الثاني: حديث سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه-: "إن هذا القرآن نزل بحزن فإذا قرأتموه فابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا وتغنوا به، فمن لم يتغن به فليس منا" (¬1).
قال الإمام أحمد: ليس من هذا شيء وضعفه (¬2).
= لنبي أن يتغنى بالقرآن".
قال الحافظ في "الفتح" 13/ 511 والحديث واحد إلا أن بعضهم رواه بلفظ "ما أذن الله" وبعضهم رواه بلفظ "ليس منا".
قلت: والذي يظهر لي أن هذا الحديث تم فيه الانتقاد، والله أعلم.
مسألة: قال الحافظ في "الفتح" 8/ 688 - 689: قال ابن الجوزي: اختلفوا في معنى قوله يتغنى على أربعة أقوال: أحدها: تحسين الصوت، والثاني: الاستغناء، والئالث: التحزن، قاله الشافعي، والرابع: التشاغل به، تقول العرب تغنى بالمكان أقام به.
قلت [الحافظ]: وفيه قول آخر حكاه ابن الأنباري في "الزاهر" قال: المراد به التلذذ والاستحلاء له كما يستلذ أهل الطرب بالغناء، فأطلق عليه تغنيا من حيث إنه يفعل عنده ما يفعل عند الغناء.
وذكر الطبري عن الشافعي أنه سئل عن تأويل ابن عيينة للتغني بالاستغناء فلم يرتضه وقال: لو أراد الاستغناء لقال لم يستغن وإنما أراد تحسين الصوت.
(¬1) أخرجه ابن ماجه (1337) قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان الدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا أبو رافع، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الرحمن بن السائب قال: قدم علينا سعد بن أبي وقاص، وقد كف بصره، فسلمت عليه فقال: من أنت؟ فأخبرته. فقال: مرحبا يا ابن أخي، بلغني أنك حسن الصوت بالقرآن، سمعت رسول الله يقول. . فذكره.
(¬2) "علل المروذي" (257)، "المنتخب من العلل للخلال" (46).