قال الإمام أحمد: حديث الأعرج ليس في الباب أصح منه (¬1).
الثاني: حديث جابر مثله (¬2).
ضرب الإمام أحمد على هذا الحديث، وقال: لم يوافق أحد الثقفي على جابر.
قال عبد الله بن الإمام أحمد: فلم أزل به حتى قرأه علي وكتب عليه هو صح (¬3).
(¬1) "التلخيص الحبير" 4/ 192، "سنن البيهقي" 10/ 169، "الكامل" لابن عدي 6/ 356، "سير أعلام النبلاء" 8/ 166 - 167.
(¬2) "مسند أحمد" 3/ 305 قال: حدثنا عبد الوهاب الثففي، عن جعفر، عن أبيه، عن جابر، مرفوعا به.
(¬3) "مسند أحمد" 3/ 305.
قلت: وقول الإمام أحمد رحمه الله: حديث الأعرج أصح شيء في الباب لا يعني الصحة، فإن المغيرة بن عبد الرحمن ليس من أصحاب أبي الزناد، وتفرد بهذا الأصل، وهو متكلم فيه؛ لذلك فقد أورده ابن عدي في كتابه في ترجمة المغيرة بن عبد الرحمن مستنكرا له هذا الحديث، وقال: وقد رواه ابن عجلان وغير واحد عن أبي الزناد، عن ابن أبي صفية، عن شريح قوله.
فائدة: قد يقول قائل: أطلق الإمام أحمد أصح شيء في هذا الباب على حديث أبي الزناد، كيف وقد أخرج مسلم في "صحيحه" (1712) من طريق زيد بن الحباب قال: حدثني سيف بن سليمان، أخبرني قيس بن سعد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قضى بيمين وشاهد. فهل الإمام أحمد لم ير هذا الحديث صحيحا؟ الجواب: نعم. فقد سأل الترمذي البخاري في "العلل الكبير" 1/ 546 عن هذا الحديث فقال: عمرو بن دينار لم يسمع عندي هذا الحديث من ابن عباس. فمن هنا يظهر لك شفوف نظر إمام العلل الإمام أحمد رحمه الله؛ وقد صحح هذا الحديث الشافعي والبيهقي وابن عبد البر في "التمهيد".