروا ﴿وأنى فضلتكم على العالمين﴾ من عطف الخاص على العام للتشريف أي : فضلت آباءكم على عالمي زمانهم بما منحتهم من العلم والإيمان والعمل الصالح وجعلتهم أنبياء وملوكا مقسطين وهم آباؤهم الذين كانوا في عصر موسى عليه السلام وبعده قبل أن يغيروا وهذا كما قال في حق مريم : ﴿واصطفاك على نسآء العالمين﴾ (آل عمران : 42) أي : نساء زمانك فإن خديجة وعائشة وفاطمة أفضل منها فلم يكن لهم فضل على أمة محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى في حقهم ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ (آل عمران : 110) كما في "التيسير".
فالاستغراق في العالمين عرفي لا حقيقي.
قال بعضهم من آمن من أهل الكتاب بمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم كانت له فضيلة على غيره وكان له أجران : أجر إيمانه بنبيه وأجر اتباعه لمحمد صلى الله عليه وسلم وقد روي عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : "ثلاثة يعطيهم الله الأجر مرتين من اشترى جارية فأحسن تأديبها فأعتقها وتزوجها وعبد أطاع سيده وأطاع الله ورجل من أهل الكتاب أدرك النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به".
قال القشيري : أشهد الله بني إسرائيل فضل أنفسهم فقال : فضلتكم على العالمين وأشهد محمدا صلى الله عليه وسلم فضل ربه فقال : قل بفضل الله وبرحمته وشتان بين من مشهوده فضل نفسه وبين من مشهوده فضل ربه وشهوده فضل نفسه قد يورث الإعجاب وشهوده فضل ربه يورث الإيجاب ثم إن اليهود كانوا يقولون نحن من أولاد إبراهيم خليل الرحمن ومن أولاد إسحاق ذبيح الله والله تعالى يقبل شفاعتهما فينا فرد الله عليهم فأنزل هذه الآية وقال :
جزء : 1 رقم الصفحة : 126
﴿واتقوا﴾ أي : واخشوا يا بني إسرائيل ﴿يوما﴾ يوم القيامة أي : حساب يوم أو عذاب يوم يوم فهو من ذكر المحل وإرادة الحال ﴿لا تجزى﴾ أي : لا تقتضي فيه ولا تؤدي ولا تغني فالعائد محذوف والجملة صفة يوم ﴿نفس﴾ مؤمنة ﴿عن نفس﴾ كافرة ﴿شيئا﴾ ما من الحقوق التي لزمت عليها وهو نصب على المفعول به وإيراده منكرا مع تنكير النفس للتعميم والإقناط الكلي قال تعالى : ﴿لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم﴾ (الممتحنة : 3) وكيف تنفع وقد قال : ﴿يوم يفر المرء من أخيه﴾ (عبس : 34) الآية ، قال في "المثنوي" :
ون يفر المرء آيد من أخيه
يهرب المولود يوما من أبيه
زان شود هر دوست آن ساعت عدو
كه بت تو بود وازره مانع أو
126